انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 273

الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

١٩-٧ ،٤

تفسير رسالة بطرس الأولى

أحدكم فلتكن خدمته كقوة يؤتيها من الله، حتى يتمجد الله في كل شيء بيسوع المسيح الذي له المجد والقدرة إلى دهور الداهرين، آمين.

١٢- أحبائي، لا تستغربوا الحريق الذي أصابكم كتجربة لكم، وكأن أمرًا غريبًا يحدث لكم.

١٣- بل افرحوا بقدر ما تشاركون المسيح في آلامه، حتى عندما يظهر في مجده تفرحون متهللين.

١٤- طوباكم إذا عُيِّرتم من أجل اسم المسيح، لأنَّ روح المجد، روح الله يسكن فيكم.

١٥- لكن لا يكوننَّ فيكم من يتألَّم ألم قاتل أو سارق أو فاعل شرٍّ أو متطفل.

١٦- أما إذا [تألَّم] كمسيحي فلا يخجل بل ليمجد الله على هذا الاسم.

١٧- قد حان الوقت الذي به تبتدئ الدينونة في بيت الله. فإذا بدأت بنا، في ما تكون نهاية الذين رفضوا بشارة الله.

١٨- فإذا كان البار بالكاد يخلص، فما هي حالة الكافر والخاطئ؟

١٩- وعليه فليودع المتألمون، بحسب مشيئة الله، نفوسهم لدى الخالق الأمين عبر فعل الخير.

أعطى التطرق إلى الدينونة الأخيرة (٤، ٥ وما يليها) للرسول فرصةً لوضع سلسلة جديدة من النصائح، في الجزء المتبقي من هذا الإصحاح. نحن أمام حلقتين متمايزتين من حيث المواضيع: الكلام في الحلقة الأولى (٤، ٧، ١١) على الواجبات المتعلقة بحسن فعل المواهب بهدف بنيان الكنيسة. أما في الثانية فتعالج مسألة الأحزان، وبعامة علاقات الكنيسة المتوترة مع العالم الوثني. المشترك بين هاتين الحلقتين هو منظور البحث وأفق النصيحة، وكلاهما أخروي بوضوح (٤، ٧، ١١، ١٣، ١٧). فجدول المواضيع، كما أدرجها ضمن أطر أخروية، لا يشكلان أمرًا مستجدًا في هذه الرسالة، بل هما استمرار لنصيحة وحيدة معروفة مسبقًا، تتعلق بمواجهة «الآلام» ضمن الإطار العملاني-التعليمي عينه، هذا الإطار الذي تشكل الأخرويات أفقه الأرحب (١، ٣ - ٥). كما أنَّ النصيحة العملانية ترتبط، على امتداد العهد الجديد والحقبة ما بعد الرسولية، بترجي نهاية العالم الحاضر (متى ٢٤، ٢٥، ٢٥، ١٣، مر ١٣، ٣٣ - ٣٧، لو ١٢، ١٣ - ٣٩، عب ١٠، ٢٥، يع ٥، ٨، روم ٣، ١١ وما يليها، ايو ٢، ١٨، رسالة برنابا ٤، ٩، ٢١، إغناطيوس، إلى أفسس ١١، ١، ٢ كليمس ١٦، ١٢، ٣، ذيذاكية ١٠، ٦، ١٦، ١ وما يليها، إلى ذيوغنيتوس ١٠، ٢ وما يليها). ربط المناقبية المسيحية بانتظار حضور المسيح أمر طبيعي وضروري، لأنَّ مضمونها الجديد وسلَّم القيم الذي يُكال به سلوك المؤمنين اليومي، يكمنان في إتمام إعادة خلق الإنسان في المسيح وإعادة نشوء العالم. إنَّ إعادة النظر في القيم التي تعطي المعنى للوجود الإنساني المسيحي، وفي بعض الأحيان إعادة ترتيبها أو ربما قلبها، تتوضح لنا على ضوء حضور المسيح، إذ، عبر هذا الحضور، يكتمل الإنسان الجديد ويأخذ شكله النهائي الذي اتخذه في المعمودية. في ما بعد، يأتي المنظور الأخروي ليشكل، «كرجاء حي»، المنطلق لمسيرة المسيحيين «غرباء الشتات» في الروح نحو وطنهم الحقيقي (٢، ١١).

۲۷۳