صفحة 296
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
التفسير
١٩،٤
إلى أولئك الذين يتألمون ويصبرون على «حريق» التجربة (και – ومرتبطة «بالمتألمين»، كما يقول كل من Knopf و Wohlenberg وغيرهم، وليس بـ «يودع» كما يقول Bigg و Selwyn وترامبلاس وغيرهم). فالذين لم يواجهوا النبذ الاجتماعي ليست لديهم مشكلة، أما الذين اختبروا «الحريق» فهم بحاجة إلى تشجيع إضافي كيلا يخسروا شجاعتهم وثقتهم بالله. لذا يتوجه الرسول بشكل رئيس إلى الذين تحملوا مناهضة العالم الوثني «κατὰ τοῦ θελήμα τοῦ θεου – بحسب مشيئة الله» (راجع تفسير ٢، ١٥، ٣، ١٧). على هؤلاء أن يوكلوا٤٣٦ نفوسهم لله٤٣٧، على حسب مثال المسيح (لو ٢٣، ٤٦) وقديسيه (أع ٧، ٥٩).
وَلْيَتَجَنَّب الرسول «تردادًا منفرًا غير ضروري» (Knopf) لا يكرّر اسم الله بل يصفه «بالخالق الأمين – πιστῷ κτίστῃ». ترد هنا صفة الخالق لمرة واحدة في العهد الجديد ونسبيًّا نادرًا ما ترد في العهد القديم (٢مل ٢٢، ٢٣. يهوديت ٩، ١٢. سي ٨،٢٤. ٢مك ١، ٢٤. وأيضًا ٤مك ٥، ٢٥، ١١، ٥). هذا لا يشير، بالضرورة، إلى وجه من وجوه اللاهوت الطبيعي حيث إن الله هو الخالق، في مقابل الفكر الكتابي المتميز أو، بنسبة أقل، الفكر المتميز للعهد الجديد (Schelkle)، ولا يعني هذا البتة أننا، هنا، أمام تقوية تحدد بكلمات ثلاث: خليقة، فعل خير، بصيرة (Knopf, Windisch). بادئ ذي بدء، التعليم حول الخليقة – الخلق – الخالق لا يُفهم إلا بمنظور خلاصي، وبهذا المعنى هو تعليم «كتابي بامتياز»٤٣٨. كما أن استنتاج أمر ما عبر إحصاء إحدى الكلمات والتغافل عن المعنى العام، هو نهج تفسيري خاطئ. وهنا من المؤكد، مثلاً، أن عظة بولس في الأريوباغوس، والتي تتطرق، بشكل رئيس، إلى الإله الخالق، هي مثلاً نموذجيًّا لكرازة الرسل باتجاه الأمم٤٣٩. أخيرًا، التطرق إلى الإله-الخالق هو أمر اعتيادي في صلوات الكنيسة الأولى٤٤٠ التي أدركت، بالتأكيد، عبر خبرتها اليومية، أنها، عند هذه المسألة بالتحديد، تتباين عن العالم.
٤٣٦ ترد عبارة «παρατίθεμαι» في هذه الرسالة، كعبارة تقنية في مجال التبادل والمعاملة وتعني «أودع شيئًا ما عند أحدهم كأمانة». راجع هيرودوتوس ١، ٦،٨٦، وكذلك 2,16 Ἐπικτήτου, Διατριβαί، وأيضًا Ξενοφῶντος, Ἀθηναίων Πολιτεία 2,18,21 – 22. و«لكونه صُنع هذا الخالق أوْحَقَّرَه؟ لأنه لم يصنفك فحسب بل ائتمنك وأودعك παρακατέθετο أفلا تذكر هذا الأمر وتحقر هذا التفويض؟ فإذا أوكل παρεθετο الله إليك أمر يتيم ما، أهكذا تهمله؟». ويستعمل هذا الفعل بالمعنى ذاته في العهد القديم: طوبيا ١٠، ١٣. ٢مك ٣، ١٥. وبشكل رئيس في مز ٣٠، ٦ «في يديك أستودع παραθήσομαι روحي». ويستخدم هذا الفعل في العهد الجديد بالمعنى ذاته أيضًا في أع ١٤، ٢٣. ٢٠، ٣٢. المعلومات أكثر، راجع مقالة Maurer في ThWNT 8,163.
٤٣٧ النفس «ψυχή» هنا ليست بمعنى أحد مُرَكَّبي الإنسان (نفس وجسد) كما ادعى Knopf، بل بمعنى مجمل الوجود الإنساني (كما في ١، ٩. ٢، ١١. ٢٢. ٢٥، ١١). وهذا ما يشير إليه سياق النص، حيث أن فعل الخير لا يرتبط بالنفس بحسب المعنى الأول.
438 G. von Rad, Theologie des A. Testaments 1, ⁴1962, 149...
439 Haenchen, ibid, 464...
٤٤٠ راجع أع ٤، ٢٤: «أيها السيد أنت الذي صنعت السماء والأرض». الديداكية ١٠، ٣: «أنت أيها السيد الضابط الكل، خلقت الكل من أجل اسمك». اكليميس ٥٩، ٢. ٣. ٦٠، ١. ٢. ٦٢، ٢.
٢٩٦