انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 301

الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

١٠٥

تفسير رسالة بطرس الأولى

هو أيضًا «شاهد لآلام المسيح»٤٤٤. بهذه الجملة «يستدعي رتبته»، مريدًا القول «فأنا أسرد لكم معاناتي»، بحسب قول إيكومانيوس، الذي يلاقي هنا رأيًا معاصرًا يقول بأنّ بطرس يذكر هنا كرازته الرسوليّة بآلام المسيح (

Wohlenberg
) وغيره). ولكن يمكن لعبارة «
μάρτυς
–شاهد»، هنا، أن تعني شاهد عيان، حيث إنّ الشهادة ليست كرازة فحسب، بل تأكيدًا على حقيقة الحدث. في هذه الحالة مركز الثقل هنا هو في التذكير بحقيقة آلام المسيح، وما يُستخلص منها من تذكير للشيوخ بأنّ عليهم أن يتوقعوا المصير ذاته في العالم، أي الاستشهاد. وهكذا يعود الرسول إلى الموضوع السابق (٤، ١٢ وما يليها) ويشدّد على أنّ له معرفة شخصيّة بآلام المسيح التي تشكّل النموذج الأوّل لآلام المؤمنين (
Shelkle
). كما يعطي بعض المفسّرين لكلمة «
μάρτυς
– شاهد»، المعنى الذي أخذته هذه الكلمة عندما أصبحت الشهادة للمسيح مرادفة للاستشهاد. وهكذا فإنّ بطرس يتحدّث عن خبرته الشخصيّة في الاضطهادات (
Shrage
) أو يتنبّأ
ex eventu
بموته الاستشهادي (
Knopf
). ويبقى رأي إيكومانيوس هو الأرجح، حيث إنّ الرسول شاهد لآلام المسيح، بمعنى أنّه يكرز بأمور تعرّف إليها كشاهد عيان. جـ- تتمايز الميزة الثالثة عن سابقتيها من جهة إنشائيتها: «
καὶ τῆς μελλούσης ἀποκαλύπτεσθαι δόξης κοινωνός
– والمشارك في مجد ظهوره المستقبلي». تكرار أل التعريف «ὁ» في بدء الجملة وجعل الاسم في آخرها، حرف العطف «
καὶ
» الرابط مع ما سبق، التلوين الخاص الذي أعطي لكلمة «
κοινωνός
– مشارك»، هذه كلها تشير إلى أسلوب راقٍ في الكتابة. ما القصد من وراء التعبير بهذا الأسلوب الفنّي؟ يعرض إيكومانيوس تفسيرًا غريبًا: «إنّ إضافة «المشارك في مجد» تهدف إلى تبيان تفوّق التواضع»، ويقصد بها أنّ تواضع الرسول سيؤدّي به إلى المجد الأخروي. ولكن أمرًا كهذا لا نصادفه لا في حرفيّة النص ولا في روحيّته. يعتقد بعض المفسّرين الجدد، أمثال
Spicq, Selwyn
وغيرهم، أنّ لدينا هنا تلميحًا لخبرة عاشها بطرس خلال حدث تجلّي المسيح. هناك دلائل ثلاثة تؤكّد هذه الفكرة: ١- في العهد الجديد تشير عبارة
κοινωνός
دومًا إلى خبرة محدّدة. ٢- أل التعريف «ὁ» التي تشير إلى أنّ القرّاء هم على اطلاع على الحدث الذي تلمّح إليه كلمة
κοινωνός
– شريك. ٣- التجلّي تذوّق مسبق لمجد المسيح الأخروي. تاليًا، تتطرّق هذه الجملة إلى الامتياز الذي أعطي لبطرس بأن يختبر مجد المسيح الأخروي عبر التجلّي. هكذا أيضًا فهم كاتب الرسالة الثانية هذه الآية وتوسّع، عبر ١، ١٦، ١٨، في ذكر هذه المسألة. لا بدّ من الاعتراف بأنّنا أمام رأي مثير للانتباه، ولكن براهينه ليست مقنعة، وتستند إلى حكمة القارئ أكثر مما تستند إلى الانطباع المباشر الذي يضعنا هذا النص أمامه. وهناك احتمال لتفسير آخر يجعلنا نرى في هذا التعبير تلميحًا إلى الوعود

٤٤٤ ترد «آلام الله –

Θεοῦ
» في
P⁷²
بسبب خطأ من الكاتب.

٣٠١