صفحة 268
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
٦:٤
التفسير
هذا الرأي، والآية التالية تثبت هذا الرأي. «الأحياء والأموات» هم مجمل البشر الذين سيحاكمون بعد قيامة الأجساد كلّها(١). فالوثنيّون المتنعمون بالـ dolce vita التي يعيشونها (Spicq) لا يفكرون بدينونة المسيح العامة والعتيدة التي ستجعل، في وضع سيّئ، كلّ من يمجدون عليه في الزمن الحاضر. فهم يكدّسون الخيرات مثل الغني الجاهل (لو ١٢، ٢٠) ومثل العبد الجاهل يعتقدون، بغبائهم، أنّ «السيد سيبطئ» (متى ٢٤، ٤٨) ويظنّون أنّ حياتهم، عبر لذّة الفسق والسكر، هي بأمان. كما أنّ المجتمع الاستهلاكي الغني بخيراته يمنحهم شعورًا كاذبًا «بأنّ حياة المرء تضمنها أمواله» (لو ١٢، ١٥). لذا فهم «يستغربون... ولن يقودهم طول أناة الله إلى التوبة» (روم ٢، ٤). بل على العكس، إذ يؤمنون بأنّ أعمالهم، في هذا الزمن الحاضر، ستبرّرهم. ويذكر الرسول أنّ الدينونة موكّلة للجميع، وأنّ الدفاع سيكون صعبًا، لمن يتّهربون بإصرار ممّا تتطلّبه هذه الدينونة من استعداد مسبق، بحماشة لمن يفترون على المسيح وكنيسته.
(٦) ليست الدينونة شيئًا غير متوقّع، بل هي حدث يُحضّر له مسبقًا وبشكل جيّد. وهي مُدرجة عضويًّا ضمن التدبير الإلهي. يتابع الرسول ففي الآية ٦: «εἰς τοῦτο γὰρ καὶ νεκροῖς εὐηγγελίσθη, ἵνα κριθῶσι μὲν κατὰ ἀνθρώπους σαρκὶ ζῶσι δὲ κατὰ θεὸν πνεύματι» – لأنّه لأجل ذلك أُبلغت البشارة إلى الأموات أيضًا، حتّى إذا أُدينوا بالجسد عند الناس، يحيون بالروح عند الله».
تنتمي هذه الآية، رغم بنيتها الخطابيّة، إلى العقد التفسيريّة الواردة في العهد الجديد. فقد سبق للآباء المفسّرين أن قدّموا لنا مجموعة تفاسير تعود في أسسها إلى فرضيتين: أ- إذا ما كانت هذه الآية مرتبطة بما قبلها وبالتحديد بـ ٣، ١٩ وبنزول المسيح إلى الجحيم، أو أنّها تنتمي إلى السياق المباشر الواردة فيه. ب- إذا كان لكلمة أموات (νεκροῖ) الواردة في الآية ٦، المعنى ذاته للكلمة ذاتها الواردة في الآية السابقة. من هنا يتبيّن لنا اتجاهان للمفسّر، الأوّل يعود إلى الحقبة الممتدّة حتى حقبة إيكومانيوس ومكسيموس المعترف، والذي يفهم الآية ضمن أطر التقليد اللاهوتي العمادي – التعليمي، والثاني نجده عند المفسّرين الأقدمين، والذي يفهم الآية ضمن أطر التقليد اللاهوتي العمادي – التعليمي، والثاني نجده عند المفسّرين المذكورين قبلاً، وهو أكثر عقائديًّا، ومؤسّس على لاهوت نزول المسيح إلى الجحيم. ضمن هذين الإطارين نصادف بعض الفروقات المتعلقة ببعض الأمور.
(١) يعطي المفسّر المجهول الاسم عند Cramer تفسيرين، تفسيرًا خاصًّا به وآخر أقدم من تفسيره. ولا نتفق مع كليهما لأنّهما يجوفان معنى الجملة: «يقول البعض إنّ الأحياء هم النفوس والموتى هم الأجساد ولكن من المستحيل أن تدان النفس بمعزل عن جسدها. لذا فالأحياء هنا هم الأبرار الذين تمرّسوا، عبر أعمالهم، بالحياة المستقبلية. أمّا الأموات فهم الخطأة المائتون في المائتة». الرأي الأوّل مستحيل من الناحية اللغوية، بينما يُقحم الثاني في هذا النص بعدًا مناقبيًّا غريبًا عنه.
٢٦٨