انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 251

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

۲۰ ، ۳

تفسير رسالة بطرس الأولى

مجموعة أوسع غير محدّدة في النشيد الخريستولوجي، يأخذ الرسول من الطوفان مثلاً يُصْلِحُ لما سيقوله عن المعموديّة. عبارة اسم الفاعل «ἀπειθήσασιν عاصين» غير مرتبطة مباشرة بالاسم «πνεύμασιν – أرواح» في الآية السابقة، كما يدّعي مفسّرون قدماء وحديثون، بل يجب أن توضع قبلها نقطة عالية (·) ۳۸۰ لنظهر هنا علاقتها بالجملة السابقة، من جهة، واستقلاليتها من جهة أخرى. إذ تنتمي الآية ٢٠، بمجملها، إلى الجملة الاعتراضية التي يدخلها الكاتب لأسباب عملانية: «ἡ ἀπειθήσασίν ποτε ὅτε ἀπεξεδέχετο τοῦ Θεοῦ μακροθυμία ἐν ἡμέραις Νῶε κατασκευαζομένης κιβωτοῦ εἰς ἣν ὀλίγοι, τοῦτ᾽ ἔστιν ὀκτὼ ψυχαί, διεσώθησαν δι᾽ ὕδατος – وكانت قد عصت في ما مضى، حين ارتضى طول أناة الله أن يُبْنَى الفلك في أيام نوح، فنجا فيه القليلون بواسطة الماء أي ثمانية أشخاص».

في التقليد الربّاني والرؤيوي، جيل الطوفان، كما سكان أدوم، مثال بارز للكفر، هكذا يوصف، بألوان زاهية، الخراب الذي ساد الأرض في تلك الحقبة (1 Billerbeck, 961...). والعقاب الإلهي الذي وصل إلى حد إبادة الخطأة، كما ورد في P. Sanhedrin 48, 29b, 10: «ليس لجيل الطوفان ميراث في عالم المستقبل ولن يروه (لن يقوموا)». رُبط عقاب الطوفان بطول أناة الله وارد أيضًا في 5,2 Κεφάλαια Πατέρων: «عشرة أجيال (وُجدت) بين آدم ونوح ليصبح معروفًا طول أناة الله تجاه البشر. لأن كل الأجيال أغضبته، فأرسل حينها عليهم مياه الطوفان». وفي اليوبيليات (5,19 Ἰωβηλαῖα) يتم التشديد على شمولية العقاب، باستثناء نوح، «لأن هذا كان بارًّا في كل طرقه». في أخنوخ ٦٥ وما يليها يرتبط عقاب جيل الطوفان بوثنيته ويشكل قرارًا إلهيًا نهائيًا: «وليس لهؤلاء مجال للتوبة» (٦٥، ١١). أما موقف المسيح فمختلف، إذ يذكر جيل الطوفان كمثل كلاسيكي للبشر غير المؤهلين أن يروا علامات الأزمنة، وغير القادرين على أن يستثمروا إمكانية الخلاص التي منحها لهم طول أناة الله (متى ٢٤، ٣٧...). ينقل لنا الرسول أصداء هذا التقليد واضحًا في الواجهة «عصيان – ἀπείθεια» (معناه هنا عدم الإيمان ٣، ١) جيل ينتمي، بالتأكيد، إلى الماضي (عبارة «ποτέ – في ما مضى» تشير إلى زمن نوح وإلى زمن نزول المسيح إلى الجحيم)، ولكنه ما يزال موجودًا في شخص العالم الوثني. في فكر كاتب الرسالة رباط نموذجي (typologique) أورده في الآية التالية: لقد رأى جيل الطوفان الفلك أيام نوح ومع ذلك بقي غير مؤمن. والوثنيون المعاصرون له رأوا الكنيسة ولكنهم «لم يؤمنوا بالكلمة» (٢، ٨). ما حصل «ἐν ἡμέραις Νῶε – أيام نوح» يستمر حصوله في الحاضر.

۳۸۰يوازيها في اللغة العربية: (د) (حاشية للمعرب).

٢٥١