انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 280

الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

التفسير

– كلُّ واحدٍ بما نال من موهبةٍ(١١). ἕκαστος καθὼς ἔλαβε χάρισμα

وكما عند بولس الرسول (١كور ١٢، ٤، ١٠، روم ١٢، ٦، ٨) كذلك هنا، تُستعمل عبارة «χάρισμα – موهبة» للدلالة على عطايا الروح الكلّي قدسه والتي تُمنح لجميع المؤمنين من دون استثناء من أجل بنيان الكنيسة. أمّا حصر المواهب عند بولس بقدرات تفوق الطبيعة (ترامبالاس) فهو غير صحيح، لأنّ رسول الأمم يشمل ضمن جداول «المواهب» أمورًا اعتياديّة، كإدارة شؤون أموال الجماعة الفاعلة في الحياة اليومية للجماعة (Schelkle, Schrage). من جهة أخرى، لا يبدو لنا أن بطرس يوحّد المواهب مع «كلّ ميزة بارزة ومقدرة طبيعية يخدم عبرها القريب» (ترامبالاس ضمن استشهاده بالشارح المجهول الهوية الذي يقول إنّه «في كلامه عن المزايا الصادرة من طبيعة الإنسان من جهة، وعن عطايا الروح من جهة أخرى، لا يقصد الأمر عينه»؛ بل على عكس ذلك، فإنّ تكرار عبارة «ποικίλης χάριτος θεοῦ – نعمة الله المتنوّعة» في نهاية الآية يُجدِّد مصدر الموهبة بشكل واضح لا يقبل الشكّ: العطيّة المتنوّعة الأشكال التي يعطيها الله لأعضاء الكنيسة. ويُعتبر، تاليًا، استنتاج صحيح أن الموهبة «بحسب رسالة بطرس الأولى ٤، ١٠ هي كلّ خدمة تتوافق مع وصيّة المحبّة»، وغير صحيح الادّعاء أنّه، بهذه الطريقة، «أصبحت عطيّة الروح ميزة مسيحيّة»(١٢). الموهبة لم تصبح في رسالة بطرس الأولى، بل كانت دومًا ميزة مسيحيّة (١كور ١٢، ٧)، طالما أنّ الروح القدس يجدّد المؤمن ويزوّده بعطايا متنوّعة لحظة انتسابه إلى الكنيسة(١٣).

منح الله كلَّ مؤمن موهبة خاصّة تجعله عضوًا مفيدًا في الكنيسة. يبدو الأفق الإكليزيولوجي واضحًا في ما تبقى من الآية (١٠): «εἰς ἑαυτοὺς αὐτὸ διακονοῦντες – وليخدم بعضكم بعضًا، كمدبّرين صالحين لنعمة الله المتنوّعة».

تشكّل المواهب خدمة لصالح الكنيسة («لذواتكم» كما في الآية ٨). «لا توجد

(١١) راجع مقالة: H. Conzelmann in ThWNT 9,393. حيث يورد بعض المراجع. أمّا في ما خصّ العلاقة بين الموهبة والوظيفة، فراجع: I. Καραβιδοπούλου, “Χαρίσματα τοῦ ῾Αγίου Πνεύματος καὶ ἀξιώματα τῆς ᾿Εκκλησίας” στὸ συλλογικὸ ἔργο Τὸ ῞Αγιον Πνεῦμα (Σεμινάριον θεολόγων Θεσσαλονίκης 5), 1971, 21... καὶ Κ. Παπαπέτρου, “Χάρις, χαρίσματα καὶ ἀξιώματα” στὸ συλλογικὸ ἔργο Περὶ ῾Αγίου Πνεύματος - “Σύναξις ᾿Ορθοδόξων Θεολόγων” (Θεολογικαὶ Μελέται 1), 1971, 147...

(١٢) H. von Campenhausen, Kirchliches Amt und geistige Vollmacht in den ersten drei Jahrhunderten, ²1963, 89. في إحالته إلى Conzelmann in ThWNT 9, 397

(١٣) لدينا في سفر الأعمال وجود مواز لحالات منح الروح بعد المعموديّة (٨، ١٥ وما يليها) وقبلها (١٠، ٤٤).

٢٨٠