صفحة 261
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
تفسير رسالة بطرس الأولى
٦، ٢: «لتبقى معموديّتكم سلاحًا لكم وإيمانكم خوذةً ومحبّتكم درعًا وصبركم عتادًا.» وفي رسالة كليميس الأولى ٣٧، ١: «فلنتجنّد أيّها الرجال الإخوة، بكلّ جدّ ولنُطِع أوامره التي لا دنس فيها». وفي مقالة كليميس الإرشادية ١١: «هذه هي أسلحتنا التي لا يصيبها جرح، فإذا تسلّحنا بها نواجه الشرير»، وفي مختارات من أعمال ثيوذوتس: «فإذا تسلّحتم بأسلحة الربّ جعلتم الجسد والنفس سالمين من الجروح». وعند يوحنّا الذهبيّ الفم، تعاليم ٣، ١١ وكيرلّس الأورشليمي، تعاليم ١، ٤: «إتّخذ سلاحًا غير فاسد، سلاحًا روحيًّا»... من الواضح أنّ الرسول يستخدم تعابير من التقليد التعليميّ – العماديّ: «فتسلّحوا أنتم بهذه القناعة». يُستكمل الفعل هنا بمفعول به αἰτιατική (وليس باسم مجرور δοτική كما هي العادة، راجع مقالة Oepke في ThWNT 5, 294)، «لا τὴν αὐτὴν ἔννοιαν». تُستعمل العبارة هنا بمعناها الفلسفيّ كما هي الحال، مثلاً، عند الرواقيّين (مثلاً، عند Epictite, Διατριβαί 2,17,7. SVF 2,28,19...)، بل بمعناها الشعبيّ كما في أمثال ٢، ٥. ١٩، ٧. حكمة ٢، ١٤ وفي عب ٤، ١٢، وتعني الفكر، القناعة، الرغبة الداخلية: «وأنتم أيضًا تسلّحوا بالفكر ذاته (لا القرار كما ترجمها ترامبالاس. ويتبنّى ثيوفيلاكتوس الرأي القائل بأنّ هذه العبارة إنّما تعني «بالاندفاع ذاته، بالهدف عينه»). نحن أمام نصيحة تتشابه في جوهرها مع ما ورد فل ٢، ٥: المؤمنون مدعوّون لاكتساب فكر المسيح في الجسد الطبيعيّ الذي انضمّوا إليه بالمعموديّة.
من الصعب تحديد المعنى الدقيق للجملة الأخيرة من هذه الآية وعلاقتها بما سبقها. وُضعت، على مرّ الزمن، التفاسير التالية: أ- سبق للمفسّرين القدماء أن ألحقوا الجملة بما يليها وفسّروها سببيًّا وقالوا: «المتألّم بالجسد بدل المائت مثلما قال بولس. فإذ نموت مع المسيح سنحيا معه، فإن كنّا أمواتًا بالخطيئة فسنكون أحياءً بالله» (إيكومانيوس، ثيوفيلاكتوس، ترامبالاس، Michaelis, Spicq, Wohlenberg, Holzmeister, Michl, in ThWNT 5,921). الاعتراض الأساس على هذا التفسير هو في أنّه لا يتلاءم مع السياق النصحيّ، وأنّ الرسول لا يتكلّم على الموت بل على الألم. ب- كثيرون من المفسّرين الحديثين يفهمون جملة: «لأنّ من تألّم في الجسد كفّ عن الخطيئة» بشكل مستقلّ، على أنّها نوع من الوصيّة التي تشير إلى الميزة الإعتاقية للآلام٣٨. ويشير Selwyn إلى أنّ هذه الفكرة سبق ذكرها في ٢مك ٦، ١٢. ١٦، في الأدب اليهوديّ المتحوّل (أخنوخ ٦٧، ٩؛ رؤيا الخاخامات Bereschith rabba 5a)، عند الحاخامات (Sifre 73b)، في اكور ٥، باروك ٣، ١٠، ٧٨، ٦). وفي المقتطف ١٢ المشكوك به لميليتون: «نصح بأمرين تمنح عبرهما مغفرة الخطايا، الآلام ه.
٣٨ Chaure, Selwyn, E. Lohse, «Paränese und Korygma im 1. Petrusbrief» in ZNW 45 (1954) 82 and A. Strobel, «Macht Leiden von Sünden frei? (Zum Problem von 1 Petr 4,1 f) in ThZ 19 (1963) 412...
٢٦١