انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 248

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

۱۹،۳

التفسير

بل عن مسيرة المسيح، بعد القيامة، عبر مجال الأرواح. فقد سبق لـ F. Chr. Baur وبعض أتباعه، أن نادوا بأنَّ الآية تتطرَّق إلى الملائكة الساقطين، بحسب تك ٦، ١...، الذين، وبحسب التقليد اليهودي، عوقبوا عقاباً أبديّاً في طرطرا٢٧٢. في ما بعد، أسَّس F. Spitta٢٧٣، انطلاقاً من انتمائه إلى مدرسة النقد التاريخي، لرأي يوحِّد بين «الأرواح التي في السجن» والملائكة الساقطين. لكنه، في الوقت ذاته، قبل الرأي القائل بأنَّ الكلام هنا إنما هو عن كرازة المسيح قبل التجسّد بواسطة أخنوخ. رفض المفسّرون هذا الرأي الأخير، ولكنهم استمروا في تبنّي منطلقاته، أي أرواح الملائكة، مضيفين إليها جيل نوح، إذ إنَّ الملائكة الأشرار وجيل الطوفان مترابطان في التقليد اليهودي. في تك ٦، ١، ٦، يجري الكلام على ملائكة تزاوجوا مع أجل النساء، فأنجبوا العمالقة، مثيرين بذلك الفعل غضب الله٢٧٤. في ما بعد، أتمَّ التقليد اليهودي هذا الموضوع فتحدَّث عن عقاب هؤلاء الملائكة، الذين خانوا أسرارهم وأسلموها إلى البشر، وأفسدوا الخليقة. في المخطوط الدمشقي (Δαμασκηνὸ χειρόγραφο) ٢، ١٨ - ٢١، وصف للملائكة-الحراس٢٧٥ ولأحفادهم العمالقة «... لقد هوى حراس السماء. وبهذه الطريقة اعتقلوا لأنهم لم يحفظوا أوامر الله، وكذلك أولادهم الذين كان طولهم بطول شجر الأرز، وجسمهم كالجبال، عندما سقطوا من السماء...». ويذكر كتاب حرب أبناء النور ١٤، ١٤... (Βιβλίο τοῦ Πολέμου τῶν υἱῶν τοῦ φωτός)، وكتاب التكوين المنحول (قانون لامخ) ٢، ١... (قابل مع أخنوخ ٦، ١٠، ٦...). الموضوع ذاته، في اليوبيلات ٥، ٦ (Ἰωβηλαῖα) وصف أكثر دقة لهذا العقاب: «غضب جداً تجاه الملائكة الذين أرسلهم إلى الأرض، وأصدر أمراً بتجريدهم من كل سلطاتهم، وأمرنا بأن نقيدهم في أعماق الأرض، وها هم هناك مقيّدون في الوسط [ومسجونون] وحدهم». وفي وصية نفتاليم ٥، ٣ (Διαθήκη Νεφθαλεὶμ) يرتبط اسمهم بالطوفان، ولأجلهم حوّل الأرض من مسكن ومصدر ثمار لهم إلى موضع غير صالح للسكن». (قابل مع رؤيا باروك ٥٦، ١٢...). ويصف كتاب أخنوخ، مطوَّلاً، الفعل الشرير لملائكة السماء الذين علموا البشر كل المتاعب (٦ - ٨)، فكانت النتيجة تدخلاً لله استجابة لصلوات الأبرار. فهكذا يُرسل رؤساء الملائكة الأربعة، أوريئيل ليُعلِم نوحاً بالطوفان (١٠، ١، ٣)، ويتلقى رفائيل أمراً بـ "قيد عزازئيل،

٢٧٢ أنظر: F. Chr. Baur in Theol. Jahrbücher, 1856, 215... مع ذكر المراجع القديمة في كتاب Kühl في تفسيره الآية.

٢٧٣ Christi Predigt an die Geister (1 Peter 3, 19 ff), 1890.

٢٧٤ هذا هو التفسير الأكثر صواباً لهذا المقطع. يترجم الأستاذ Ad. Xαστούπης على الشكل التالي: «أبناء الله (الملائكة)» ويقرأ المقطع: «أناس الله». I. Κολιτσάρας هذا المقطع: «أناس الله». وتشير Traduction Oecuménique de la Bible, 1977 إلى أنَّ «أبناء الله هم، على الراجح، كائنات أسمى من البشر جعلهم الوثنيون آلهة. ولكن كاتب السفر يخضعهم للإله الوحيد – يبدو، بحسب وجهات نظر عديدة، أنَّ النص العبري ١،٦ – ٤ غامض».

٢٧٥ في وصية روفيم ٥، ٦... (Διαθήκη Ρουβὴμ)، يُسمَّى هؤلاء الملائكة: «الساهرون – ἐγρήγοροι».

٢٤٨