صفحة 295
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
٤٠٤
تفسير رسالة بطرس الأولى
تقريبًا. أمّا في النص العبري فنقرأ: «فإذا كان الأبرار يُجازَون على الأرض، فكم بالأحرى الكفّار والخطأة». إنّه يتكلّم هنا على مصير البشر الأرضي، على حسب موقفهم تجاه الإرادة الإلهيّة. يدرج الرسول النص ضمن المنظور الأخروي لمجمل سياق النص. معطِيًا إيّاه بذلك تفسيرًا جديدًا. الخلاص والهلاك (قابل مع مز ١، ٤ وما يليهما) يشكّلان قرارًا إلهيًّا في يوم الدينونة الأخير. ويلحظ إيكومانيوس، معطيًا للآية صبغة مناقبيّة: «فإذ كان البارّ ينال الخلاص بالجهد والمشقّة (لأنّ المرء ينال ملكوت الله بالغصب والإكراه وببذل كثير)، فكيف يناله العائشون حياةً مريحةً وممتعة؟ وهذا ما سيسمعه الكافرون في الدهر المستقبلي». ويؤدّي لنا الشارح المجهول الاسم معنى هذه الآية بشكل أصحّ: «لأنّ البارّ بالكاد يخلص إذ يعتريه القلق، كيف سيصدر الحكم عليه؟ لأنّه وإن كان يعلم أنّه لم يصنع شرًّا، لكنّه يدرك أنّه لا يُبرَّر بهذا، فيبقى في قلقه إلى حين يبرّره الله فيه. أمّا الكافر فسيكون دومًا بعيدًا عن الله. وكذلك الخاطئ الذي، رغم عناية الله له، أهمل نواميسه وتعدّاها». هكذا يتم التشديد، في النصف الأوّل من هذا القول، على عجز الإنسان على الخلاص مهما كان برّه (بالمعنى الكتابي لطاعة إرادة الله)، إن لم يقبله الله برحمته فربه (راجع مز ٥٠، ٥ وما يليها. ١٢٩، ٣. أي ٣٣، ١٢ وما يليها. – ...11,9 Εγχειρίδιον πειθαρχίας). البارز هنا هو الانتقال من الأقوى إلى الأضعف. أمّا في النصف الثاني من هذا القول، فلا يمكن لغير المؤمن والمتعدّي شرائع الله حتّى أن يظهر في المحاكمة الأخرويّة. يذكّرنا المفسّرون الجدد (Knopf, Windisch وغيرهما)، بمثل مواز لهذه الفكرة، من حيث المعنى، بقوله الربّ إلى نساء أورشليم: «فإذا كان يفعل ذلك بالعود الرطب، فكيف يكون حال العود اليابس» (لو ٢٣، ٣١).
(١٩) ما نستنتجه من أقوال الرسول في الآيات ٤، ١٢ وما يليها و٤، ١٧ وما يليها ليس مسألة نظريّة، كجواب عن إشكاليّة العدالة الإلهيّة أو مسألة سيكولوجية ترمي إلى إرضاء المؤمنين المرهقين، نتيجة الاضطهادات، بعقاب أخير لمضطهديهم، بل هي مسألة نصحيّة: يجب على المؤمنين المجاهدين أن يكملوا مسيرتهم وهم بملء الثقة بالله. هذا ما تشدّد عليه الآية ١٩: ὥστε καὶ οἱ πάσχοντες κατὰ τὸ θέλημα τοῦ Θεοῦ πιστῷ κτίστῃ παρατιθέσθωσαν τὰς ψυχὰς αὐτῶν ἐν ἀγαθοποιΐᾳ – وعليه فليودع المتألّمون، بحسب مشيئة الله، نفوسهم لدى الخالق الأمين عبر فعل الخير».
وتُختتم النصيحة التي بدأت في ٤، ١٢ والتي كان موضوعها الرئيس موقف المؤمن تجاه تجربة «النهاية» (٤، ٧)، بالعبارة الاستنتاجية «وعليه – ὥστε» (راجع الاستعمال عينه في روم ٧، ٤. ١٢، ٤. ١كور ١٥، ٥٨. غل ٣، ٢٤. ٤، ٧. فل ٤، ١). الاستنتاج موجّه إلى كلّ المؤمنين، بخاصّة
٢٩٥