صفحة 289
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
١٥ ،٤
تفسير رسالة بطرس الأولى
إلى القرن الثاني ميلادي، حيث نصادف الجملة التالية: «فأنا لست بظالم ولا براغب بـ(ἀλ(λ)οτρίων) أي novarum rerum cupidus» أي ذاك الذي يُحدث اضطرابات، «المبدع بحسب الأقدمين»٤٢٣. بموازاة هذه الآراء نجد رأيًا يقول إن للكلمة معنى المخبر (delator)، وهي مهمة ازدهرت في مطلع الحقبة الأمبراطورية، واستدعت مراسيم تحريمية متتابعة أصدرها نارفا وترايانوس٤٢٤. من الناحية اللغوية، من الصعب علينا دعم هذين الرأيين الآخرين، لأنهما ينتهكان، بقسوة، المعنى الذي يحمله الجزء الثاني من الكلمة (ἐπίσκοπος)، ويبقى المعنى الذي تبناه E. Zeller أقرب إلى الكلمات التي رُكِّب منها هذا التعبير، فهو يربط العبارة بممارسة الفلاسفة الكلبيين Cyniques المتجولين، كما نعرفها عبر مصادرنا. فالكلبيون يعتبرون أنفسهم مرسلين من الله (ملائكة، جواسيس) كمشرفين ἐπίσκοποι ليتدخلوا في شؤون الآخرين العامة والخاصة. كمثال نذكر مينيديموس Ménédime٤٢٥. أما إبيكتيتوس Epictite ففي حديثه عن الكلبي الحق يقول «الملاك والجاسوس والكارز بالآلهة» «واجب عليه أن يستطلع الآخرين... من الذي يعامل زوجته بالحسنى ومن يعاملها بالسوء؟ من يخالف؟ أي بيت هو في استقرار وأي في غير استقرار؟». ويدافع عن هذا النوع من الفلاسفة الذين «يتجسسون قدر إمكاناتهم على كل البشر»، ويقول «إن من يقوم بهذا العمل ليس فضوليًّا ولا متطفلاً، لأنه لا يتدخل في شؤون الآخرين عندما يشرف على شؤون البشر بل يتدخل بشؤونه الذاتية، كما يتصرف الملك مع جنوده»٤٢٦. هذه العبارة، إذًا، تعني المتطفل الذي يدعي أنه مصلح للجميع فيتدخل في شؤون الآخرين من دون طلبهم. يبدو أنه كانت توجد بين المسيحيين، في الحقبة الأولى، جماعة كهؤلاء كانوا يرتبكون في شؤون عامة وخاصة انطلاقًا من غيرة٤٢٧ تفتقر إلى الحكمة والتمييز. لا يمكن أن نقصي هذا التفسير لمجرد الحجة بأنه من الغرابة أن يقبل بطرس، ببساطة، اتهامات الوثنيين ضد المسيحيين، ويحرمهم هكذا من إمكانية التبشير (Windisch, Knopf). تكمن الصعوبة في مكان آخر: في المنطلق الرواقي-الكلبي الذي يُفترض أنه معروف ومقبول لدى فئة محدّدة من المسيحيين. بالتأكيد
٤٢٣ الحاشية ٥ في: BGU 531,2,22 in A. Deissmann, Neue Bibelstudien, 1897, 51.
٤٢٤ المقالة المذكورة لـ Schmidt و Beare في تفسيره الآية. Πλινίου τοῦ Νεωτέρου, Panegyricus 34...
٤٢٥ ويدعم Bischoff هذا الرأي في مقالته المذكورة (الحاشية ٤١٠)، وكذلك: Spicq, Bible de Jerusalem, Parole del Signore, Schelkle وغيرهم. Διογένηõ Λαέρτιοõ, Βίοι Φιλοσόφων 6,102.
٤٢٦ وهو نفسه يذكر أن كراتيس «كان يُدعى فاتح الباب (البواب) لكل من يرغب الدخول إلى بيت ويقدم له النصح» (٦، ٨٦). Ἐπικτήτου, Διατριβαί 3,22,69. 72. 77. 97.
٤٢٧ ربما يتوجه هنا ضد آراء البعض ككسينوفون الذي يقول في 3,7,9 Απομνημονεύματα: «لأن كثيرين ممن ينقضون على مراقبة الآخرين لا يهتمون لفحص شؤونهم»، قابل مع أفلاطون، Φαίδροõ 230a. تقبل أكثرية المفسرين هذا التفسير مع بعض التعديلات الصغيرة، كـ: B. Weiss, Gunkel, Kühl, Wohlenberg...
٢٨٩