انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 284

الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

١٣:٤

التفسير

(١٢)

Πρὸς Ἀντωνῖνον βιβλίδιον ἀπόσπασμα
(= إفسافيوس، التاريخ الكنسي ٤، ٢٦، ٥): «أَمْرٌ لم يحدث مثله قطُّ حتَّى اليوم، الآن يُضطهد نسل المؤمنين في آسيا بناءً لأوامر جديدة...». الجواب عن هذا التساؤل: «لا تستغربوا»، لا تتعجَّبوا مِمَّا يحدث لكم من أمور مستجدَّة غريبة، لأنَّ «
πύρωσις
»٤١٥ – الحريق»، أي تجارب الكنيسة، هي إجراء إلهي لتطهير إيمانكم وامتحانه. «فلا تظنُّوا أنَّ أمرًا غريبًا يحدث لأحبَّاء الله» يقول بطرس، بل «بكلمة جسديَّة» (كيرلس) بل «اضطهادات ومصاعب أُخَر في الحياة تصيبكم من أجل إيمانكم» (سفيروس). يشير إعطاءُ صفة الحريق لهذه التجارب إلى «ضرورة عدم الاستهانة، رومانيًّا، بحقيقة هذه الآلام» (
Schrage
) التي تكلَّم عليها المسيح والرسل (مر ١٣، ٩ وما يليها، يو ١٥، ١٨ وما يليها، أع ١٤، ٢٢، ١تس ٣، ٣ وما يليها).

(١٣) ولأنَّ تجربة الاضطهادات الاجتماعية ليست غريبة عن الكنيسة، بل هي نتيجة طبيعية، لا مهرب منها لمنطلقاتها، تأتي الآية ١٣ لتوضح:

ἀλλὰ καθὸ κοινωνεῖτε τοῖς τοῦ Χριστοῦ παθήμασιν χαίρετε, ἵνα

καὶ ἐν τῇ ἀποκαλύψει τῆς δόξης αὐτοῦ χαρῆτε ἀγαλλιώμενοι

«بل افرحوا بقدر ما تشاركون المسيح في آلامه، حتَّى عندما يظهر في مجده تفرحون متهلِّلين».

رجاء المؤمنين الحي والأكيد هو في مشاركتهم في المجد المستقبلي، عندما سيظهر المسيح ممجَّدًا في حضوره الأخير (١، ٦، ٨). نحن أمام رجاء مفرح لأنَّ الشركة مع المسيح الممجَّد إنَّما تعني فرحًا لا يقاس (عبارة «متهلِّلين» (

ἀγαλλιώμενοι
) تعطي معنى أكثر اتساعًا من عبارة «تفرحون» (
χαρῆτε
) وتشير إلى ملء الفرح). ولكنَّ المشاركة في هذا الفرح الأخروي تفترض فرحًا مشابهًا له، وإن كان أدنى منه كمًّا ونوعًا، في الزمن الحاضر: «بل افرحوا». يُحدَّد مقياس هذا الفرح وسببه عبر الجملة التعليلية:

تكمن إعادة توضع جذري للإنسان، معيار الحياة فيه، في الشركة مع المسيح «والتشبُّه» به. نصادف أفكارًا مشابهة عند يع ١، ٢ وفي أماكن عدَّة من رسائل بولس (٢كور ١، ٤، ٥، ١٠، ٢طيم ٢، ١١ وما يليها، قول ١، ٢٤، عب ١١، ٢٦، ١٣، ١٣)؛ وأكثر ما يوازي هذه الأفكار هو في روم ٨، ١٧ («وإنَّنا نتألَّم معه لنتَّمجد معه») وفل ٣، ١٠-١١ («عرفته وعرفت قوة قيامته

٤١٥ ترد هذه العبارة هنا وفي رؤ ١٨، ٩، ١٨ (للدلالة على الحريق الذي يدمِّر بابل)، وفي أع ٧، ٢١ وعاموس ٤، ٩. تُستعمل هذه العبارة عند الأقدمين بمعناها الحرفي للدلالة على الشواء أو السلق بالنار، وبمعنى مجازي للدلالة على شوق لأمر ما. وتعني عند الأطبَّاء حرارة الجسم. في هذه الآية تُستعمل بمعنى الصورة الواردة في العهد القديم حول تطهير المعادن بالنار للإشارة إلى تجربة المؤمنين عبر آلام يرسلها الله إليهم» (

F. Lang in ThWNT 6,951
).

٢٨٤