صفحة 285
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
١٤:٤
تفسير رسالة بطرس الأولى
ومشاركته في آلامه فتمثّلت به في موته، لعلّي أبلغ القيامة من بين الأموات». ولكن هذا التشابه لا يعني أن بطرس «هنا، وبالأخص هنا، يتبع» بولس (Schelkle)، بل هو بطرس في استمرارية لتقليد عام سابق لكليهما، موضوعه تشبّه التلاميذ بالمعلّم (متى ١٠، ٢٤ وما يليها. يو ١٣، ١٦. ١٥، ٢٠) ليطال المسيح نفسه وتلاميذه (متى ٥، ١١ وما يليها)، على حسب ما أصاب Knopf في ملاحظته هذه. الشركة مع المسيح في المستقبل الأخروي المُمَجَّد، تعني الشركة في الزمن الحاضر مع الرب المصلوب والمتألّم. يشدّد بطرس على هذه الحقيقة انطلاقًا من خبرته (٥، ١) التي هي خبرة الكنيسة، راجع إغناطيوس، رومية ٦، ١: «إنّي أفضل أن أموت مع المسيح من أن أملك أطراف المسكونة» ٦، ٣: «اتركوني أقتدي بآلام إلهي». رسالة بوليكاربوس: «فلنتشبّه بصبره ولنقدّم له التمجيد إذا ما تألّمنا من أجل اسمه، فقد أعطانا هو المثل ونحن آمنا به». راجع أيضًا رسائل كنائس فيينا وLougdoune عند إفسافيوس: التاريخ الكنسي ٥، ١، ٢٣: «أمّا جسده فكان شاهدًا لما حدث له، مُضَرَّجًا بالجروح واللكمات، منقبضًا، سُلب منه، من جهة شكله الخارجي، كل مظهر بشري. من داخله يحقق المسيح المتألّم إنجازات كبرى، مبيدًا الخصم ومظهرًا، كمثال للآخرين، أنّه حيث توجد محبّة الآب يزول كل ما هو مخيف، وحيث هو مجد المسيح لا يوجد شيء مؤلم». في هذا النص نرى شركة المتألّم مع المسيح قوية لدرجة أنّ المسيح نفسه يتألّم في جسد الشهيد.
١٤) لدينا في الجزء الأول من الآية ١٤:
εἰ ὀνειδίζεσθε ἐν ὀνόματι Χριστοῦ, μακάριοι – طوباكم إذا عُيِّرتم من أجل المسيح».
الفكرة ذاتها ولكن، هنا، مع ذكر أوضح لقول الرب في متى ٥، ١١ (قابل مع مزمور ٨٨، ٥١، ٥٢: اذكر، يا ربّ، تعيير عبدك الذي تحمّلته في حضني من أمم كثيرة، الذي عيّر به أعداؤك يا ربّ، عيّروا به فدية مسيحك»). بدل عبارة «بسببي – ἕνεκεν ἐμοῦ» الواردة في تطويبة متى ٥، ١١ جاءت عبارة «من أجل المسيح – ἐν ὀνόματι Χριστοῦ» كاستباق لعبارة «مسيحي» الواردة في الآية ١٦. الاسم في الأصل يشير إلى الشخص. في هذه الحالة يشير إلى أن المؤمنين «يُعيَّرون» بسبب إيمانهم المسيحي، انطلاقًا من رأي كان سائدًا بين الوثنيين، يعتبر هذا الإيمان نوعًا من الجرم (راجع تفسير الآية ٤، ١٦). «عيّرتم» هي علامة مختصرة ليس فقط للشتائم والاحتقار (ترامبالاس)، بل أيضًا للتهم الكاذبة والمتعدّدة وللتجديفات والنبذ الاجتماعي الذي عاناها المؤمنون من جهة الوثنيين (٢، ١٢. ٣، ١٦. ٤، ٤ وغيرها). تستعمل عبارة «تعيير – ὀνειδισμός» للدلالة على تحمل آلام المسيح في عب ١٠، ٣٣. ١٣، ١٣ (Schelkle). كل ردود فعل المجتمع ضدّ المسيحيّين، أيًّا كان سببها، والمنطلقة فقط من ميزتهم هذه، إنّما تجعلهم مشاركين، مسبقًا، (طوباكم تعني «أن تكونوا») بالغبطة الحاصلة في
٢٨٥