انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 267

الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

تفسير رسالة بطرس الأولى

٥،٤

١٨،١٢، ٤ وما يليها...). أدركت الكنيسة، عمليًّا، ما يمكن للجاهل أن يقوم به ضدَّ البارِّ، بحسب ما يروي سفر الحكمة ٢، ١٢ وما يليها، حتّى لو لم يكن دومًا هذا الاضطهاد دمويًّا، كحالة متلقّي الرسالة. كان المستنيرون الجدد، لفترة زمنيّة محدّثة، يشكّلون ظاهرة جديدة وغريبة. ولكن تصادم المسيحيّين اليوميّ مع المجتمع الوثنيّ، جعل هذا الأخير يتحوّل من موقف التحمّل إلى موقف العداوة المعلنة. كما نتعرّف عبر روايات الاستشهاد إلى حالات من اضطهاد المؤمنين على يد أقاربهم، ونستطيع، إلى حدٍّ ما، أن نتصوّر الصعوبات العملانيّة، التي كانت تواجه حياة المسيحيّين في هذا المحيط الوثنيّ. ذبائح الأصنام، الولائم، ربط الوظائف الرسميّة بعبادة قيصر، وحتّى طريقة اللباس، كلّها كانت تشكّل جزءًا من الحياة اليوميّة، التي كان المسيحيّون يبتعدون عنها، رغم أنَّ معظمها لها طابع تقليديّ مقبول على العموم. وكانت النتيجة «الشتيمة قولًا وفعلًا»، والتي وصلت إلى حدّ تهديد سلامتهم الجسديّة وتهديد وجود الكنيسة. في ظروف كهذه، كان من الطبيعيّ أن يرفع المؤمنون إلى الربّ سؤالًا قلقًا: «حتّام، يا أيّها القدّوس الحقّ ترجئ القصاص والانتقام لدمائنا من أهل الدنيا» (رؤ ٦، ١٠، لو ١٨، ٧ وما يليها).

٥) تعطي الآية ٥ جوابًا عن هذا التساؤل: «οἳ ἀποδώσουσιν λόγον τῷ ἑτοίμως ἔχοντι κρῖναι ζῶντας καὶ νεκρούς» – وسيحاسبون بهذا عند الذي أزمع على أن يدين الأحياء والأموات.

كلُّ الذين يعيشون تلك الحياة، التي وُصِفَتْ قبلًا، «يشتمون» المسيحيّين وإلههم «سيقدّمون حسابًا» – ἀποδώσουσιν λόγον». يقصد بهذه العبارة الاعتياديّة وذات الطابع الحقوقيّ بالنسبة إلى الوثنيّين، تقديم حساب أمام الحكمة الأخرويّة، ودفاع الأمم حينها عن شتائمهم. هذه المحاسبة الصعبة ستكون أمام القاضي الإلهيّ، الذي يصفه الرسول بأنّه «المزمع أو المستعدّ أن يدين – ἑτοίμως ἔχοντα κρῖναι» أي المستعدّ دومًا لأن يجلس على عرشه ليدين: «ديّان الجميع المستوي وغير المتحزّح عن عرشه دومًا وأبدًا» (إيكومانيوس)، «المزمع على أن يطلب حسابًا قريبًا جدًّا والحاضر، وبسهولة قصوى... أن يدين» (سفيروس). «المزمع – ἑτοίμως ἔχειν» تشير إلى اقتراب سريع للدينونة (٢كور ٥، ١٥، ١بط ١، ١٣، أع ١٠، ٣٥)، بينما تشير عبارة «الأحياء والأموات – ζῶντας καὶ νεκρούς» إلى شمولها العالم بمجمله. ويشير المفسّرون الحديثون إلى أنَّ عبارة «يدين الأحياء والأموات» إنّما هي تعبير مأخوذ من دستور الكنيسة الأولى (روم ١٤، ٩، أع ١٠، ٤٢، ٢طيم ٤، ١، رسالة برنابا ٧، ٢، ١كليميس ١، ١). بحسب النصوص التعليميّة الديّان هو المسيح، كما هي الحال في هذه الآية على الأرجح (يخالف Schrage).

٢٦٧