انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 262

الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٢٠٤

التفسير

لأجل المسيح والمعمودية». ولكنَّ هذ القول الأخير، وهو الوحيد الواضح لدعم هذا الرأي، يتحدث عن الموت الاستشهادي لا عن الآلام في جوهر الأمور، نحن أمام صياغة مقتضبة لرأي معروف حول الشهادة كمعمودية دموية. هناك رأي يعتبر هذا القول العام منسوبًا، مع بعض التعديل، إلى المسيح (Vrede, Bigg, Schlatter, Beare, Windisch, Strobel, Lohse, Schrage). وهكذا نكون أقرب إلى الرأي السابق، لكون المسيح، بقبوله الآلام، غلب الخطيئة في عقر دارها، أي في «الجسد – σάρκα» (بحسب المعنى الذي يعطيه بولس لهذه الكلمة)، لأنَّه تخطَّى الكره الطبيعي الذي يكنّه الجسد للألم. ونكون، بهذه الطريقة، قد عدنا إلى تفسير إيكومانيوس، لكن مجرَّدين إياه من سياقه العام ومن نقله اللاهوتي وأدخلنا إليه أفكارًا بولسية. الحل في اعتقادنا هو في التفسير الأول: يتحدث الرسول عن مشاركة المؤمن بموت المسيح الإعتاقي الذي يعتقه من سلطة الخطيئة. وكما أشرنا، وضمن السياق العمادي، طبيعي جدًّا أن نعتبر أنَّ تحرُّر الإنسان الكياني من قيود الخطيئة هو الأساس لأي تبدُّل في السلوك اليومي لهذا الإنسان. يستند تفضيل عبارة «المتألِّم – παθών» على عبارة «المائت – ἀποθανών» إلى واقعة استعمال الفعل ذاته في النصف الأول من الآية، حيث يُستعمل للدلالة على موت المسيح. كما يمكن الاستغناء عن كلمة «الجسد – σαρκί» الثانية طالما أنَّ الموت، في مجمل الأحوال، خلال المعمودية إنَّما يُصيب الإنسان العتيق مع شهواته، على حسب ما سيرد لاحقًا بوضوح. ولكنَّ هذا الإصرار على تكرارها إنَّما يهدف إلى إبراز هذا الترابط المقصود مع بدء الآية. كما تُظهر العبارات التي يستخدمها الرسول هنا تشابهًا مع روم ٦، ٢، ٧ المستقاة من التعليم العمادي. ويجعل الرسول من هذه العبارات أساسًا لوصيته المتعلقة بإعادة خلق الإنسان الحاصلة بالمعمودية، عندما يتحرَّر من سلطة الخطيئة بمشاركته في موت المخلص.

٢) ماذا يعني، في ما خصَّ الممارسة اليومية عند المؤمنين، التجنُّد في حزب المسيح والانعتاق من الخطيئة؟ الإجابة عن هذا التساؤل «نعرضها، بشكل ملموس، الجملة ذات البناء الرائع» (Selwyn) والواردة في الآية ٢: «εἰς τὸ μηκέτι ἀνθρώπων ἐπιθυμίαις ἀλλὰ θελήματι θεοῦ τὸν ἐπίλοιπον ἐν σαρκὶ βιῶσαι χρόνον» – ليحيا ما بقي من حياة الجسد في العمل بمشيئة الله، لا في الشهوات الجسدية».

لدينا في هذه الآية تعارض حادٌّ بين الماضي الذي يتميّز، نوعيًّا، بسيطرة الشهوات البشرية والحاضر المسيحي الذي يرتوي من الإرادة الإلهية وهو موجه بثبات نحو الأبدية. رغم وجود عبارات ترد للمرة الأولى (ἐπίλοιπος – بقية وβιῶναι – يحيا)، فالتعبير والمضمون يحملان، بشكل بارز، ختم التعليم العمادي، من حيث تقارب هذه الآية من روم

٢٦٢