انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 283

الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

١٢٤

تفسير رسالة بطرس الأولى

بعدها رسالة جديدة، وعرضنا أسباب رفضنا إيّاها. كذلك نعتبر غير مبرَّر الحديث عن «القطع» الحاصل بين ٤، ١١ و٤، ١٢ والذي يقبله بعض المفسّرين والذي يعود سببه، برأيهم، إلى توقف طويل عن إملاء الرسالة من قبل بطرس على سلوانوس، أو إلى معلومات استجدّت حول بدء اضطهاد قاس في منطقة آسيا الصغرى (راجع: Beare, Michl, Windisch, Selwyn. قابل مع: Spicq, Schelkle, Schrage). فإذا أخذنا في الاعتبار: أ- أن لدينا، بين الرسائل، ثلاث رسائل فقط تنتهي بتمجيد (رومية. ٢ بطرس. يهوذا). ب- أن ورود تمجيد لله يُعتبر ظاهرة اعتياديّة في الأدب الربّاني (مثلاً، «ليكن مباركًا» بعد كل مرة يُذكر فيها القدوس [أي الله] في 5,6 و3,3 Κεφάλαια Πατέρων) وفي مثيله المسيحي (روم ٩، ٥؛ ١١، ٣٦؛ ١كور ١٥، ٥٧؛ أف ٣، ٢١؛ ١طيم ١، ١٧؛ رؤ ١، ٦؛...). جـ- أن لدينا في ٤، ١٢ - ١٩ تطرُّقًا صريحًا إلى الدينونة الأخيرة وارتباطها بالاضطهادات، كما هي الحال في ٤، ٧ وما يليها (ذيذَاكِية ١٦، ٥). د- أن مسألة الاضطهادات، كتتابع لآلام المسيح هي الموضوع الأساس للرسالة ودائمًا ضمن أطر النصّ العمودي (١، ٦ - ١١؛ ٢، ١٢ وما يليها ٣٠؛ ٣، ١٣ وما يليها. ٤، ٤)، فسيتبين، بوضوح للقارئ المنصف أن الرسول، ببساطة تامّة، إنّما يتابع معالجة موضوعه الأساس من دون إدخال أي شيء جديد. ليس لدينا ذكر لاضطهادات أقسى في ٤، ١٢ وما يليها، كما سنرى، بل استمرار لنبذ ذي طابع اجتماعي نفّذه العالم الوثني في وجه الديانة الجديدة. لذا سنفسّر ٤، ١٢ وما يليها على أنّها استمرار لـ ٤، ٧ وما يليها، في ما يتعلّق بالإطار الأخروي، وكاستمرار للكلام المتكرّر على آلام المؤمنين، كوجه من وجوه اتباع خُطى المسيح، في ما يتعلّق بمضمون النصّ.

١٢) بينما «يستغرب» الوثنيّون تبدُّل حياة المؤمنين اليوميّة (٤، ٤)، على المسيحيّين ألّا «يستغربوا» سلوك محيطهم الوثني، هذا ما يتابع به الرسول نصحه في الآية ١٢: «'Ἀγαπητοί, μὴ ξενίζεσθε τῇ ἐν ὑμῖν πυρώσει πρὸς πειρασμὸν ὑμῖν γινομένῃ ὡς ξένου ὑμῖν συμβαίνοντος - أحبّائي لا تستغربوا الحريق الذي أصابكم كتجربة لكم وكأن أمرًا غريبًا يحدث لكم».

يتطرّق الرسول، مجدّدًا، في تعابيره الواردة في ٦،١ و٧،٦ ورؤيته الأخرويّة (٤، ١٣)، إلى موضوع النبذ الاجتماعي الذي يصيب المؤمنين، والذي كان يثير عند الكثيرين منهم العجب: لماذا تثير البشارة مثل هذه المعارضة؟ (Knopf, Spicq). إنّها صرخة الأبرار (لو ١٨، ٧؛ رؤ ٦، ١٠) التي عبّر عنها يوستينوس في دفاعه الأول ٥، ١: «ماذا يعني ذلك؟ نحن ننادي بالابتعاد عن الشرّ، وعدم تعاليم أعمال الكفر هذه، وأنتم من دون النظر في قضيتنا وبهوى أعمى وبسياط الشياطين، لا تتورّعون عن ضربنا بدون محاكمة، وميليتون أسقف سردينية

٢٨٣