صفحة 287
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
١٥ ،٤
تفسير رسالة بطرس الأولى
«روح الله» فمرتبط بمصدره. لقد حاول كلٌّ من
Wohlenberg
وSelwyn
⁴¹³ أن يقدِّم حلاً آخر. ينطلق كل منهما من الملاحظة اللغوية الصحيحة بأنّ الـ τὸ
الثانية غير اعتيادية في حال أنها تعود إلى الشخص نفسه. تاليًا، نحن أمام شخصين مختلفين: الثاني هو روح الله الذي «يستريح» أي يقيم بثبات في الكنيسة (راجع الفعل بهذا المعنى في إش ١١، ٢. تستعمل، عادةً، الترجمة السبعينية عبارة ἐπαναπαύεσθαι
). راجع عدد ١١، ٢٥ وما يليهما. ٤ملوك ٢، ١٥). من هو الشخص الأول الذي يعود له المجد؟ يذكرنا Wohlenberg
بوجود جمل ناقصة في العهد الجديد مثل متى ٢١، ٢١ مع τὸ τῆς συκῆς
، يع ٤، ١٤ مع τὸ τῆς αὔριον
، ٢بط ٢، ٢٢ مع τὸ ἑαυτοῦ
وτὸ τῆς ἀληθοῦς παροιμίας
حيث ال التعريف الخَيِّر لكور ١٠، ٢٤ هو اسم وعلاقته بالمضاف إليه مرتبطة بسياق النص. هنا τὸ τῆς δόξης
⁴¹⁴ تعني، بحسب مجمل سياق النص، «علامة المجد» وتشير إلى المعمودية وعلاقتها باسم المسيح، أو ربما تعني علامة الصليب. تفسير Wohlenberg
غير مقنع، لأنّ كمال الموضوع لا يأتي من السياق. يربط Selwyn
τὸ τῆς δόξης
بـ «روح المجد» بالحضور الإلهي، أي بـ Schekinah
الله بـ «خيمة حلول مجده». بحضور الله المنير الساطع الذي غالبًا ما يجري الكلام عليه في العهد القديم والتقليد الربّاني. «يمكن أن تُفهم عبارة «روح المجد» بهذا المعنى من قبل يهود يتكلمون اليونانية، ويمكن أن يشكّل استعمالها هنا دليلاً على أن بطرس كان يفترض وجود مسيحيين من أصل يهودي، بين قرّاء رسالته». ولكن هنا تكمن صعوبة القبول بتفسير Selwyn
الممكن نظريًّا: لم يظهر في أي مكان من الرسالة أن الكاتب يتعامل مع قرّاء من أصل يهودي. لذا نقبل، رغم الاعتراضات التي أشرنا إليها، مع أكثرية المفسّرين، بأنّ بطرس يستخدم أسلوبًا إنشائيًّا صعبًا ليقول أمرًا واحدًا: إنّ روح الله حاضرٌ دومًا في المسيحيين، وهذا الروح سيقودهم إلى كمال المجد عند حضور المسيح⁴¹٥. التأكيد على حضور الروح في الكنيسة هو سبب غبطة المؤمنين وقوة احتمالهم التجارب، وضمانة مشاركتهم في مجد المسيح المستقبلي. أمثلة «سُكنى» الروح في الكنيسة هي: أوّل الشهداء إستيفانوس (أع ٧، ٥٥)، بوليكاربوس (سرد استشهاد بوليكاربوس ٢، ٢) وجمهرة كبيرة من الشهداء، القدماء والمحدثين، على حسب وعد المسيح (متى ١٠، ١٩ وما يليها وما يوازيها).
١٥) لكنّ الرسول ينبّه في الآية التالية (١٥، ٤) إلى أنَّ الروح القدس ليس هو دائمًا معزيًا للإنسان، حتّى لا يترك أي مجال لفهم سحري لمسألة حلول الروح على المؤمنين:
μὴ γάρ τις ὑμῶν πασχέτω ὡς φονεὺς ἢ κλέπτης ἢ κακοποιὸς ἢ ὡς
٤١٧ لا يبدو لنا مقنعًا رأي
Hoffmann
بأنّه يجب أن نربط الجزء الأول مع كلمة ὄνομα
– اسم (ὅτι τὸ τῆς δόξης
)... لأنه، كما يلحظ Wohlenberg
ليست لدينا أمثلة مماثلة.
٤١٨ المقصود بالإضافة «بالنسبة لهم»
κατὰ
يُحذف عليه، أما بالنسبة إلينا «κατὰ»
فـ «يُمجَّد» اسم المسيح. أما عبارة κατὰ
(بالنسبة) فهي لا تشر، ببساطة، إلى مجرد تقويم شخصي متباين للحدث ذاته بل إلى «الانشقاق» الذي أحدثه المسيح في العالم (يو ٧، ٤٣. ٩، ١٦. ١٠، ١٩. متى ١٠، ٢٠ وما يليها وآيات أخر متوازية): الوثنيون العصاة – يجدّفون عليه – بالأقوال والأفعال، أما كنيسة القديسين فتمجّده بكل الطرائق.
۲۸۷