صفحة 294
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
التفسير
١٨، ٤
وتفصل بين القمح والتين (لو ٣، ١٧). لذا فإنَّ مجمل النصوص الرسوليَّة، وليس فقط هذه الرسالة، تصرُّ على ضرورة هذا التطهير قبل الدخول إلى الملكوت (أع ١٤، ٢٢): «علينا بآلام كثيرة أن ندخل ملكوت الله». (١تسا ٣، ٣ وما يليها. ٢تسا ١، ٥): «وفي ذلك دليلٌ على حكم الله العادل أن تكونوا أهلاً لملكوت الله الذي تتألَّمون في سبيله». ٢طيم ٣، ١٢. رؤ ٦، ٩ وما يليها).
١٧ ب) ولكن إذا كان، بالنسبة إلى المؤمنين، لا مفرَّ من الامتحان والتجارب التي لا يطاق احتمالها (مر ٣، ٢٠) قبل الدينونة فهي، على الأكثر، ستكون أيضاً من نصيب مضطهديهم. هذا ما يشدِّد عليه الرسول، بنبرة روائيَّة، في الجزء الثاني من الآية ١٧: εἰ δὲ πρῶτον ἀφ᾽ ἡμῶν, τί τὸ τέλος τῶν ἀπειθούντων τῷ τοῦ θεοῦ εὐαγγελίῳ – فإذا بدأت بنا، فما تكون نهاية الذين رفضوا بشارة الله».
وقد أصاب إيكومانيوس في ملاحظته: «بعد ذلك يجلب عليهم ما رواه لهم. فإذا كان هكذا لا يبخل عليكم بالمصاعب وأنتم الأقربون، فعليكم أن تدركوا النهاية التي تنتظر غير المؤمنين». ويقول المفسِّر المجهول الاسم: «لقد سمَّى لنهايتهم الجحيم». هذا البرهان هو من أقوى البراهين (ترامبالاس). تشدِّد الجملة الافتراضيَّة على أنَّ بدء المشقَّات الأخرويَّة ستكون على شكل تجارب، حتى يُظهِر بهذه الطريقة، على وجه أفضل، ثقل الحكم ضدَّ الكافرين وجديَّته، وتظهر دينونتهم «والنهاية» التي ستتفاقم (نصادف كلمة τέλος – نهاية) بمعنى المصير النهائي للإنسان في مز ٧٣، ١٧. عهد أشير ٦، ٤. يع ٥، ١١. فل ٣، ١٩. ٢كور ١١، ١٥). يُنعت الكفَّار بأنَّهم غير مؤمنين بـ «البشارة السارَّة – εὐαγγελίῳ» فقط هنا في هذه الرسالة (راجع تفسير ἀπειθῶ في الآية ٢، ٨). تحمل عبارة εὐαγγελίῳ المعنى الذي حملته عبارة ὁ λόγος – الكلمة» في الآية ٢، ١٨ أي البشرى السارَّة بالخلاص بالمسيح. سيقود عدم الإيمان برسالة الله الأخرويَّة نحو الإنسان «ἀπειθοῦντας – الرافضين» إلى «نهاية» رهيبة لم يصفها الرسول٤٢٥، بل يكتفي فقط بالتلميح إليها في آية من العهد القديم أدرجها ضمن الآية ١٨: «فإذا كان البارُّ بالكاد يخلص فما هي حالة الكافر والخاطئ؟».
١٨) الاستشهاد هنا مأخوذ من الترجمة السبعينيَّة أمثال ١١، ٣١ من دون أي تغيير.
٤٢٥ راجع ١تسا ١، ٨؛ رؤ ٦، ٥ وما يليها كشواهد من العهد الجديد. أما في العهد القديم فالفكرة متداولة بشكل أوسع، مثلاً: مز ١، ٤ وما يليها. إش ٥، ٩ وما يليها. ٦٦، ١٥ وما يليها. إر ٣٣، ١ وما يليها. حز ٢٥، ١٥ وما يليها. ١٦، ٩، ١٢، ١٥، ١٧، ٢١-٢٤. وفي الأدب الربَّاني أنظر الأمثلة عند (Billerbeck 2,767, ExR 29 (88d)): «يتكلَّم النبي إرميا»: لقد أحببت الله فهلِكَ الأمم» (راجع إرمياء ١٠، ٧)، لأقول بذلك التالي: إذا لم يدَّخر لأبنائه ولأهل بيته أفسيدخر لغيرهم؟». راجع أيضاً من كتاب أناشيد قمران الأوصاف في ١٣،٣ وما يليها، تفسير حبقوق ٥، ١٣، ١ وما يليها. ١٨،٦ وما يليها و ٢٧ وما يليها.
٢٩٤