انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 293

الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

١٧٤

تفسير رسالة بطرس الأولى

٨. اكليميس (١، ٢٩).

١٧ أ) يعود كاتب الرسالة في الآية ١٧ إلى المنطلق الأخروي للنصـح (٧، ٤) مشيرًا بذلك إلى اندراج مسألة اضطهاد الكنيسة، عضويًّا، ضمن آلام مخاض الأخرويات: «ὅτι [ὁ] καιρὸς τοῦ ἄρξασθαι τὸ κρίμα ἀπὸ τοῦ οἴκου τοῦ θεοῦ – قد حان الوقت الذي به تبتدئ الدينونة في بيت الله».

لدينا هنا كتابة مغايرة لعبارة: «τὸ τέλος ἤγγικεν – قد دنت النهاية» مع تحديد إحدى «علامات الأزمنة» الأساسيّة، أعني بدء الحرب ضدّ القديسين. «κρίμα» – الدينونة الآن ليست أن نصغي للعقاب، بل هي الفحص والتفتيش والحساب»، أو، على الأرجح، «κρίμα – دينونة» هنا، هي التحقيق في الآلام التي يثيرها الكفّار ضدّ المؤمنين» (إيكومانوس). الكلام هنا على حدث مرتبط ببدء «الزمن» الذي يُفهم خريستولوجيًّا على أنّه الزمن الأخروي، الذي يؤدّي إلى حضور المسيح والدينونة الأخيرة. «حلّ بدء الزمن الحاضر، ابتدأ العبور من العظماء إلى من هم أدنى، أيضًا من المؤمنين والذين أتموا كنيسة الله» (باسيليوس عند إيكومانوس). تشكّل بداءة «آلام المخاض» مع تجربة «بيت الله» الروحي (راجع حول هذه الصورة تفسير الآية ٢، ٥)، إنذارًا مسبقًا بشدّة الأزمنة وتذكير بضرورة اليقظة الروحيّة والصحو. فكرة بدء المشقّات الأخرويّة عبر الإدانة الاجتماعيّة والمشقّات واضطهاد شعب الله معروفة في العهد القديم. ويحيلنا المفسّرون إلى آيات عديلة كـ عاموس ٣، ٢. إش ١٠، ١٢. إر ٢٩، ٣٣. حز ٩، ٦. ونصادف الفكرة ذاتها عند الحاخامات والنصوص المنحولة ونصوص قمران٣٤. هنا يضع الرسول في باله تحذيرات المسيح حول الآلام الأخرويّة (مر ١٣، ٣-٩ وما يوازيها. لو ٧: ٢٥ وما يليها) وحول طلب الشيطان الذي «سيغربلكم كما يُغربل القمح» (لو ٢٢، ٣٣، الآية موجّهة إلى بطرس ومرتبطة بالآلام والحضور الأخير أيضًا)، وحول الدينونة التي سبق له أن جلبها إلى العالم مع قدومه إليه (يو ٩، ٣٩: فجئت إلى العالم لأجل الحكم (الدينونة) – κρίμα). أمّا الجملة «تبتدئ الدينونة في بيت الله» فهي تتحدّث عن التجارب التي تُمْتَحَنُ أصالة الإيمان وشوق محبّة المسيحيّين.

٣٤ راجع عند Billerbeck 3,767, Rosch Haschana 8b: «يُعلّم [المزمور ٨٠: ٥: حَكَمَ لإله يعقوب] أنّ الإسرائيليّين سيُحضرون أوّلاً إلى الدينونة». عهد بنيامين ١٠، ٨-١٠: «وحاكم الربّ أوّلاً إسرائيل وإيّاه يدين كلّ الأمم (الذين لم يؤمنوا به ظاهرًا على الأرض)، ويبرّئ من بين الأمم المختارة إسرائيل». الجملتان الواردتان ضمن قوسين هما إضافات مسيحيّة غير موجودة في الترجمة الآراميّة. راجع: g F. Schnapp in Kautzsch, Apokryphen 2,505 الخاشية.( ) راجع أيضًا يوميليات ١٢، ٢٣... وبالأخص ٢٣ وما يليها، حيث تستخدم الأمم لمحاكمة شعب الله. فكرة مفادها أنّ إسرائيل ستُدان أوّلاً. راجع المخطوط الدمشقي ١، ١١ وما يليها، ٤، ١٣: «خلال فترة هذه السنين أُسْمِيَ الآلام الأخرويّة] سيُطلق سراح بليال حَرًّا ضدّ إسرائيل». ٢٠: ١٥: «في تلك الحقبة سيضطرم غضب الله ضدّ إسرائيل». Πόλεμος 1,12. 15,1.

٢٩٣