صفحة 270
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
التفسير
٦٠٤
في المكان عينه حكمهم. أما في ما خص دينونة الأحياء، فهذه قد حصلت مع حضور الرب على الأرض وعبر مواقف البشر من هذا الحضور. «هكذا إذا، فإن الرب هو ديان الأحياء والأموات. (...) فإن عبارة «أدينوا بالجسد» تشير إلى من هم في الجحيم حيث انحدر الرب. فالذين عاشوا في هذا العالم جسديًّا أُدينوا، أما الذين عاشوا روحيًّا فإنهم، إما سيحيون من جديد مع الرب أو يأملون خيرًا بذلك. أما الفعلان: أُدينوا – κρίθῶσι، وعاشوا – ἐζήσωσι، فقد وردا في حالة ἀντιχρονία بدلاً من صيغة المستقبل الماضي١٠٢. ويستند مكسيموس في تفسيره إلى «تبديل زمن تصريف الأفعال». فالآية تتطرق إلى الأموات قبل المسيح، «الذين نالوا حكمهم ليس بسبب جهلهم بل بسبب سوء تصرفهم تجاه بعضهم البعض. إليهم يقول أن قد أُبلغت كرازة الخلاص العظمى، فقد سبق لهم وأُدينوا بالجسد عند الإنسان، وفي الوقت عينه، بسبب جرائمهم ضد بعضهم البعض نالوا الحكم وهم في حياة الجسد. ومن أجل أن يحيوا بحسب الله بالروح، وبسبب وجودهم في الجحيم، عليهم أن يتقبلوا بالنفس كرازة المعرفة الإلهية عبر إيمانهم بالمخلص المنحدر إلى الجحيم ليخلص أيضًا الموتى. من أجل فهم هذه الآية نفسرها هكذا: لأنه هكذا بُشِّر الذين أُدينوا بالجسد عند البشر، حتى يحيوا بالروح عند الله». ويفسّر أحد المفسرين المجهولين في الاتجاه ذاته، ولكن ضمن لون أخروي بارز: «ولأن الذين سبقونا كانوا غير مؤمنين وهؤلاء لن يقوموا في يوم الدينونة، لأجل ذلك كرز لهم أيضًا المخلص، حتى يؤمنوا فيصبح هؤلاء، عند حضورهم أمام الديان، مستحقين في زمن القيامة، عندما يتعهد كل واحد الأعمال التي صنعها وهو بعد في الجسد. فيحيا إذا بالروح كل من غُفر لهم ومن رُفعت قيودهم بواسطة الإيمان بيسوع». الشائبة الكبرى لهذا التفسير هو ما يسمى «ἀντιχρονία – تبديل زمن تصريف الفعل»، الأمر الذي نصادفه عند الكثيرين من المفسرين الجدد.
من غير الممكن أن نتطرق إلى مجمل المحاولات الجديدة التي سعت لتوضيح هذه الآية١٠٣. يقارب كل من Holzmeister, Wohlenberg, Selwyn التفسير الآبائي الثاني. كما يقبل بعض المحدثين بأن الآية تتحدث عن الأموات قبل المسيح، الذين خضعوا للعقاب العام الذي شمل الإنسان عمومًا، أي الموت، ولكنهم سيقومون في الآخرة وسيعيشون بعد أن يحييهم الروح الإلهي (ترامبالاس، Goppet, Vrede, Schelkle, Knopf, Windisch).