صفحة 252
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
٣: ٢١
التفسير
خاصيّة زمن نوح٣٨ كانت طول أناة الله الذي «ἀπεξεδέχετο - ارتضى»، أي الذي كان ينتظر بشوق (روم ٨: ١٩) توبة البشر. أخيراً نجت من الخطر المهلك فئة٣٩ فقط من البشر (هذا ما تعنيه كلمة «ψυχαὶ - نفوس»: أع ٢: ٤١، ٢٧: ٣٧، روم ١٣: ١ وغيرها)، وهم أفراد عائلة نوح الثمانية (تك ٧: ٧، قابل مع Kλήμεντος، Ψ، عظاته ٨، ١٢...). قراءة أخلاقية لأقوال أخنوخ. في ١٦: ١٢ يذكر أن الله «دعا أحد الأبرار مع أولاده الثلاثة ونسائهم وأولادهم لينجوا بالفلك بعدما أنبأهم بمياه الطوفان». يضيف Wohlenberg إلى هذه الآية قراءة رائعة لآية حكمة ١٤: ٧: «فرجاه العالم لجأ إلى عوامة». هؤلاء الأشخاص الثمانية نجوا من خطر الإبادة بواسطة الماء «δι’ ὕδατος». تُفَسَّر هذه العبارة، عادةً، على أنها اسم مجرور يعبّر عن أداة الخلاص، أو اسم مجرور يشير إلى مكان الخلاص (من داخل المياه أو «في المياه - ἐν τῷ ὕδατει» كما يقول إيكومانيوس). لدعم هذا الرأي الأخير نورد رواية من مدراش لسفر التكوين 139 rabba والتي بموجبها عَبَرَ نوح من Jochana داخل المياه، التي كانت قد وصلت إلى ركبتيه ليدخل الفلك ويخلص. ويبقى الرأي الأول هو الأصح، وهو لن يُفهم، بشكل صحيح، إلا إذا قرأناه على ضوء الآية اللاحقة. فربّما كان على الكاتب أن يقول «بواسطة الفلك» فيكون كلامه مباشراً ليشير إلى النجاة من المياه بواسطة الفلك. ولكن المقابلة هنا هي ليست بين المعمودية المسيحية والفلك بل بينها وبين المياه، لذا فهو يقول «δι’ ὕδατος بواسطة المياه» أي عبر المياه، والمقصود هنا، على الأرجح، المعمودية، وباحتمال أقل أحداث الطوفان (Schelkle, Schrage). نجد التعبير ذاته في شواهد تعود إلى الحقبة المسيحية الأولى تتكلم على مياه المعمودية الخلاصية، كما عند هرماس، الراعي، رؤ ٣: ٣، ٥: «إن حياتنا خلصت وستخلص بالماء» (قابل مع Ψ، 4, 12 ,Kλήμεντος, Recognitiones)، وعند يوستينوس، الحوار ١٣٨، ٣: «فالذين أخطأوا والذين يعدون أنفسهم للتوبة سينجون من حكم الله المزمع أن يأتي، عبر الماء والإيمان والخشية (قابل من حيث العبارة فقط مع Ἰωσήπου, Ἀρχαιότητες 2, 5, 16).
(٢١) ويستمر الاستطراد في الآية ٢١ حيث تجري مقابلة بين المعمودية المسيحية وطقوس
٢٨ أعطى ثيوفيلوس تفسيراً غريباً لطوفان نوح، Πρὸς Αὐτόλυκον 3,19، حيث يقول فيما يقول إن «نوح أعلن لأناس عصره ما سيتعرضون له من طوفان، فتنبأ لهم قائلاً: هلموا، فالله يدعوكم للتوبة، لذا سمي بـ «Δεῦτε - الداعي هلموا» - هلموا» و«καλέω - دعى» [المعرب]]. من وجهة أخرى، يقول الغنوسيون، بحسب ايريناوس، 1,18,3 في ذكر حادثة الفلك والطوفان، والتي فيها نجا ثمانية، إنما يقصدون بوضوح أنه يستحضر اليوم الثامن الخلاصي. أخيراً، يتهم إيبوليتس، Ἔλεγχος 9,12، كاليسيتوس أنه «يشبه فلك نوح بالكنيسة، والذي كان فيه كلاب وذئاب وغربان وكل ما هو طاهر وغير طاهر، أهكذا يعتقد أنه يمكن أن يوجد في الكنيسة أمثال هؤلاء».
٢٩ يقول ... E.F.F. Bishop, ‘Ὀλίγοι in Petr 3,20’ in CBQ 13 (1951) 44، إننا هنا أمام تعبير سامي، من حيث إن الرقم ٨ يشير إلى القلة. هذا الرأي غير مقنع لسبب بسيط، وهو أن، من الناحية الموضوعية (ومن دون الحاجة إلى لغة رمزية)، ثمانية نفوس هي قلة مقابل مجموع السكان في عهد نوح.
٢٥٢