انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 257

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٢٢ ،٣

تفسير رسالة بطرس الأولى

الأولى، وهذا ما سنبينه بالتفصيل. لذا يجب ألاَّ يتم التركيز على الشكل التتابعي الزمني (أولاً الجلوس ثم الصعود، كما يشدِّد Schrage) ولا على التبدُّل في النبرة بين هذا النشيد ونصوص أخرى مشابهة، في ما خصَّ مسألة إخضاع القوَّات الروحية (العلاقة مع ١كور ١٥، ٢٤...). فأسلوب النشيد وتركيبته الشعرية يسمحان بمثل هذه التباينات.

يبدأ الجزء الأول من البيت الشعري الثالث في هذا النشيد بجملة وصل: «الذي، وهو عن يمين الله – ὅ ἐστιν ἐν δεξιᾷ Θεοῦ» تورد Vulgata هنا إضافة مميَّزة: «deglutiens mortem ut vitae aeternae heredes efficeremur» (خانقًا الموت لنصبح ورثة الحياة الأبدية)، والتي يعتبرها نصًّا أصيلاً، ولكن من دون أن يقنعنا بحجَّته بهذا الخصوص٣٩٥. الكلام السريع على جلوس المسيح الناهض من بين الأموات عن ميامن الله يُبرز طبيعته الإلهية: «حتى لا تظنَّ أنه تألَّم وخسر المجد، لدى سماعك أنه أصبح إنسانًا وتألَّم. لأجل ذلك يتكلَّم على القيامة وعلى الصعود إلى السماء، والجلوس عن ميامن الآب» (مجهول الاسم عند Cramer). أما عبارة «ἐν δεξιᾷ Θεοῦ – عن يمين الله» فمصدرها المزمور الملكي ١٠٩، ١ الذي سبق أن استعمله يسوع في التقليد الإيزائي (متى ٢٢، ٤٤ وما يوازيها في الأناجيل الإزائية الأُخر)، وبطرس في عظاته الواردة في أع ٢، ٣٣؛ ٥، ٣١، وبولس في رسائله (روم ٨، ٣٤؛ أف ١، ٢٠؛ قول ٣، ١؛ قابل مع عب ١، ٣؛ ٨، ١؛ ١٠، ١٢؛ ١٢، ٢). وتاليًا نحن أمام اعتراف إيمان خريستولوجي المضمون مشترك، يعود إلى الحقبة المسيحية الأولى، عبره يتمُّ التشديد على ارتفاع المسيح بقوَّته الإلهية٣٩٦، إضافة إلى ارتقائه نحو الجلسة الأبدية مع الآب «من أجل التدبير» (المجهول الهوية عند Cramer)، أي تشديد على رتبته الملوكية. هذه الأخيرة يُبرزها هذا النشيد المسيحي القديم الذي استشهد به كاتب الرسالة.

تشكِّل سلطة المسيح هذه، والتي يُشار إليها عبر المكانة الشرقية له عن يمين الله الآب، وضعية دائمة تلت مسيرته الظافرة إلى السماء بعد القيامة: «سار إلى السماء – πορευθεὶς εἰς οὐρανόν» يتم وصف صعوده في أع ١، ١٠ وما يليها بالكلمات ذاتها وبنبأ يسوع بالحدث ذاته في يو ١٤، ٢، ١٦، ٧، ٢٨. كما يجري الكلام على الصعود في النشيدين الخريستولوجيين الواردين في ١طم ٣، ١٦ («ورفع بمجد») وفي فل ٢، ٩ («رفعه الله»)، وهذا ما يشير إلى أقدمية التقليد الليتورجي-التعليمي وإلى جامعيَّته.

وخاتمة النشيد نبرة احتفالية، إنَّه نوع من إعلان انتصار «ὑποταγέντων αὐτῷ»٣٩٧.

٣٩٥ أنظر: ... A. von Harnack, Beiträge zur Einleitung in das Neue Testament, VII, 1916, 83. الأرجح أننا أمام لغة أحد المفسرين التي أُدخلت إلى النص، إضافة إلى أن تأثير بعض الآيات، مثل: ١كور ١٥، ٥٤، والتي أشار إليها Windisch، واضح. هذا ما يبيِّن لنا مُنطلق الإضافة، ولكن ربما أن هذه اللغة أتت من تقليد ليتورجي لاتيني، وما يقودنا إلى هذا الاتجاه هو استعمال ضمير جمع المتكلم في نهاية هذه الإضافة.

٣٩٦ يأخذ التعبير هذا المعنى في أع ٢، ٣٣؛ ٥، ٣١. راجع: Γ. Γαλίτη, Χριστολογία τῶν λόγων τοῦ Πέτρου ἐν ταῖς Πράξεσι τῶν Ἀποστόλων, 1963, 152...

٢٥٧