انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 279

الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٤: ١٠-١١

٨ متى ١٠، ١١ وما يليها)، وما ورائي (عب ١٣، ٢)(١٠). فالضيافة معروفة عبر ممارسة يسوع الذي غالبًا ما كان يُستضاف (مر ١، ٢٩ وما يليها. ٢، ١٥ وما يليها. لو ٧، ٣٦ وما يليها. ١٠، ٣٨ وما يليها)، ومن تعليمه حيث تشكّل الضيافة إحدى معايير الدينونة الأخيرة (متى ٢٥، ٣٥ وما يليها. ١٠، ١١ وما يليها، في هذه الأخيرة من حيث علاقتها بضيافة المبشرين). كما يجري الكلام على الضيافة في أمثال عدة ليسوع (لو ١٠، ٣٤ وما يليها. ١١، ٥ وما يليها) ومع غسل أرجل التلاميذ في العشاء السريّ يصبح الربّ ربّ البيت المضياف الذي تنبأ به كاتب المزامير (مز ٢٣، ٥: «أعددت أمامي مائدة»...). تابع الرسل هذا التقليد بحديثهم عن الضيافة كعمل مرضيّ أمام الله على جميع المؤمنين السعي إليه (روم ١٢، ١٣. عب ١٣، ٢)، وبخاصة أولئك الذين يتمتعون (١ طيم ٣، ٢. طي ١، ٨)، أو يسعون للحصول (١ طيم ٥، ١٠) على منصب كنسي. فللضيافة، ضيافة الإخوة بحسب هذه الآية، أو ضيافة غير المسيحيين، وقع خاص في الكنيسة الأولى. سنكتفي فقط بذكر شهادتين، أولهما المدافع أريستيذيس الذي يقول في دفاعه إنّ المسيحيين «إذا التقوا بغريب يدخلونه تحت سقف بيتهم، ويفرحون به كأنه أخ حقيقي» (١٥، ٧) وثانيهما إيوليانوس الجاحد الذي يستخلص أن «الإحسان تجاه الغرباء قد أدمى الإلحاد [أي الكنيسة]» (الرسالة ٤٩). ومن اللافت أن الأديرة الأرثوذكسية تحافظ، حتى يومنا هذا، على تقديم واجب الضيافة للجميع من دون تمييز، كعلامة للخلق المسيحي الجديد، كظاهرة جليّة تعكس الإيمان بأخوة جميع البشر في المسيح، وكواحة محبة حقيقية، ضمن عالم يسوده صقيع الفردية النفعية. ولكنَّ ضيافة الإخوة تشكل محبّة، يضيف الرسول، عندما تُمارس بنيّة صالحة وسخاء «من دون تذمّر» عندما يستقبل «من أسسوا المأوى» الغريب «فرحين، متحمسين، لا كمن يُعطي بل كمن يأخذ» (كيرلس).

١٠ - ١١) يتابع بطرس في الآيتين ١٠ و١١، ما مفاده أن الرجاء بالانعتاق وبالجد الأبدي، الذي ستجلبه النهاية، لا يجعل الصلوات أكثر حرارة فحسب، والمحبة أقوى، والضيافة خدمة مفرحة، بل سيكون له وقعه على المواهب، إذ سيفعّلها باتجاه الوجهة الوحيدة والصحيحة، وجهة بنيان الكنيسة المجد لله. لسنا هنا أمام موضوع جديد بل أمام ثنية من ثنايا الحياة الجديدة التي يعيشها المؤمنون، الذين تمت إعادة خلقهم في رحاب الكنيسة. كما في الآيات السابقة كذلك هنا، يبقى الرجاء بحضور الربّ قاعدة النصيحة، وإطارها الخريستولوجيا.

١٠) يفتتح الرسول الثنية الجديدة عبر قاعدة عامة أوردها في الآية ١٠:


١٠)

G. Stählin, ξένος, ξενία κλπ. in ThWNT 5,1... especially 16...

٢٧٩