انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 264

الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٣٠٤

التفسير

موفق) و«πεπορευμένος» يشير إلى أنَّ كلَّ ما يدلُّ على مظهر من مظاهر الحياة الوثنيَّة ينتمي الآن، قطعيًّا، إلى ماضي المؤمنين، إلى تلك المرحلة من حياتهم التي أصبحت الآن، لحسن الحظ، مجرَّد ذكريات بغيضة. يُنعت هذا الزمن العابر، مع مسحة طفيفة من الهزء، بـ «ἀρκετός – كفى» (راجع متى ٦، ٣٤، ١٠، ٢٥). العبارة واردة عند إيسوكراتيس، ١٦٧. πανηγυρικὸς: «لأنَّ الزمن الذي مضى يكفي παρεληλυθὼς ἀρκετὸς لأنَّ...». من منظور الحاضر، تبدو حياة المؤمنين السابقة لإيمانهم، طويلة في مداها الزمني ومبالغًا في طولها. «المرحلة الماضية من حياتكم قد طالت بشكل كافٍ» أو «لقد تخطَّى ماضيكم الوثني حدوده» (بخصوص تقويم الماضي راجع روم ٦، ٢١: «فأيُّ ثمر حملتم حينذاك»، إنَّكم تخجلون الآن من تلك الأمور»). إنَّها الحقبة التي كان للقرَّاء، خلالها، كلُّ السعة ليستسلموا بحماس لإتمام مشيئة الرب بل لجرارة «مشيئة الأمم – βουλήματος τῶν ἐθνῶν» (ترد العبارة في روم ١٩،٩ للدلالة على مشيئة الله)، أي الشهوات الجسديَّة ٢، ١١ أو البشريَّة (٤، ١). يشكِّل التعارض بين فكر الإنسان الخاطئ ومسيرة الإنسان المتجلِّد العلامة الفارقة في الممارسة اليوميَّة، حتى لو لم تتجسَّد هذه الممارسة في عمل ما. لذا تُرفَق عبارة «κατειργάσθαι – قمتم به – فعلتم» بالعبارة الكتابيَّة «πεπορευμένους – سالكين في» (نحن هنا أمام مسحة كتابيَّة Biblisme وليس مسحة عبريَّة Hebraïsme. كما يدَّعي كل من Selwyn وBigg) التي تشير إلى التوجُّه الوجودي للإنسان، أكثر ممَّا تشير إلى أفعاله فحسب. انطلاقًا من هذه المقاربة يُنظر إلى العالم الوثني كعالم منحرف بالأساس، لأنَّ معايير مسيرته المناقبية وأهدافها تكمن في الإرادة الإنسانيَّة وشهوات الإنسان الذاتيَّة لا في الإرادة الإلهيَّة. ما ينبع من جدول للخطايا هو، تاليًا، مؤشِّر لمسيرة الإنسان المكتفي بذاته، من دون حصره أو استنفاده زمنيًّا ومكانيًّا.

نحن أمام جدول ثانٍ للخطايا في هذه الرسالة أشدَّ من الأوَّل ٢، ١. ويبدو واضحًا تقاربه مع روم ١٣، ١٣ وغلا ٥، ١٩ – ٢١. كذلك عديلة هي سماته المشتركة مع روم ١، ١٨ – ٣٢ وأف ٥، ٣ – ٥، الأمر الذي يشير إلى أنَّ مصدره هو التقليد التعليمي للكنيسة الأولى، هكذا يفسِّر تكرار «الشهوات – ἐπιθυμίαις» بعد «الدعارات – ἀσελγείαις» (Selwyn).

«ἀσελγείαις – الدعارات» تشير إلى مختلف أشكال القذارة الأخلاقيَّة («دعارة، إباحيَّة، رجاسة، قذارة» كما تحدِّد Σούδα في القاموس) بالمعنى الضيِّق للكلمة والتي يمجُّها الشعور والوقار العامَّان (راجع روم ١، ٢٤-٢٧). ربَّما الوقاحة هي العلامة الفارقة التي تميِّز الدعارات عن الشهوات التي تشير، هنا أيضًا، إلى الشهوانيَّة كهدف للحياة عند الوثنيِّين. «οἰνοφλυγίαις – السكر» (ترد لمرَّة واحدة في الكتاب المقدَّس لكنها معروفة في الأدب الكلاسيكي، راجع فيلون، حياة موسى ٢، ١٨٥: «οἰνοφλυγίαι – السكر،

٢٦٤