صفحة 256
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
التفسير
٢٢ ،٣
حيث الـ ἐπερώτημα تعني السؤال أو الطلب وفي الوقت عينه الموافقة عليه (باللاتينيّة stipulatio، قابل مع sponsio التي نصادفها عند ترتليانوس. راجع Selwyn في تفسيره هذه الآية). قبول شروط العقد، وبحسب سياق النصّ، يعني اعتراف المعتمد بقبول شروط الله أثناء ولوجه عالم العهد الجديد، إنّه يعد بالحفاظ على المسيرة نحو الحياة الجديدة، والانتمان عليها بما يتوافق مع شهادة ضميره المولود من جديد. هذا الوعد يعطيه المسيحيّ خلال الأسئلة والأجوبة التي ترافق خدمة المعموديّة"، خلال ما يُسمّى الاجتماع. يذكر Selwyn، بهذا الشأن، بشهادة النص «الغربي» في أع ٨: ٣٧: «فقال له: هل آمنت من كل قلبك؟ أجاب وقال: أؤمن بأنّ يسوع هو ابن الله»، كذلك في وصف ترتليانوس للمعمدويّة، De Corona 3. كما يمكن إضافة صدى الاعتراف العماديّ الوارد في روم ١٠، ٩ والقلموس المشابه عن إيوستينوس، الدفاع الأوّل ٦١، ٢: «فالذين يؤمنون ويحيون بموجب هذا الإعلان يستطيعون أن يعدوا» و٦٥، ١: «أمّا نحن، فبعد غسل المتيقّن والمقتنع، نقوده إلى المسمّين إخوة». الرسول، على الأرجح، إنّما يتكلّم على هذه المعاهدة الجديدة، مبيّنًا أنّ المؤمن المولود جديدًا يسهم في إبرامها عبر ضميره الصالح (...107 Selwyn, Boismard, ibidem، وترجمة الأساتذة Spicq, Reiche, ibidem, 182..., TOB, Bible de Jérusalem، الأربعة: «إهداء ضميرهم الصالح لله»). نحن أمام تجنّد رسميّ للمؤمن الجديد ضمن شعب الله السائر والمحارب، ضمن تجمّع تكون من كيانه الجديد الحرّ، من ضميره الذي خُلق من جديد بالمعموديّة.
(٢٢) ويستمرّ النشيد مع الآية ٢٢: ὅς ἐστιν ἐν δεξιᾷ Θεοῦ πορευθεὶς εἰς οὐρανὸν ὑποταγέντων αὐτῷ ἀγγέλων καὶ ἐξουσιῶν καὶ δυνάμεων – والذي هو عن يمين الله، سار نحو السماء وأخضع له الملائكة والسلطات والقوّات».
الصعود، إخضاع القوّات السماويّة والجلوس عن يمين الله، كلّها تشكّل مضمون الجزء الثالث هذا النشيد، والذي يختصر، بهذه الطريقة، إيمان الكنيسة بإتمام المسيح لعمله الخلاصي. المسيح الناهض يظهر بمجمل قوّته الإلهيّة-الإنسانيّة وبمجد، مشيرًا بوضوح إلى حقيقة شخصه، ليُقصي أيّ شك حول تجاوزه التصوّرات اليهوديّة المسيّانيّة. يتسع الأفق الخلاصي ليشمل مجمل المكان والزمان، وتبرز طبيعة المسيح الإلهيّة، وفي الوقت ذاته ليصون طبيعته الإنسانيّة عبر الكلام الواضح على المتألّم والسائر نحو الجحيم. هذا الوجه الخريستولوجي الواضح يتحصّن عبر استعمال تعابير تقليديّة، عرفناها عبر كرازة الكنيسة.
٢٤٤
Boulgàrakh, ibidem, 364...
٢٥٦