انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 263

الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٣٠٤

تفسير رسالة بطرس الأولى

٢) ٦: ٦، أف ٤: ١٧، غل ٥: ١٦، ٢كور ٥: ١٥، ١يو ٢: ١٧ ومع نصوص الآباء الرسوليّين كرسالة بوليكاربوس ٥: ٣، اكليميس ٢٨: ١، اكليميس ٥: ١، وهرماس، الراعي المثل ٦: ١، ٤:١ إلخ... يتّسم الماضي «ما سلف من الزمان – ὁ παρεληλυθὼς χρόνος» الواردة في الآية ٣) باستبعاد الإنسان (تضاف في بعض المخطوطات اللاحقة عبارة «إنقاذ – ἄγεσθαι» ربما بتأثير من ٢طيم ٣: ٦) للشهوات البشريّة أي الجسديّة ٢: ١١ أو الدنيويّة (مجهول عند Cramer). وتتحدّث الآية التالية عن معنى هذا الكلام من الناحية العمليّة. في مقابل عمق القلب الخاطئ، الأنانيّ والاستكباريّ الذي يحمله الإنسان، والذي تقود تلقائيًّا إلى الموت، ينتصب الاختبار المسيحيّ لإرادة الله الذي يقود إلى الحياة. الارتباط «بمشيئة الله طوعيّ وشامل، لأنّه لا ينحصر ببعض الوصايا، بل يمتدّ ليشمل كل أوجه الحياة عند المؤمن ويعبّر عنه «بتشبّهه – συμμόρφωση بالقدوة – ὑπογραμμὸ» المسيح. تشكّل الحياة بحسب إرادة الله إمكانيّة لبشريّة جديدة، متسلّحة بفكر الله ومُعْتَقَة من الخطيئة. يستطيع المؤمنون المولودون ثانية أن يحيوا «ما بقي من حياة الجسد» بحسب إرادة الله. المقصود بهذه العبارة هو ما تبقى من حياتهم الأرضيّة (– الجسد هنا يشير إلى معنى أخلاقيّ لا لون له، ومعناه الإنسان بمجمله ككائن بيولوجيّ محدود) مع التركيز على «ἐπίλοιπον – ما بقي من»: تقسم الحياة البشريّة، كما التاريخ، إلى ما قبل المسيح وإلى ما بعد. هذا ما تشدّد عليه عبارة «μηκέτι – ليس بعد» التي تقسم أيضًا زمن الوجود إلى جزئين. في الجزء الثاني من حياة المؤمنين، أي بدءًا من المعموديّة وما بعدها، تسيطر إرادة الله.

٣) تتطرّق الآية ٣ إلى حياتهم السابقة: «ἀρκετὸς γὰρ ὁ παρεληλυθὼς χρόνος τὸ βούλημα τῶν ἐθνῶν κατειργάσθαι, πεπορευμένους ἐν ἀσελγείαις, ἐπιθυμίαις, οἰνοφλυγίαις, κώμοις, πότοις, καὶ ἀθεμίτοις εἰδωλολατρίαις – لأنّه كفاكم في الزمن الذي مضى، ما قمتم به من مجاراة لمشيئة الأمم في سلوكهم، بالدعارات والشهوات والسكر، والنهم في الطعام والشراب وعبادة الأوثان المحرّمة».

من الواضح أن الجماعة المتلقّية هذه الرسالة هي من المعمدين حديثًا من أصل وثنيّ، لأنّه من الصعب علينا أن نصدّق أن كنائس آسيا الصغرى تكوّنت من حثالة يهود الشتات (كما يدّعي كلّ من ترامبالاس، B. Weiss، وKühl)، لأنّه من غير الممكن أن يكون لأمثال هؤلاء اليهود النيّة في اعتناق ديانة متشدّدة أخلاقيًّا كالمسيحيّة (Knopf، Selwyn). إذًا، في فكر بطرس، مسبقًا، وثنيّون يصف حياتهم السابقة التي تتميّز على أساس أنّها ستتبدّل «جوهريًّا واختباريًّا» (Windisch). استعمال صيغة الماضي التام مرارًا: «παρεληλυθὼς» «κατειργάσασθαι» (تشكيل κατειργάσασθαι تصحيحًا لاحقًا غير

٢٦٣