صفحة 259
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
١ ،٤
تفسير رسالة بطرس الأولى
λόγον τῷ ἑτοίμως ἔχοντι κρῖναι ζῶντας καὶ νεκρούς. 6 εἰς τοῦτο γὰρ καὶ νεκροῖς εὐηγγελίσθη, ἵνα κριθῶσι μὲν κατὰ ἀνθρώπους σαρκὶ ζῶσι δὲ κατὰ θεὸν πνεύματι.
٤، ١- وإذا كان المسيح قد تألّم بالجسد، فتسلّحوا أنتم بهذه القناعة (الفكر)، وهو أنّ من تألّم بالجسد كفّ عن الخطيئة. ٢- ليحيا ما بقي من حياة الجسد في العمل بمشيئة الله، لا في الشهوات الجسدية. ٣- لأنّه كفاكم، في الزمن الذي مضى، ما قمتم به من مجاراة لمشيئة الأمم في سلوكهم بالدعارات والشهوات والسكر والنهم في الطعام والشراب وعبادة الأصنام المحرّمة. ٤- وفي هذا فإنّهم يستغربون كيف لا تعملون معهم في هذا الانحلال الفاسق، فيشتمونكم. ٥- وسيُحاسبون بهذا عند الذي أزمع على أن يدين الأحياء والأموات. ٦- لأنّه لأجل ذلك أُبلغت البشارة إلى الأموات أيضًا، حتى إذا أُدينوا بالجسد عند الناس، يحيون بالروح عند الله.
بعد النشيد الخريستولوجي، يعود الكاتب البارز إلى النقطة التي توقّف عندها في استطراده، أي إلى مسألة تشبّه المؤمنين في حياتهم، بآلام المسيح. من حيث الجوهر هناك استمرار، في ٤، ١ وما يليها، لما ورد في ٣، ١٧ وما يليها. يشكّل المسيح النموذج الأوّل لكل مسيحي ومعيار سلوكه اليومي، هذا السلوك الذي تكمن أسسه وركائزه في تبنّك المسيحي الكياني، وإعادة تموضعه الوجودي عبر المعمودية. نلحظ إذًا أنّ السند اللاهوتي العمادي ما يزال مسيطرًا على فكر بطرس ومنه تأتي النصيحة. بهذا المعنى يرتبط النشيد الليتورجي-العمادي، الوارد في ٣، ١٨. ٢٢، ارتباطًا وثيقًا مع النصيحة التي سبقته والتي تدعو إلى اتباع صبور لخطى المسيح، ومع مثيلتها اللاحقة في ٤، ١. ٦، والتي تدعو إلى الكفّ عن أهواء الأمم ورفضها. هنا يتبدّى لنا أنّ الموافقة والرفض الواردين في خدمة المعمودية، كما هي متبعة اليوم، وجواب الانسان تجاه نعمة الله المجلّدة، يشكّلان الخلفية الفكرية لما يقوله الرسول في سياق هذا المقطع. لذا نراه يستخدم، بعفوية تامة، عناصر عبادية من الحياة الكنسيّة، حتى لو أعطى لنا، بهذه الطريقة، انطباعًا بأنّه يبتعد عن الموضوع الأساس. لكنّه، من حيث الجوهر، يبقى ضمن الحقل العمادي-النصحي، ويصون الوحدة بين العقيلة والخلق، بين إعادة الخلق الكياني وإعادة التموضع الوجودي، كما تُبيّنها لنا الممارسة العمادية. ويكون التباين في التفاصيل لأسباب تربوية فقط – لذا فنحن نرى بدورنا في المقطع ٤، ١ وما يليها وحدة جديدة، من دون أن ننسى وحدته العضوية مع ما سبقه في الرسالة.
(١) تشكّل الآية الأولى إعادة ترابط مع ٣، ١٧ وما يليها:
٢٥٩