صفحة 265
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
٤٠٤
تفسير رسالة بطرس الأولى
الشراهة، الشبق وشهوات أُخَر لا تشبع». ١٤، Μουσώνιος Ροῦφος: «شراهة وسكر – οἰνοφλυγία» هو أوّل شرّ يسبق السيّئات الثلاث المرتبطة بآدب الوثنيّين والمصحوبة بالقصَف. لدينا في الأدب الرواقي التحديد التالي: «οἰνοφλυγία – هي شهوة الخمرة الجشعة» (περὶ παθῶν ٤، SVF ٣،٣٩٧= Ἀνδρονίκου). إيكومانيوس: «الانفضاضات غير المضبوطة على الخمرة»، أي أنّ العبارة تعني الإدمان على الخمرة، الشرب الدائم لها. Kῶμοι هي موائد الوثنيّين خلال الأعياد (وتحدّدها Σοῦδα في القاموس على أنّها «أغانٍ أو موسيقى مع سكر»)، وتكون إمّا ضمن المنزل أو عموميّة، كالاحتفالات التي كانت تقام في ذكرى ديونيسيوس – ساباذيوس والتي يصفها ذيموشينيس (Δημοσθένης) في كتابه ٢٥٩ Περὶ στεφάνου، أو احتفالات فِنْذِيذا التي يذكرها أفلاطون في جمهوريّته. مع النهم في الطعام المترافق مع السهرات الصاخبة في الأعياد يرتبط مباشرة الـ «πότοι» – الإسراف في الشراب، شرب الخمرة الجماعيّ الذي يعرضه لنا، بشكل حيّ، أفلاطون في Συμπόσιον. أما ذروة الأهواء الوثنيّة فنجدها في «عبادة الأصنام المحرّمة – ἀθεμίτοις εἰδωλολατρείαις». تُنعت عبادة الأوثان «بالمحرّمة – ἀθέμιτος» ليس فقط لكونها محرّمة من الناموس الإلهي، بل لأنّها تصادم الورع تجاه كلّ ما هو إلهيّ عمومًا. تذكر هنا بحالة الجمع لتشير ليس فقط إلى الإيمان النظري المرتبط بها، بل إلى طقوسها العباديّة المتنوّعة التي كانت في أغلب الأحيان محرّمة، بمعنى أنّها تظهر كفرًا أكثر ممّا تظهر قلّة إيمان. ومن المعروف أنّ المعنى الأخير الذي أُعطي للعبارة التقنيّة المرتبطة بهذه العبارة ὀργια – orgie هو مجموعة الأعمال اللاأخلاقيّة الفجوريّة.
٤) بعد الآن سيبتعد المؤمنون، نهائيًّا، عن كلّ هذه السيّئات، ولكنّه سيُثيرون، بهذه الطريقة، مقاومة الوثنيّين لهم، يتابع الرسول في الآية ٤: «ἐν ᾧ ξενίζονται μὴ συντρεχόντων ὑμῶν εἰς τὴν αὐτὴν τῆς ἀσωτίας ἀνάχυσιν, βλασφημοῦντες - وفي هذا فإنّهم يستغربون كيف لا تجارونهم في هذا الانحلال الفاسق فيشتمونكم».
لا تأتي عبارة «ἐν ᾧ - في هذا» بدلاً من «διὸ - لذلك» (ثيوفيلاكتوس). وليس لها معنى ظرفي كما تقول أكثريّة المفسّرين الجدد، لأنّه في هذه الحالة يضيع ترابط هذه الآية مع ما سبقها. بالطبع لا يمكن ربط «ἐν ᾧ» بمسألة تبدّل المسيحيّين، لأنّ الحديث حول هذا الموضوع سيأتي لاحقًا (Knoph). الأصحّ أن نكمل على الشكل التالي: «وفي هذا، أي في عيش الوثنيّين بهذه المشيئة يستغربون...» أو «في مسيرتهم بهذه المشيئة يستغربون...». وهكذا تتمّ المحافظة على سياق النصّ والتركيز، في الوقت عينه، على التعارض مع اسم الفاعل الذي يلي. يستمرّ الوثنيّون في العيش كما كان يعيش المسيحيّون قبلاً، لأنّهم يعتبرون أنّ
٢٦٥