انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 281

الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

تفسير رسالة بطرس الأولى

١١ ،٤

مواهب لإكمال الأنا ونموّها بل فقط خدمة هدفها الكنيسة» (Schrage). وتبرز عبارة «οἰκονόμος – مدير» معنى الخدمة، ومن المحتمل أن يكون لدينا تلميح إلى أقوال الرب في يو ١٢، ٤٢ وما يليها الموجّهة إلى بطرس. هكذا يذكر الرسول بأنّ ما قاله الرب له إنّما يسري على الجميع (Selwyn). كان المدبّر، عادةً، عبدًا (Περὶ Περικλῆς 16. Πλουτάρχου). v,٤ مع ἀγωγῆς (παίδων) ولم يكن دومًا صالحًا. أمّا المؤمنون فهم «مدبّرون صالحون» (قابل ١كور ٤، ١. طي ١، ٧) وهذا ما يشير إلى إدارتهم لثروة لا يملكونها وإلى مسؤوليتهم عنها، ويشير إلى ميزة الخدمة والحاجة إلى إتمام صحيح لواجب التدبير. ادّعاء ملكية العطايا الإلهية أو سوء استخدامها، هما فعلان يتعارضان مع الهدف الكنسي للموهبة. الأمر عينه يحدث في حال الافتخار بموهبة ما لاعتبارها أسمى من الأخريات (١كور ١٢، ١٢ وما يليها). هذه فكرة تافهة لا سند لها، لأنّ ميزة عطية الله الروحية هي تنوّعها. «كل واحد يسهم في إغناء الكنيسة، لا يوجد أحد من دون نفع، ولكل واحد أهميته وقيمته. فالجماعة بحاجة إلى كل واحد فيها، وكل واحد يحتاج إلى الجماعة. فالتنوّع والوحدة يتزاوجان في الجماعة» (Schelkle).

(١١) يذكر الرسول في الآية ١١ موهبتين كمثلين من مجموع المواهب:

εἴ τις λαλεῖ, ὡς λόγια θεοῦ· εἴ τις διακονεῖ, ὡς ἐξ ἰσχύος ἧς χορηγεῖ ὁ θεός – فإذا تكلّم أحدكم فليكن كلامه كلام الله وإذا خدم فلتكن خدمته كقوة يؤتيها من الله».

يتطرق المثل الأول إلى من لديهم موهبة التعليم، («لمن لديه قول تعليمي»، إيكومانيوس)، إلى الذين «يتكلمون» بكل الطرائق وفي كل المناسبات، «أقوال الله – λόγια θεοῦ». المقصود بعبارة «أقوال – λόγια»: «ما قيل عن الله نثرًا، كلام الوحي الذي قيل شعرًا، وكل الأقوال المتوشّحة بالله» (Σοῦδα) أو بعامة «أقوال، نبوءات، وحي، مدائح». تُستعمل هنا هذه العبارة بمعناها العام، للدلالة على محتوى الكرازة المسيحية التي هي كلمة الله. فالكاهن، بالمعنى الواسع للكلمة، أصاب Spicq في قوله إنّه «لا يوجد مسيحيون لم تُعطَ لهم فرصة أو، بالأحرى، واجب الشهادة للمسيح» عندما يتكلم يجب عليه أن يتكلم على أنها هي «أقوال الله» طالما أنّها في الكنيسة وباسمها. فلكونه «خادم البشارة» (أف ٣، ٧. كول ١، ٢٣) و«خادم الكلمة» (لو ١، ٢. أع ٦، ٤) فكلامه لا يمكن أن يكون «كلام بشر، بل كلام الله حقًا» (١تسا ٢، ١٣). فعندما يشدّد المسيح نفسه على أمانته للأب (يو ٧، ١٦ وما يليها) فمن الأولى أن يحدث هذا الأمر أيضًا مع المبشر بالمسيح، مع الذي يتلمذ ويعلم في الكنيسة. فالكرازة ليست مناسبة لإبراز أفكار شخصية ونظريات

٢٨١