صفحة 278
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
التفسير
سعداء جدًا إذا حافظنا، أيها الأحبّة، على وصايا الله في المحبّة واتفاق النفس. بالمحبّة فقط تغفر خطايانا. مصدر هذه الفكرة التي تشير إلى القوّة الغفرانيّة للمحبّة الفاعلة هو المسيح نفسه الذي يعتبر المحبّة نحو الأخ شرطًا لنيل الرحمة من الربّ الديان العادل (متى ٦، ١٤ وما يليها، ١٨، ٢٣ وما يليها، لوقا ٦، ٣٧). لسنا هنا أمام تحويل المحبّة إلى عمل مأجور، بل أمام نتيجة طبيعيّة وتلقائيّة لولادة ثانية، نالها الإنسان من الروح القدس ومن امتثاله بالمسيح. نعتقد أنَّ هذا التفسير للجملة التعليميّة هو الأقرب إلى طبيعة الأمور، والذي يتبنّاه مجمل المفسّرين الكاثوليك وبعض أمثالهم البروتستانت. ولكنَّ البروتستانت، لكونهم يرون أنهم، بقبولهم مثل هذا التفسير، يقرّون بأنَّ كاتب الرسالة إنما يستوحي أفكاره من روح غير إنجيليّة (Knopf)، تبنّوا تفسيرًا آخر «غريبًا» (ترامبالاس). فاعتبروا أنَّ هذه الجملة التعليميّة تتطرّق إلى قوّة المحبّة القادرة على أن تستر خطايا المحبوب (Windisch, Gunkel, Von Soden, Wohlenberg, Schrage وغيرهم). نصادف هذه الفكرة في كتاب عهد يوسف ٨، ٢: «أحبّوا بعضكم وبطول أناة استروا هفوات بعضكم البعض»٩٤. يجري الكلام في هذه الآية على مغفرة خطايا المحبوب لا على إخفائها. وهذا، من الناحية الذاتيّة، ليس فقط ممكنًا بل ضروريًّا، لكونه يشكّل وصيّة من المسيح. أما من الناحية الموضوعيّة، فماذا يؤكّد لنا، لاهوتيًّا، أنَّ هذا الغفران سيجلب الرحمة الإلهيّة على المحبوب. إذا ما بقي غير تائب؟ ما هو المعنى الكامن وراء هذا التفسير إذا لم يترافق مع غفران الله؟ أوليس «روحًا غير إنجيليّة» القبول بأنَّ للمحبّة البشريّة، التي غالبًا ما تكون ظاهرة نفسيّة مرتبكة، ميزة استغفاريّة إعتاقيّة؟ يقود المنطلق الإقراري للتفسير صاحبه، في نهاية المطاف، إلى المأزق الذي أراد أن يتجنّبه.
٩) يورد الرسول، بعد ذلك، أمثلةً عن المحبّة الفاعلة مبتدئًا بالضيافة في الآية ٩: φιλόξενοι εἰς ἀλλήλους ἄνευ γογγυσμῶν - ليضف بعضكم بعضًا من غير تذمُّر».
الضيافة، كعلامة محبّة، حُدِّدت مُعلَّلةً في آيات عديدة من العهد الجديد، حيث يجري الكلام عليها كعنصر مواهيّ (في هذه الآية)، أخرويّ (أيضًا في هذه الآية)، تبشيريّ (٣يو
١٠٩ ضمن سياق النص، ترد عبارة «φιλάδελφοι - أخ» ويبقى معناها محصورًا، بالتأكيد، بالأقرباء بحسب الجسد. ولكن، كمبدأ أكثر عمومية، يطبّق هذا القول على جسم الكنيسة من دون أن يبلغ هذا التطبيق حدود المبالغ فيها. إهمال النصيحة الواردة في عهد يوسيفوس يؤدي إلى سلوك شبيه بسلوك حام (تك ٩، ٢٢) المتعلق بكشف هذا الأخير سوءة أبيه نوح. ولكن المغالاة في هذه الوصية تقود إلى تشجيع السلوك المنفلت والوقع عند الشعب المؤمن وعند رسله أيضًا. وهذا، بالطبع، لم يسهم في بنيان الكنيسة ونشر البشارة في العالم. وغالبًا ما تعاني الكنيسة في حياتها المعاصرة هذين المسارين المنحرفين عن المعيار الذهبي الذي أوردناه.