صفحة 275
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
٧،٤
تفسير رسالة بطرس الأولى
مع الهراطقة الذين يحاولون، مقتفين آثار الأدب الرؤيوي اليهودي، أن يحدِّدوا سنين وأشهرًا وتواريخ. تاليًا، لن يكون انتظار حضور الرب باعثًا للتخلّي عن الواجبات اليومية (٢تسا ٢، ١ وما يليها) ولا لمناقشات فضوليَّة، بل منطلقًا لليقظة والتوبة، استعدادًا للدينونة، كما يقول نشيد التريودي المشهور: «يا نفسي، يا نفسي، إنهضي لم تنامين؟ النهاية دنت وأنتِ مزمعة على أن تجزعي...». ب- فعل «ἤγγικε - اقتربت» المستعمل في هذه الآية وفي آيات «يوم الربّ قد حان» (٢تسا ٢، ٢)، بل أنَّ قدومه لن يُدفع به إلى مستقبل بعيد. المعنى العام المتفق عليه لصيغة الماضي هنا هو معنى الدنوّ، الحضور كعلامة ليوم الرب في الزمن الحاضر، كعربون، كتذوّق مسبق (قابل مع استعمال الماضي بمعنى المستقبل في اللغة العاميَّة، حيث عبارة «وصلتُ» تعني سأصل مباشرة). من دون أن تتحوَّل الأخروية إلى حقيقة حاضرة، تتداخل في الحاضر محافظة على ميزتها المستقبلية عبر الأسرار وحضور الرب الديناميكي الذي يجدِّد العالم بخميرة الكنيسة. جـ - مقاربة الأخرويّات والنهاية تتماثل وبشكل محدود، مع الموت الذي يواجهه كل انسان، من دون أن يعني هذا تذويبًا لمسألة الحضور الأخروي بأحداث فرديَّة. وذلك لسبب بسيط جدًّا، وهو أنَّ الموت لا يستدعي، حكمًا، الدينونة والقيامة. الموت يعني تذوّقًا مسبقًا للنهاية، بمعنى أنه يوقف نشاطنا وإمكانية تغيير موقفنا تجاه الله. لكنه لا يتطابق مع النهاية الأخروية التي تترجاها الكنيسة. وهكذا فإن انتظار الموت و«فلسفة دراسة الموت» لن يتمكنا البتة من أن ينوبا عن الرجاء المسيحي الأصيل باكتمال مجد المؤمنين الأخروي، بل ينحصران في التذكير بأهمية الحاضر كاستعداد للأبدية (لو ١٢، ١٥-٢٠)، وفي إمكانية التوبة التي يهبها طول أناة الله للإنسان (روم ٢، ٤).
٧) ب) حضور النهاية الذي يقترب، بحسب المعنى الذي أشرنا إليها، له، بالنسبة إلى المؤمن، متطلبات عملية كالتي ترد في الجزء الثاني من الآية ٧: «σωφρονήσατε οὖν καὶ νήψατε εἰς προσευχάς - فتعقَّلوا وتيقَّظوا في صلوات».
نجد في ١تسا ٥، ٦ نصيحة مشابهة تجاه «النهاية»: «لنسهر ونصحو». أما طريقة اليقظة الروحيَّة فيُعبَّر عنها هنا بـ «σωφρονήσατε»، التي تعني «السيطرة والرقابة على اللذات» (ترامبالاس)، ليس بالمعنى العام الوارد عند المنافقين الكلاسيكيين، بل ضمن أطر الرجاء الأخروي. يجب على الكنيسة ألَّا تتنصَّل من شوقها الأخروي من طريق أفعال غير حكيمة، نابعة من حماس في غير موضعه، بل عليها أن تبقى حكيمة وقريبة من أرض
٢٧٥