انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 260

الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

١٠٤

التفسير

1 Χριστοῦ οὖν παθόντος σαρκὶ καὶ ὑμεῖς τὴν αὐτὴν ἔννοιαν ὁπλίσασθε, ὅτι ὁ παθὼν σαρκὶ πέπαυται ἁμαρτίας.

١- وإذا كان المسيح قد تألَّم بالجسد، فتسلَّحوا أنتم بهذه القناعة (الفكر)، وهو أنَّ من تألَّم بالجسد كفَّ عن الخطيئة.

يذكر مطلع الآية آلام الرب باختصار، على حسب النهج المتبع والثابت في هذه الرسالة، والقائم على ربط الحياة الخلقية بالمسيح – المثل، كما حصل عمومًا في النصوص العمادية. لا يتم الترابط هنا مع الجزء الأول من الآية ٣: ١٨ (Windisch وغيره)، وهذا يعني جوهريًّا: «فإذا كان المسيح قد مات» (إيكومانيوس). وتعتبر الإضافة الواردة في النص السينائي والتقليد البيزنطي «لأجلنا - ὑπὲρ ἡμῶν»، من الناحية المنطقية، لا حاجة لها، وضعيفة إنشائيًّا، لذا وردت هذه الإضافة، كتصحيح أدبي، في بعض المخطوطات وعند إيكومانيوس وثيوفيلاكتوس. أما ثقل المعنى فوارد في الآلام ذاتها وفي ترابطها مع الجسد وليس في عبارة «لأجلنا» والتي نُجلها ولكنها، بخاصة هنا، ليست هي التي في الواجهة. لقد ارتأى الآباء المفسرون، باستقامة، أنَّ إضافة «بالجسد – ἐν σαρκί» إنما تشير إلى حصر الآلام في طبيعة الرب البشرية. هكذا نجد أثناسيوس الكبير، على سبيل المثال، أنَّ هدف عبارة «بالجسد» هو «حتى لا نعتبر أنه عرف الآلام بحسب طبيعة الكلمة بل بحسب طبيعة الجسد» (ضد الأريوسيين ٣: ٣٤). ويشدد كيرلس على أنَّ «كلمة الله تألَّم طوعًا بالجسد» (Cramer). ويعتبر سافيروس أنَّ بطرس «كان بحاجة ملحة إلى تحديد المتألم، فهو يعرف من هو غير المتألم، أما المتألم فهو الجسد القابل لأن يتألم». والجدير بالانتباه أنَّ الرسول يعرض المسيح كمثال يُقتدى به، ليس كمنتصر بل كمتواضع ومتألم طوعًا. لا يعود سبب ذلك إلى سياق النص فحسب، بل أيضًا إلى إصرار الكنيسة على اتباع خطى الرب، وعلى خبرتها في تطبيق أقواله الواردة في مر ٨: ٣٤ وما يليها. فالألم يحتم حياة المؤمنين على مثال المسيح المتألم حاضرًا، وهكذا يبقى الصليب الرمز المسيحي بامتياز.

قبل أن يبدأ الرسول بالرفض (ἀπόταξη)، يذكر قبول (σύνταξη) المؤمنين ضمن جيش المسيح، بواسطة تعابير تقليدية «καὶ ὑμεῖς τὴν αὐτὴν ἔννοιαν ὁπλίσασθε – تسلحوا أنتم بهذه القناعة». إنَّ صورة الصراع الأخروي الذي سيشارك به المسيحيون، بشكل فعال، كجنود للمسيح، معروفة أيضًا في نصوص أخرى من العهد الجديد (روم ٦: ١٣، ١٢، أف ٦: ١٠ وما يليها. ١تسا٥: ٨)، حيث تظهر أيضًا، بوضوح، الدعامة العمادية – النُّضجية التي تقوم عليها هذه الصورة. جذور تصوير المؤمن كمحارب تعود إلى ثنائية قُمران (Qumran) الأخروية (كتاب: حرب أبناء النور ضد أبناء الظلمة)، وإلى خبرة إسرائيل التاريخية المتعلقة «بالحرب المقدسة». تُستعمل هذه الصورة، في المسيحية الأولى، بشكل رمزيٍّ وبترابط مباشر مع مسألة تجنيد المؤمنين في حزب الله من طريق المعمودية. وتستمر هذه الصورة، بعد ذلك، عند إغناطيوس في رسالته إلى بوليكاربوس.

٢٦٠