صفحة 277
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
٨٤
تفسير رسالة بطرس الأولى
٨. هنا يتّبع بطرس معلّمه وتقليد الكنيسة.
مصدر الجملة التعليميّة الواردة في الجزء الثاني من الآية ٨ هو التقليد: «ὅτι ἀγάπη καλύπτει πλῆθος ἁμαρτιῶν» – لأنَّ المحبّة تستر جمًّا من الخطايا.
الجملة مأخوذة من أمثال ١٠، ١٢ بحسب النصّ العبريّ («البغض يثير النزاعات والحبّ يستر جميع المعاصي»). في السبعينيّة: «البغض يثير النزاع والصداقة تستر كلّ الذين لا يحبّون النزاعات»). يستعملها أيضًا يعقوب ٥، ٢٠: «إنّ من ردّ خاطئًا عن طريق ضلاله خلّص نفسًا وستر جمًّا من الخطايا»، والآباء الرسوليّون وغيرهم من الآباء، اكليميس ٤٩، ٥: «المحبّة تلصقنا بالله، المحبّة تستر وتغطّي كثيرًا من الخطايا، المحبّة تحتمل كلّ شيء». اكليميس ١٦، ٤: «الصوم أعظم من الصلاة وفعل الرحمة أعظم من الاثنين. أمّا المحبّة فتستر جمًّا من الخطايا. الصلاة بضمير صالح تعتق من الموت. فطوبى لكلّ من يكون كاملاً في مجمل هذه الأمور، لأنّ فعل الرحمة يصبح ملطفًا للخطيئة» (رسالة بوليكاربوس ١٠، ٢: «لا تتأخّروا عن فعل الإحسان، فالإحسان يخلّص من الموت».
«cum possitis benefecare, nolite differre, quia eleymosyna de morte liberat».
Κλήμενος, Στρωματεῖς 2,15. 4,18. τίς ὁ σωζόμενος πλούσιος 38. Παιδαγωγός 312. κλπ.).
استعمل هذا القول من قبل الآباء، خصوصًا عند كليميس الإسكندراني، يقودنا إلى استنتاج، في حال لم يكن هذا القول منسوبًا إلى الربّ٤٠٨ (Agraphe)، أنّه، بالتأكيد، ليس استشهادًا بالنصّ العبريّ – تستعمل رسالة بطرس الأولى النصّ السبعينيّ – بل هو، على الأغلب، مثل معروف ومتداول في حياة الكنيسة الأولى (Selwyn).
بالنسبة إلى المفسّرين القدماء، معنى الجملة التعليميّة هو أنّ أعمال المحبّة تستطيع أن تستر خطايا المحبّين الكثيرة. يقول إيكومانيوس: «لأنّ الذي يرحم القريب يجعل الله رحيمًا لنا، فمن هو رحوم لا يكون هكذا بدافع الواجب بل بسبب محبّته الكثيرة». بقوله هذا إنّما يتابع خطى تقليد قديم يعود إلى حقبة الآباء الرسوليّين. راجع الذيذاكيّة ٤، ٦: «فإذا كان الخير بين يديك، أعطه عتقًا لخطاياك». رسالة برنابا ١٩، ١٠: «أذكر، ليلاً نهارًا، يوم الدينونة واطلب كلّ يوم وجوه القديسين، إمّا بالوعظ مجتهدًا وسالكًا في التضرّع والعمل خلاص النفوس، أو بأعمال يديك بغية الانعتاق من خطاياك». رسالة كليميس الأولى ٥٠، ٥: «نكون
٤٠٨ كما قيلها، أوّلاً، من دون أيّ تحفّظ، ثمّ مع بعض التحفّظات... A. Resch. Agrapha, 310
٢٧٧