انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 250

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٢٠٣

التفسير

في كتب الأبوكريفا، مع فكرة صراع المسيح الظافر ضدّ قوى الموت والجحيم (راجع إنجيل نيقوديموس ١٧ وما يليه، إنجيل برثلماوس ١، صعود أشعياء ١١، ١٩ وكل ما ذكرناه قبلاً). المسيح انحدر إلى الجحيم ليُعتق الجنس البشري من عبودية الموت والقوى المعادية له. هذا يعني، من حيث الجوهر، أنَّ لدينا صوراً حيّة عن نتائج موت المسيح الإعتاقي، وصفاً حيّاً لباكورة العالم الجديد مع قيامة المسيح. إذاً، يشكّل نزول المسيح إلى الجحيم تفسيراً قياميّاً لموت المسيح، ويبرز هذا التفسير جامعية الخلاص زمنياً ومكانياً، إحياء «لآدم أبي الجميع»، كما يُشدَّد عليه، بشكل بارز، الشعر الكنسي.

لكنَّ هذه الأسباب التي ذُكرت، ما نزال نؤمن بأنَّ تفسير الآية، المتوافق مع التسليم والذي يقبله عدد كبير من المفسرين المعاصرين (Spicq, Goppelt, Synge, Theurer, Granfield) هو الأصحّ: النشيد يتحدّث عن كرازة المسيح الخلاصية لنفوس الأموات المأسورة في الجحيم. هكذا يُشدَّد، بوضوح، على شمولية الخلاص في المسيح وعلى هزيمة القوى المضادة لله في عقر دارهم، في الجحيم. فالحياة التي يهبها المسيح، بصفته معطي الحياة، لا تخضع لقيود، وأفق القيامة يتطابق مع حدود العالم والزمان. رحابة الخلاص الزمنية والمكانية، والتي تمتد إلى بدء البشرية، «ربّما لم تُعرض أبداً بمثل هذه الروعة، مثلما عُرضت في أيقونات القيامة الروسية والبيزنطية القديمة. فهي ترسم الربّ منحنياً ليمسك بيده اليمنى رجلاً عجوزاً وينهضه: إنّه آدم، إنّه البشرية جمعاء. هذه الحركة اليدوية تروي لنا، نحن المعاصرين، كل شيء عن سرّ يوم السبت العظيم. الربّ الذي عبر بذاته الموت، ينحني نحو البشرية المائتة ليقدّم لها، مرّة وإلى الأبد، الحياة»٢٩٨. يشير البعد الخلاصي للنزول إلى الجحيم إلى أننا لسنا أمام أسطورة، بل أمام تعبير لاهوتي جوهري عن بشرى الخلاص في المسيح، أمام إحياء الجنس البشري من قبل آدم الجديد، أمام فجر خليقة جديدة يُدخل غالب الموت الجنس البشري إليها. تعبّر الكنيسة الأولى عبر النزول إلى الجحيم، وبطريقة مختلفة، عما عبّر عنه بولس في ١كور ١٥، ٢٢: «فكما أنَّ الجميع يموتون بآدم، هكذا الجميع يحيون بالمسيح» (قابل مع ١٥، ٤٥: «آدم الآخر روح مُحيية»)، أو كما يقول سنكسار السبت العظيم: «... نعيد لدفن الجسد الإلهي ونزول الرب إلى الجحيم، ودعا جنسنا من الفساد ونقله إلى حياة أبدية»٢٩٩.

(٢٠) بعد ذلك يُدخل الرسول إلى النشيد تعليقاً يورد فيه مثلاً عن «الأرواح في السجن»، وهو جيل الطوفان. برأينا، «الأرواح» هنا ليست جيل الطوفان، بل هي تشكل

٢٩٨ (الطبعة الألمانية لكتاب التعليم الديني الهولندي)، ١٩٦٩ Glaubensverkündigung für Erwachsene

٢٩٩ حول مسألة سامعي الكرازة وامتداد الخلاص، راجع: Κυρρίρη, Ibidem, 107

٢٥٠