صفحة 27
تفسير رسالة بطرس الأولى
مكان كتابة الرسالة وزمانها
ولكن اختلافهم على التفاصيل وعلى الزمن، يشير إلى أنَّ الموضوع هو محاولة لتفسير الاسم الغريب للمدينة وليس شهادة تاريخيَّة حقيقيَّة يعتمد عليها٤٣. وقد جعلها موقعها حقلاً مناسبًا للمعارك٤٤. لهذا حوَّلها الرومان إلى معسكر للفيلق الثالث عشر Gemina XIII، بحسب ما يعلمنا سترافوناس Στράβωνας الذي زارها العام ٢٦ ق.م٤٥. إذا خلال الحقبة التي تهمنا كانت بابل المصرية٤٦ معسكرًا لا أكثر، «آخر مكان يمكننا أن نتوقع وجود بطرس ورفاقه فيه»٤٧. كما أنَّ التقليد الكنسي لا يذكر بتاتًا وجودًا لبطرس في مصر ويربط تأسيس كنيسة مصر، وبالأخص الإسكندرية، بمرقس. هذا الصمت لا يمكن تفسيره. ذلك بأنه كان من الطبيعي، خلال المنازعات التي حصلت حول الأولوية في الشرق، أن يستند الإسكندرانيون إلى مثل هذا التقليد، إذا كان موجودًا أصلاً. عدا هذا الميل الواضح المعادي للببوية، والذي يكمن وراء محاولة توحيد «بابل» الآية ٥، ١٣ مع هذا المعسكر الواقع قرب مصب نهر النيل، لا يوجد أي سبب جوهري آخر وراء تبني مثل هذا الرأي٤٨. لذا رفضت هذه النظرية أكثرية المفسرين المعاصرين٤٩. ٥٠
٤٣ Στράβωνα, Γεωγραφικά 17,30 (807), Ἰώσηπο, Ἰουδ. Ἀρχαιολογία 2, 315.
٤٤ أنظر: Sethe, P.W. 2,2700. من المحتمل أن يكون الهلينيون قد نحتوا هذا الاسم من أحد الأسماء المصرية، الاسم المصري كان: Chre ‘ohe’، أي «موضع القتال» قبل الإله أورو وسيت. أما الاسم المقدس فكان: Pr-psdt، أي «منزل الآلهة التسعة». ويُعلمنا سترافوناس في Γεωγραφικά 17,812 أن حيوان المدينة المقدس كان κῆβος، وهو أحد أنواع قرود إثيوبيا.
٤٥ Ζωσιμᾶ, Νέα ἱστορία 1, 44. وقد جرت على أرض هذه المدينة العام ٦٤١م المعركة الفاصلة التي جعلت العرب أسياد مصر. المجلد راجع: CL. Cahen, Der Islam 1 (Fischer Weltgeschichte 14) 1968, 24.
٤٦ Γεωγραφικά 17,807... أما في ما خص التاريخ، أنظر: F. Millar, Das römische Reich und seine Nachabarn (Fischer Weltgeschichte 8) 1966, 190.
٤٧ لاحقًا أصبحت مركزًا أسقفيًّا اثناسيوس الكبير: 72 ...Περὶ τῶν γεγενημένων ὑπὸ Ἀρειανῶν. يبدو أنها أدت دورًا ما في تاريخ الكنيسة القبطية في فترة لاحقة، إذ ما تزال «توجد فيها حتى اليوم قلعة قديمة أو بالأحرى دير، Deir» (عاطف مختلف Babluun، Monnier, 329).
٤٨ ٦، ٨، ٧٥ Bigg والمراجع الواردة فيه.
٤٩ نصادف هذا الرأي عند بعض المفسرين القدماء، أمثال: J. de Zwaan و Vitringa و Pearson، وبعض الحديثين، أمثال: G. T. Manley, “Babylon” في Ev. Quartely 16 (1944) 138-146؛ حيث تذكر الآراء الأخرى أيضًا. أما من بين اليونانيين فقد حاول Klijn و Χρ. Παπαδόπουλος στὸ λ. “Πέτρος (ἀπόστολος)” ἐν Μεγ. Ἑλλ. Ἐγκυκλοπαίδεια 20,128، أن يدعم هذا الرأي ولكن كانت تنقصه براهين مقنعة. ويقبل كلمة «بطرس (الرسول)» Σ. Σάκκος هذا الرأي: Ὑπόμνημα εἰς τὴν ἐπιστολὴν τοῦ Ἰούδα, 1970, 98.
٥٠ A. v. Harnack في كتابه Mission، ص ٦٢٦ الحاشية ١١، يقول بشكل مميز بأن هذه القضية «معلقة في الهواء». راجع نقد هذه النظرية في مؤلفات Bigg و Wöhlenberg و Schekle و Selwyn. أكثرية المداخل الحديثة لا تناقش حتى هذه القضية.
۲۷