صفحة 271
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
٦٠٤
تفسير رسالة بطرس الأولى
Bigg وغيرهم). أما Spicq فيعتبر أن عبارة «ἵνα κριθῶσει... σαρκί» – حتى إذا أُدينت بالجسد» هي جملة اعتراضية، ويربط Von Soden الآية بالمسيحيين الأموات دون غيرهم.
يبدو لنا أن التفسير الأكثر احتمالاً هو التالي: نعتبر أن الجملة الأولى «لأنه لأجل ذلك أُبلغت البشارة إلى الأموات – εὐηγγελίσθη καὶ νεκροῖς» و«εἰς τοῦτο γὰρ» هي شرح مقتضب لعبارة «νεκροῖς – الأموات» الواردة في الآية السابقة، والمرتبطة بنزول المسيح إلى الجحيم، والتبشير هناك بسلطة الديان في ملكوت الأموات. بعد هذا الاستطراد يتطرق الرسول، عبر الجملة الأخيرة المزدوجة، إلى مكانة المسيحيين كمحكوم عليهم من جهتين: جهة البشر الذي أسلموا ذواتهم لإرادة الجسد (٤)، وجهة المسيح الديان العادل (٤، ٥). ويأتي تعليم الدينونة المزدوجة على حسب النموذج العَمَادِيّ الوارد في طقس المعمودية موافقة – رفض: الدينونة البشرية التي تحكم بالموت، والتي تُجرى بموجب معيار إرادة الأمم (٤: «يستغربون... فيشتمون») والتي جَرَت وانتهت (أُدينوا، في الماضي!)، والدينونة الثانية، الواهبة الحياة، والتي يجريها المسيح بموجب معيار إرادة الله (٤، ٢: «إرادة الله») ونتيجتها الحياة التي يهبها الروح القدس، حياة تبدأ الآن («يحيون» في الحاضر) ولكنها ستستمر في المستقبل الأبدي الأخروي. نصادف أسس هذا الفكر في اليهودية. نقرأ في ٤مك ١٩،٧ أن الأبرار يتسلطون على أجسادهم وأهوائهم لأنهم يؤمنون «بأنهم لا يموتون في الله، كما لم يمت آباؤنا إبراهيم وإسحق ويعقوب، بل يحيون بالله». ويقول الرب لمرتا، بحسب التقليد الإنجيلي، إن من يؤمن بي وإن مات فسيحيا» (يو ١١، ٢٦). ويقول لتلاميذه إن «الذي يفقد حياته في سبيلي وسبيل البشارة فإنه يجدها» (مر ٨، ٣٥). بهذا المعنى يقول بولس: «حاملين في أجسادنا كل حين إماتة يسوع المسيح» (٢كور ٤، ١٠) «مائتين وها نحن نحيا» (٢كور ٦، ٩). نحن هنا أمام جدلية الحياة المسيحية بين مصاعب العالم المضاد وكمال الحياة في المسيح بقيادة الروح القدس. الأكثر احتمالاً هو أن هذه الجدلية، التي كانت أكثر بروزاً في الحقبة الرسولية، هي التي قصدها الرسول بطرس عبر هذه الآية المتنازع على تفسيرها.
١ تبقى هذه الصعوبة واردة أيضاً في الترجمات: فالأسانة الأربعة يترجمونها على الشكل التالي: «فبينما أُدينوا كبشر من جهة الجسد، فيحيون بحسب الله من جهة الروح». ويترجمها بَسَارْوُذَاكِيس (Ψαρουδάκης): «فطالما أنهم عوقبوا جسدياً، كبشر بالموت، يحيون روحياً على حسب مشيئة الله». أما Gute Nachricht: «المسيح كرز بالإنجيل لمن ماتوا قبل ظهوره ليتمكنوا من الخلاص. ويجب أن يُدانوا بسبب كل ما قد اقترفوه خلال فترة حياتهم. ولكن الله أراد أن يمنحهم إمكانية الحصول على حياة جديدة». Bonnes Nouvelles: «لهذا كُرز لهم ليتمكنوا، بواسطة الروح، أن يحيوا كما أراد الله لهم». Good News: «لهذا كرز بالإنجيل للأموات، هؤلاء الذين حكم عليهم بوجودهم الطبيعي كما يُحكم على كل البشر، كرز لهم ليتمكنوا في وجودهم الروحي أن يحيوا كما أراد الله لهم».
۲۷۱