انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 254

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٢١٬٣

التفسير

النصوص الكلاسيكيّة تحمل هذه الصيغة «ἀντίτυπος» معنى «الصدى»٣٨٥ ومجازيًّا تعني «نظير – نسخة – صورة»٣٨٦. في الأفلاطونيّة المحدثة تعني الأرضيَّ العابر في مقابل السماوي والأصيل٣٨٧. ولكنَّ العبارة في هذه الآية تخضع، بوضوح، لتأثير اللغة التفسيريّة الجديدة التي أوجدتها الكنيسة، وتعني المصوَّر بعلاقته مع الصورة، الحقيقي والنهائي بعلاقته مع الجسم٣٨٨، الـ «νῦν – الآن» الأخروي في مقابل «ποτέ – مرّة» الطوفان. صورة المعموديّة عند نوح ومياه الطوفان يظهرها إيكومانيوس: «فلأنَّ الخلاص في المياه، تخطر على باله المعموديّة المقدّسة، ويقول إنَّ ذلك هو تلميح لكم بالمعموديّة. فهي تغرق الشياطين العصاة وتنقذ المؤمنين الذين يلتجئون إلى فلك الكنيسة». (قابل مع المجهول الاسم عند Cramer: «وهنا أيضًا، فإنَّ ذلك الماء إنما هو نموذج لها»٣٨٩). المعموديّة تنقذ الإنسان «الآن – νῦν» في حاضر الكنيسة، «بواسطة قيامة يسوع المسيح – δι᾽ ἀναστάσεως Ἰνσοῦ Χριστοῦ». هذا الربط ضروريّ لاهوتيًّا، لأنَّ الغرق في المياه مرتبط، بحسب تقليد الكنيسة الأولى، بموت المسيح. حضور الناهض من بين الأموات ضروريّ لإعادة الولادة٣٩٠. ويلخّص الدمشقي التعليم المسيحي حول انعتاقنا بالمعموديّة من الفساد والخطيئة: «أمّا الروح فيجدّد الصورة والمثال لدينا، وأمّا المياه فتطهر الجسد من الخطيئة، وتعتقه من الفساد بواسطة نعمة الروح، فمن جهة تصوّر المياه صورة الموت، ومن جهة أخرى يمنح الروح عربون الحياة»٣٩١.

الترابط مع القيامة يفارق بين المعموديّة المسيحيّة وطقوس العالم الوثني والمحيط اليهودي، ذات الطابع التطهيري، خلال حقبة الكنيسة الأولى. ومن المحتمل أنَّ الرسول هنا


٣٨٥ هيرودوتوس، 1,67,4 Ἱστορίαι: «καὶ τύπος ἀντίτυπος»، والتفسير في ٦٨,٤,١: «السندان والمطرقة هما τύπον ة النموذج والصورة وἀντίτυπον».

٣٨٦ أنظر: ... 8,247 ThWNT، τύπος κλπ.، L. Goppelt. وقابل Σοῦδα في ἀντιτυπῆσαι: «λ: تصادم – تضاد – قساوة، وتفهم أيضًا بمعنى المشابه»... والصورة... والبشر النموذجيين [أفلاطون، 156a Θεαίτητος] القساة وغير المتساهلين.»

٣٨٧ راجع: أفلوطين، 2,9,6 Evveàs قابل مع رسالة كليميس الثانية ١٤، ٣: «لأنَّ هذا الجسد صورة (ἀντίτυπός) عن الروح، ولا يمكن للصورة أن تفسد الأصلي الذي اتخذته».

٣٨٨ راجع: أيضًا ملاحظات ميليتون، حول الفصح ٣٥ وما يليها: «فعندما يقوم النموذج τύπος، فإنَّ الذي يحمل الصورة يصبح عديم الفائدة فينحل ويفنى. يطبق ميليتون هذا القانون على نماذج العهد القديم، من حيث علاقتها بحقيقة ما تمثله الصورة. في عرض الآراء المتشابهة والكثرة التي توافرت في الحقبة الرسوليّة، حول هذا الموضوع، راجع:

L. Goppelt, Typos. Die typologische Deutung des A. T. im Neuen (BFTh 43), 1966 and J. Daniélou, Sacramentum futuri. Études sur les origines de la typologie biblique, 1950.

٣٨٩ ترد عند Cramer: «Οῦ» ويبدو، بوضوح، أنها سهوة من قبل أحد النساخ.

٣٩٠ روم ٦، ٢... يوستينوس، الدفاع الأوّل ٦١، ١... كيرلس الأورشليمي، العظة الثانية في الأسرار حول العماد ٤ وما يليها. باسيليوس الكبير، العظة ١٣ للحث على العماد المقدّس: «... الموت وضع قبل الحياة، بالروح... نحن ندفن مع المسيح المائت لأجلنا، لنقوم مع الذي هو سبب قيامتنا (...) هل يمكن أن يوجد ما هو أقرب إلى المعموديّة من يوم الفصح، لأنَّ هذا اليوم، من جهة، يذكر بالقيامة، أمّا المعموديّة فهي القوة باتجاه القيامة». يوحنا الذهبي الفم، Κατηχήσεις 2,11.

٣٩١ عرض دقيق للإيمان الأرثوذكسي ٩،٤ (٨٢).

٢٥٤