انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 282

الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

التفسير

١١ ،٤

جديدة، بل هي وظيفة مواهبية لخدمة الكنيسة.
الموهبة الثانية هي «διακονία» – الخدمة – بالمعنى الذي تحمله العبارة في أع ٦، ١ وما يليها، روم ١٢، ٧، ١كور ١٦، ١٥ وما يليها... وهي مرتبطة بمن أوكل إليه «توزيع الأغذية» (إيكومانيوس) وعمومًا عمل الإحسان (ترامبالاس). ارتأى Knopf (قابل مع Windisch) أن الوظائف الدائمة، كالشيّوخ πρεσβύτεροι المذكورين في ٥، ١، تُذكر في هذه الآية بعد جماعة المواهبيين. هذا الرأي لا يُركن إليه لأنه ليس لدينا عناصر كافية لمثل هذا التمييز بين الوظائف. يميّز الرسول، ببساطة، بين نوعين من الخدمات المواهبية في الكنيسة: خدمة المعلمين والخدمة العملية (Selwyn). ميزة الخدمة المستقيمة هي في أنها لا تتحرّك من شعور كاذب بالفوقيّة تجاه الفقراء، ولا تُبدي تهاونًا أو كسلاً أو احتقارًا لهم، بل تتحرّك وتفعل «ἐξ ἰσχύος ἧς χορηγεῖ ὁ θεός» – كقوّة يؤتيها من الله. أما التشديد على أن مصدر القوة الضرورية لهذه الموهبة هو من العطية الإلهية المستمرة، فيهدف إلى إبراز ضرورة التواضع واليقظة عند إتمام أي خدمة كنسيّة، أيًّا كانت هذه الخدمة.

هدف المواهب هو «ἵνα ἐν πᾶσιν δοξάζηται ὁ θεὸς διὰ Ἰησοῦ Χριστοῦ» – حتى يتمجّد الله في كل شيء». يمجّد المسيحيّون وغير المؤمنين الله (شرح ٢، ١٢) عبر أفعالهم (متى ٥، ١٦. يو ٨، ١٥)، مهما كانت بسيطة ومرتبطة بتفاصيل الحياة اليومية. فالله يُمجَّد في كل (πᾶσιν) الأمور التي تجري في الكنيسة وفقًا لمشيئته. ويتمجّد «διὰ Ἰησοῦ Χριστοῦ – بيسوع المسيح». ترد هذه العبارة في نصين من العهد الجديد (روم ١٦، ٢٧. يهوذا ٢٥)، وهي تنتمي إلى اللغة العبادية وتوجز الميزة الخلاصية لفعل المسيح الذي جعل الله معروفًا عند الوثنيين، وعند اليهود الخطأة أيضًا، وقادهم، عبر إعادة خَلْق الإنسان ومصالحته مع الله، إلى السجود التمجيدي لله. تقدّم الكنيسة إلى الله، بواسطة يسوع المسيح، صلواتها وتوجّه إليه التمجيد التالي: «ᾧ ἐστιν ἡ δόξα καὶ τὸ κράτος εἰς τοὺς αἰῶνας τῶν αἰώνων» – الذي له المجد والقدرة إلى دهر الداهرين» (قابل مع روم ١١، ٣٦. أف ٣، ٢١. فل ٤، ٢٠. ١طيم ١، ١٧...). مصدر مجمل هذه النماذج الصلاتية هو في التسابيح اليهودية المستخدمة في العبادة اليهودية). ويشير استعمال ἐστιν – صيغة الحاضر بدل εἴη – صيغة الماضي إلى أن «الله لا يُعطى شيئًا مما لا يملكه، بل، بالتمجيد، يُصبح مقبولاً لديه ما هو، أساسًا، ملكه» (Schrage). تشكّل «آمين» جواب الشعب خلال التمجيد الذي يعلنه الإمام المصلّي، أي أنها نوع من القبول العلني والاحتفالي، وفي الوقت عينه تُعتبر نوعًا من التهليل (Akklamation).

تحدّثنا في المقدمة عن النظرية القائلة بأنّ الرسالة تنتهي عند الآية ٤، ١١ وتبدأ


١١٤ تشكّل عبارة «δóξα» الواردة في النص البيزنطي تسهيلاً إضافيًا في حال لم تكن سهوًا نسخيًا.

۲۸۲