صفحة 26
مكان كتابة الرسالة وزمانها
مدخل
ما هو أكثر طبيعيًّا أن يكون المقصود بهذه العبارة، المعنى الحرفي لها، أي بابل ما بين النهرين. وقد ساند هذا الرأي كل من Erasme و Calvin٢٥ إذ أوجدا مدرسة امتدت حتى أيامنا. الحجة الأساسية لهذا التفسير هي الاسم ذاته والصعوبة المفترضة، برأيهم، عند القراء الأقدمين في أن يُدركوا عبر هذه التسمية شيئًا آخر غير «بابل» التي قرأوها في النص. ولكن بعد هذا الفرح الأوّلي بهذا التفسير بدأت المشقات تواجه الداعمين له. كانت المشكلة الأساسية في غياب أي معلومة من تقليد الكنيسة القديم تربط، ولو بشكل غير مباشر، تنصير بلاد ما بين النهرين بالرسول بطرس ومعاونيه٢٦. أما الجالية اليهودية التي ظهرت٢٧ قديمًا في بابل، فقد اضطرت إلى الانتقال إلى سلوقيا وكتيسيفون٢٨، بينما تناقص السكان المحليون لدرجة قيل فيها «قفر واسع هي المدينة الكبرى»٢٩. إذا قيل بحقّ أنه لو ذهب بطرس بالفعل إلى الشرق، لصادفناه في أي مكان آخر غير بابل تلك المدينة المضمحلة٣٠. ادعى بعض الباحثين أن بابل المذكورة في ١٣،٥ هي مدينة مصرية تقع قرب القاهرة وتحمل الاسم ذاته٣١. يُرجِّح المؤرخون القدماء تأسيسها إلى بعض البابليين المبعدين٣٢.
٢٥ نصادف تعدادًا لآراء أقدم الداعمين لهذا الرأي. Vrede, 84 في.
٢٦ وجهة النظر عينها عند: A. Schlatter, Geschichte der ersten christeheit, 1926, 299. وتعليقه على الآية ١٣،٥. ونصادف هو بابل الجديدة أي مدينة سلوقيا (Σελεύκεια) عند الفرات (Τίγρη). Lipsius, G. R. Gregory, Kühl وآخرين. وفي بعض الأحيان مع تبديل في الرأي، مفاد أن المقصود
٢٧ هذا ما يشدد عليه مجمل المفسرين الذين رفضوا هذا الرأي. راجع بهذا الشأن مداخل العهد الجديد الحديثة. von Soden, Wohlenberg, Windisch, Bigg, Vrede, Selwyn, Schelkle, Goppelt العهد وكذلك تفاسير كل من:
٢٨ فيلونا، Πρεσβεία πρὸς Γάιον 36 καὶ 282, Ἰωσήπου, Ἰουδ. Ἀρχαιολογία 15,14.
٢٩ وفي ما خص الحضور اليهودي في بابل، راجع: J. Neussner, A History of the Jews in Babylonia, 1964
٣٠ Ἰωσήπου, Ἰουδ. Ἀρχαιολογία 18,9, 371
٣١ سترابونا، Γεωγραφικά 16,1,15. Πλίνιου, nat. hist. 6,132: “ad solitudinem rediit”, Παυσανίου, Ἑλλάδος περιηγήσεως 8,33,3; «بابل تلك التي غاب المقدس عن رأيتها، بابل تلك الشمس التي كانت الأعظم بين المدن لم يبق منها إلا سور». يبدو أننا هنا بصدد الكلام عن موقع خيالي مصطنع لأن بافسانياس نفسه يقول في ٥،٣٦، ٥: «لأنني لم أشاهد أسوار بابل... ولا سمعت أحدًا من شاهدي العيان يروي شيئًا عنها». هذه المبالغة الخطابية نجدها أيضًا عند: لوكيانا، Χάρων ἢ ἐπισκοποῦντες 23, (Εὐσεβίου) Βασιλέως κωνσταντίνου, Λόγος ὃν ἔγραψε τῷ τῶν ἁγίων συλλόγῳ 16.
٣٢ حول تاريخ بابل خلال الحقبة الهلّنستية والرومانية، راجع: P. Grimal, Der 1118... 2679... Monnier. 330... Galling and Altaner, RAC 1, PW 2, Baumstark, Hellenismus und der Aufstieg Roms (Fischer weltgeschichte 6), 1965, 31... 275... 286... Bigg, 75
٣٣ إنها نظرية أطلقها C. R. Gregory عام ١٩٠٩ في: 699 ,Einleitung in das N. T. «أفترض أنه سيظهر باحث ذكي يذكرنا بأن التسمية القديمة للقاهرة هي بابل – لقد قرأت هذا بنفسي في مخطوطات – وستودع بطرس هناك، ليس بعيدًا عن الإسكندرية مدينة مرقس». هذه الفرضية قديمة إذ يواجهها Monnier العام ١٩٠٠ ويذكرها كفرضية لدى «البعض – τινῶν» في: λ Λεξικὸν τῶν Ἁγίων Γραφῶν ²1890 στὸ. كفرينا، Κτησία, στὸ Διόδωρο Σικελιώτη, Βιβλιοθήκη 1,56,5, Διόδωρο, στὸ ἴδιο ἔργο 1,56,3.
٢٦