انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 249

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

۱۹ ،۳

تفسير رسالة بطرس الأولى

اربطه بيديه ورجليه وارمه في الظلمة، وافتح له الصحراء التي في دُوْذَئِيل... وأقمه هناك إلى الأبد... وفي يوم الدينونة سَيُرمى به في أتون النار» (١٠، ٤، ٦). وأُوكل إلى غفرائيل معاقبة العمالقة (١٠، ٩، ١٠)، وأمر ميخائيل بأن يقيّد الأرواح الساقطة «لمئة سبعين جيلاً في أحشاء الأرض إلى يوم دينونتهم» (١٠، ١٢...). هنا يتدخّل أخنوخ كوسيط أو بالأحرى كمحام، أُوكلت إليه الملائكة المعاقبون كتابة طلب استرحام لهم لنيل المغفرة» (١٣، ٥٤...). وبالفعل يتدخّل أخنوخ، ولكنّ الله يجيبه سلبًا (١٥، ١...). ثم يرى أخنوخ السجن حيث، كما يقول له أورئيل، «هنا ينتصب الملائكة المعتقلون مع النساء... إلى حين يوم الدينونة الكبرى حين يدانون حتى النهاية» (١٨، ١١، ١٩، ١). ولا يفوته، بالطبع، أن يصف الموضع الرهيب حيث «سُجِنَ الملائكة وفيه يُضبطون معًا من دهر إلى دهر» (١٢، ٧...). وبحسب كثير من المفسرين (

Knopf, Beare, Selwyn, Schelkle, Scharge, and Reicke, Dalton
۳۷۷،
Ménard
وغيرهم) يتولّى المسيح مهمّة مماثلة لمهمة أخنوخ، إمّا محاكمة الملائكة الساقطين، أو تحريرهم أمّا فكرة الربط مع الطوفان فهي واردة في التقليد اليهودي، وفي رسالة بطرس الأولى، وهذا لا ينشئ صعوبات. أمّا في ما خصّ الجحيم، وتموضعه بين الأرض والسماء، بدل باطن الأرض، فلا يشكّل أيضًا مشكلة عند المفسرين، لأنّ هذا النص يتحدّث عن «سجن –
φυλακῇ
» بشكل عام من دون ذكر واضح للموضع. أمّا «
πορευθεὶς
– انطلق» فلا تحمل حكمًا معنى «النزول –
καταβὰς
».

رُبّما كنّا سنتوافق مع هذا الرأي، لو استطاع أن يبرهن وجود آمال مشابهة في التقليد اليهودي-المسيحي، ولو أعطى تفسيرًا مقنعًا للأسباب اللاهوتية التي أدّت إلى إبراز الموازاة بين المسيح وأخنوخ. يحاول، مثلاً،

Schelkle
أن يجيب عن هذا التساؤل الأخير بافتراض أنّ المسيح، على عكس أخنوخ الذي انحصرت مهمّته في التبشير بالمحاكمة، يتفوّق عليه لكونه يحمل إلى الأرواح الملائكية بشرى الخلاص. مفسّرون آخرون، أمثال
Dalton
، يعالجون هذه المسألة من طريق رفضهم أنّ هذه الآيات تتحدّث على النزول إلى الجحيم، ومن طريق تفسير يشكّل، في جوهره، تداركًا للآية ٢٢. ولكن، عدا المشترك بين النقطتين اللتين أشرنا إليهما، فإنّ النصوص المعروضة غير مقنعة بوجود قرابة بينها وبين ١ بط ٣، ١٩. فالملائكة الساقطون، بحسب التقليد، قد عوقبوا وتنتظرهم فقط متاعب إضافية في يوم الدينونة الأخيرة. من جهة أخرى، يعرض العهد الجديد لنا عالم الملائكة، على أنّه خاضع للمسيح، بغية صدّ كلّ ميل لعبادة الملائكة (تفسير ٣، ٢٢). ولكن البعد الخلاصي هو، أساسًا، موجّه أنتروبولوجيًّا. فلانتصار المسيح ضدّ القوى المضادّة، دومًا، امتدادات أنتروبولوجية، وضمن هذا الإطار يتمّ التعامل، في مرحلة ما بعد الرسل، وبخاصّة مع الكلام الذي يدور هنا عن النزول إلى الجحيم، بل عن المسيرة الظافرة للناهض من بين الأموات نحو السماوات والتي، خلالها، يحاكم المسيح الأرواح الخبيثة.


۳۷۷ لا يعتبر

Gschwind
و
Dalton
أن الكلام يدور هنا عن النزول إلى الجحيم، بل عن المسيرة الظافرة للناهض من بين الأموات نحو السماوات والتي، خلالها، يحاكم المسيح الأرواح الخبيثة.

٢٤٩