صفحة 274
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
التفسير
٧٤
٧) أ) لكل هذه الأسباب، نعتبر أنَّ الجملة المختصرة الواردة في الجزء الأول من الآية ٧، تشكّل منطلقًا لفهم سليم لما سيقال تاليًا، وأساسًا لمتانة هذه الأقوال ونفاذها:
٨) Πάντων δὲ τὸ τέλος ἤγγικεν. – «اقتربت نهاية كل شيء».
عبارة «Πάντων – الجميع» هنا في صيغة الجمع المذكر، لا تشمل الكائنات الحيّة فحسب، بل مجمل الخليقة الجامدة (روم ٨: ١٩ وما يليها)، أي كلُّ ما يتكوّن منه شكل العالم الحاضر، كخليقة لله، يسير نحو «τέλος – نهاية»، نحو غاية وهدف، بما يتوافق مع مخطط التدبير الإلهي. بدأت، عبر إعادة تكوين العالم وإعادة خلق الإنسان في المسيح، مسيرة الإنسان التحوليّة نحو «παλιγγενεσίαν – إعادة الولادة»، نحو إكمال الخطة الإلهية وبلوغ الإنسان والطبيعة إلى «سماء جديدة وأرض جديدة يسكن فيها البر» (٢ بط ٣: ١٣). في نهاية المطاف، نحن أمام «συμμόρφωσῃ – تماثل» الجميع بزعيمهم الجديد، المسيح. وهكذا يصيب إيكومانوس بتوحيله بين «النهاية» والمسيح: «وهذه [النهاية] يُقصد بها المسيح. لأنه هو كمال الجميع، لكن ليس كما تدّعي تفاهات الهلّينيين، فالبعض يعتبر اللذة نهاية كل الأمور، كأبيقوروس، وغيرهم العلم، أي النظرية أو الفضيلة. ولكن كمال الجميع هو المسيح. ويقول إنكم إذا تماثلتم بهذا الكمال، صرتم أنفسكم غير ناقصين في كل شيء». ما يناقش في هذا الرأي هو فقط الأخروية المتحققة في شكلها الفردي، والتي يدعمها هنا هذا المفسّر القديم. ولكن ما اعتدنا عليه في نصوص العهد الجديد هو التشديد على اقتراب مجيء النهاية ودنوّها بالمعنى الذي أوردناه. راجع مثلاً كرازة المسيح الأولى: «حان الوقت واقترب ملكوت الله» (مر ١: ١٥)، أقوال بولس في روم ١٣: ١١، ١٣، تنبيهات يوحنا: «يا أبنائي، ها هي ذي الساعة الأخيرة قد أقبلت» (١يو ٢: ١٨)، تأكيد يعقوب «إن مجيء الرب قريب» (يع ٥: ٨)، وإعلان يسوع في رؤ ٢٢: ٢٠: «أجل إني آتٍ على عجل».
ولأن أفكار العهد الجديد الأخروية، كثيرًا ما تمتزج بتوقعات أخروية هرطوقية كاذبة، أردنا أن نشير إلى ما يلي: أ- لا ينحصر الانتظار الأخروي للمسيح في سفر واحد أو حقبة محددة، بل هو ممتد في مجمل العهد الجديد، ويخص مجمل التاريخ الكنسي حتى يومنا هذا. الكنيسة تنتظر دومًا، بشوق ملتهب، الساعة التي ستتحقق فيها الشركة النهائية والمؤكدة بين القديسين والرب. هذا هو مضمون رجائها الدائم الذي يمنحها أجنحة لتحلّق وتستمر في نضالها المرير في هذا الزمن الحاضر، ويحفظها ضمن يقظة روحية ومدّ بشارتها بالحيوية. يشكّل توقع حضور الرب، والذي هو الطلب الأول في الصلاة الربّانية، لا بل هو في جوهر الأمور المطلب الأساس والوحيد، موضوع إيمان وصلاة، تلهف الكنيسة المخطوبة للمسيح لقدوم عريسها. ولكن الكنيسة لم تنزلق قط إلى احتساب «أوقات وأزمنة» هذا الحضور، لأنَّ الله وحده يعرف هذا الأمر (متى ٢٤: ٣٦، أع ١: ٧): هنا يكمن التباين الجوهري
٢٧٤