صفحة 288
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
التفسير
١٥ ،٤
ἀλλοτριεπίσκοπος – لكن لا يكوننَّ فيكم من يتألَّم ألم قاتل أو سارق أو فاعل شرٍّ أو متطفِّلٍ».
كما في ٢٠، ٢، يشدِّد الكاتب على أنَّه لا يكفي للمسيحيِّ أن يتألَّم حتى يستحقَّ المدح، بل يجب أن يكون مظلومًا وأمينًا لخاصيَّته المسيحيَّة وصادقًا في اعترافه بالمسيح. يشير ارتباط هذه الآية مع سابقتها بواسطة عبارة «γὰρ» (تعني هنا: بالتأكيد أو لكن) إلى وجود حدود تفصل بين التعبير المؤدِّي إلى التطويب ومجرَّد تعدٍّ يستحقُّ اللوم انطلاقًا من مخالفة قواعد أساسيَّة في السلوك، ويستوجب عقابًا عادلاً من الحاكم (وليس استهجانًا بسيطًا من المجتمع، كما يدَّعي كل من B. Weiss وKhül). ثمَّ تذكر بعض السقطات التي تشكِّل أفعالاً يدينها الجميع، وتاليًا كلُّ مسيحيٍّ، بحيث إنَّ القيام بها لا يمنح في أيِّ حال من الأحوال الصبر والفرح اللذين يتحلَّى بهما كلُّ من يتألَّم لأجل المسيح١٩. «κακοποιὸς – فاعل الشرِّ» هو من يقوم بعمل جنائيٍّ يستوجب عقابًا (٢، ١٢).
هناك صعوبة في أن نحدِّد، بالضبط، معنى كلمة ἀλλοτριεπίσκοπος (أو ἀλλοτριοεπίσκοπος بحسب النصِّ البيزنطيِّ)١٨. إنَّها على الأرجح تعبير جديد (néologisme) استخدمه الكاتب، ولا نصادفه في أيِّ نصوص يونانيَّة سابقة لهذا النصِّ٢١.
هكذا لدينا تفاسير متنوِّعة نذكر منها الأبرز. بحسب إيكومانيوس ἀλλοτριεπίσκοπος هو من يقوم بأعمال غريبة، مدفوعًا برغبة في إثارة المشاكل والشتائم. فهذا يكون ذا نفس مستعلة لكلِّ سوء، نفس نجسة، ماكرة، شريرة ومتساهلة. ونقرأ في Vulgata الترجمة التالية: alienorum appetitor أي «المشتهي الغرائب»، «البخيل» بحسب اطيم ٦، ١٠. قبل هذا الرأي كثيرون من الكاثوليك وكذلك البروتستانت، أمثال كالفن وBèze. الأقرب إلى تفسير إيكومانيوس هي speculator italia alieni التي تترجم حرفيًّا العبارة اليونانيَّة (ترتليانوس، 12 scorpiace. قابل مع كبريانوس «alienos curos agens»: Testimonia 3,37) ويُقصد بها نوع من التجسُّس على القريب لهدف شرير، وبالتأكيد لدوافع غير بريئة. وإذا انتقلنا إلى حقبة حديثة الزمن فإنَّ A. Deissmann انطلق من مخطوط الفيوم الذي يعود
١٩ هنا يجب أن يلاحظ أنَّ الهرطوقيَّ فاسيليديس يعتبر كلَّ الشهداء معاقبين بعدل بسبب خطاياهم ويشعرون بالرضى لأنَّهم يعتقدون أنَّهم يتألَّمون لأجل المسيح: «(Ἐξηγητικῶν 23 στὸν Κλήμεντα, Στρωματεῖς 4,12)».
٢٠ إضافة إلى التفاسير راجع Bauer في قاموسه، و Beyer في ThWNT 2,617. من المراجع القديمة دراسة E. Zeller في SÄB, 1893, 9,129... ومقالات كلٍّ من: A. Bischoff in ZNW 7 (1906) 271... and 9 (1908) 171. K. Erbes in ZNW 19 (1920) 39... and 20 (1921) 249 and P. Schmidt in ZWTh 50 (1908) 26...
٢١ حتى لاحقًا بقيت نادرة الاستعمال. يستشهد مؤلِّفو القواميس بديونيسيوس الأريوباغي، الرسالة ٨، ١: «كلُّ أسقف لأبرشيَّة أخرى (ἀλλοτριεπίσκοπος) لا يحقُّ له، لاهوتيًّا، إقامة ترتيب الليتورجيا. وليقم كلُّ أسقف لليتورجيا بحسب الترتيب السائد». من الواضح أنَّ الكاتب يتطرَّق هنا إلى قانون يمنع الأسقف من إقامة الأسرار في أبرشيَّة غريبة عنه (قانون عند أبيفانيوس هي صفة: «لأيِّ سبب ليبحث الروح في أعماق الله – ١كور ٢، ١٠؟ هل كـ جاسوس؟ حاشا!» (12 Ἀγκυρωτοῦ – جاسوس؟ حاشا! ἀλλοτριεπίσκοπον)).
۲۸۸