صفحة 255
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
٢١٣
تفسير رسالة بطرس الأولى
يتطرق إلى هذه الفروقات عبر جملة اعتراضية مزدوجة «...ἀλλὰ... οὐ σαρκὸς ἀπόθεσις» ἐπερώτημα εἰς Θεόν – لا يزالة قذارة الجسد... لكن... بمعاهدة الله»، محدِّدًا بذلك سلبًا وإيجابًا الجملة المتوافرة في المعمودية المسيحية. سرُّ الاندراج ضمن شعب الله ليس هو «إزالة – ἀπόθεσις» (٢، ١) للقذارة (ῥύπου) (ترد هذه العبارة هنا لمرَّة واحدة في العهد الجديد)، ولدنس الجسد البشري ككائن بيولوجي. يفصل الرسول، عبر هذا التطهير الذي ذكرتها الكتب الطقسيّة لديانات تلك الحقبة (راجع أصداء هذه الآراء في آراء المتهوِّد Kλήμεντος.Ψ في عظاته ١١، ٢٨...) والتي لا تحقِّق إلا إزالة لأقذار الجسد. ويعتبر Boismard أنَّ عبارة «ἀπόθεσις» هي خاصة بالتعليم العمادي بسبب استعمالها في ٢، ١ ويع ١، ٢١. هنا تستعمل سلبيًّا ولكن تقرأ عبرها جملة أخرى «بل بإزالة السوء». في الممارسة العمادية للكنيسة الأولى يُرمز إلى الإزالة، بهذا المعنى الأخير، بخلع ثياب المستنير وإلباسه ثيابًا بيضاء٣٩٢.
أما التثمين الإيجابي للمعمودية من قبل الرسول فهو أكثر صعوبة: «ἀλλὰ συνειδήσεως ἀγαθῆς ἐπερώτημα εἰς Θεόν – بمعاهدة الله بضمير صالح». تكمن الصعوبة في كلمة «ἐπερώτημα» التي وردت هنا لمرَّة واحدة في مجمل العهد الجديد٣٩٣. هناك اتجاهان في تفسيرها. الأول يربط الكلمة مع الفعل المصدر «ἐπερωτᾶν» ويفسِّرها بالمرادف «παράκλησιν – تَضَرُّع، الطلبُ بشوق»، ويفسِّرها Τρεμπέλλας, Bigg, Beare, Holtzmeister, Knopf, Michl, Windisch, Wohlenberg, Schelkle, Schrage, Bonne Nouvelle, Gute Nachricht والترجمات الجديدة Baure, Greeven, Goppelt.
في هذه الحالة يعتبر المضاف إليه «συνειδήσεως – ضميرًا» موضوعيًّا ويأتي المعنى على الشكل التالي: يتضرَّع المعتمد بحرارة إلى الرب ليهبه ضميرًا صالحًا معفًى من كل تأنيب ضمير، حياة مسيحية متوافقة مع إعادة الولادة. هكذا يبرز الرسول البعد الأخلاقي لسرِّ المعمودية والذي يكشف التباين الجذري بين هذا السرِّ والطقوس السحرية السائدة في المحيط الوثني. لكن هذا التفسير يضعف التعارض مع التحديد السلبي لجملة المعمودية ويدخل عاملًا أخلاقيًّا، عنصرًا ذاتيًّا، يعرِّض، في نهاية المطاف، للشك حيوية السرِّ من جهة مغفرة الخطايا.
الرأي (الاتجاه) الثاني يمثله إيكومانيوس: «أما معنى ἐπερώτημα فهو العربون، رهن، برهان». مصدر هذا التفسير هو قانون تلك الحقبة وبالتحديد قوانين الأعراس،
٣٩٢ حول أهمية خلع اللباس وارتداء اللباس الأبيض، راجع: Βουλγαράκη, Boismard, ibidem, 105...
٣٩٣ ibidem, 415.
٣٩٤ Bauer in λ., H. Greeven, «ἐπερώτημα» in ThWNT 2,685... G.C. Richards in JThSt 32 (1931) 77. Μέγα Λεξικὸν καὶ τοὺς Liddell – Scott στὸ λ.
٢٥٥