صفحة 303
الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى
٢٠٥
تفسير رسالة بطرس الأولى
بطرس، باستخدامه تعابير معروفة من النصيحة٤٤٦ التي سبقه إليها سفر أعمال الرسل، يذكر بكلمات قليلة بواجب الراعي المسيحي الذي يمثل المسيح (٥، ٤). في عبارة «ارعوا» يتطرق الرسول إلى الاهتمام الإداري، كما إلى الاهتمام الروحي (ترامبالاس) بالقطيع، إلى الرعاية المستمرة التي يقوم بها الراعي لهذا القطيع، وبالطبع إلى إقامته قرب المؤمنين، إذ لا تستقيم رعاية عن بعد (القانون ٥٨ من قوانين الرسل، والقوانين ٧٨، ١٢١، ١٢٣ من مجمع قرطاجة). فالشيخ الذي يختلف عن الرسول الذي يهتم «بمجمل الكنائس» (٢كور ١١، ٢٨) مطالب بالاهتمام، أساسًا، برعيته، بقطيع مدينة محددة «ὑμῖν ٤٧ - إليكم»، وعليه يجب أن يركز انتباهه وغيرته، لأنه لأجل هذا القطيع سيدعى ليقدم حسابًا أمام الله (عب ١٣، ١٧). لكن هذا الترابط لا يعني أن الرعية قد أصبحت قنية للراعي، لأن القطيع إنما هو «τοῦ Θεοῦ - لله» الذي يبقى الراعي لشعب الله بامتياز (٢، ٢٥، ٥، ٤). كلف الله الراعي ليهتم بتقديس قطيع الرب وليدعو له ويحفظه وينميه، بالقطيع جمل القطيع وليس فقط بمجموعات «أتباع» أو بمن «نظنهم أصحاء» فقط. من مهام الرعاية طلب الضالين وبذل الجهد لشفاء المرضى منهم (حز ٣٤ ويو ١٣). أما طريقة التعامل مع القطيع فتبينها عبارة «ἐπισκοποῦντες٤٤٧ - مشرفين» التي تقر للشيوخ بمهمة تنتمي أصلاً إلى المسيح (٢، ٢٥). نورد هنا، بدلاً من أي تعليق آخر، مقطعًا من تعليق القديس نيقوديموس على القانون ٥٨ من قوانين الرسل القديسين: «إذا، إذا لم يكن هناك أحد يحثهم على ألا يتكاسلوا بل أن يتيقظوا، فعلى الاسم الذي يحملونه، أي ἐπίσκοπος - أسقف - مشرف» أن يحثهم على ذلك. فهذا الاسم يعني المرصد أو المرقب. من هم في المرصد عليهم أن يسهروا ويراقبوا لا أن يتهاونوا ويناموا. لذا وضع في داخل هيكل الكنيسة ما يسمى «العرش الجامع - σύνθρονος» حتى يتمكن رئيس الكهنة الجالس عليه من أن يرصد من العلو وكأنه يشرف من مرصده، وبدقة أكثر، على الشعب الموكل إليه، أما الشيوخ (الكهنة) الحاضرون والجالسون معه فيدفعون ليراقبوا، هم أيضًا، الشعب وينظموه بصفتهم أن قد أعطي لهم أن يشاركوا الأسقف في هذا الهم»٤٤٨.
وتُحدَّد الطريقة السليمة للاهتمام بالقطيع عبر زوجين من الأضداد. يتطرق الزوج
٤٤٦ الاستنتاجات التاريخية التي استخرجها الكاتب والمتعلقة بتأثير البدع اليهودية، وبالأخص في ما يتعلق بتحديد أواخر القرن الثاني الميلادي كتاريخ تبلور الفكر الكنسي المتعلق بالإكليروس، قابلة للنقاش.
٤٤٧ تغيب هذه الكلمة عن الـ B وكذلك عبارة «κατὰ Θεόν - بحسب الله» في آخر الآية. كذلك الأمر في الترجمة الصعيدية والنص الأول للمخطوط السينائي. كما تغيب عبارة «بحسب الله» عن: K, 049, 056, 0142, 88, 326, 330, 451, 629, 2492, 2127, 1877، إيكومانيوس، كتب الرعايا البيزنطية. نحن أمام تصحيح أدبي بغية المحافظة على انسجام الأضداد وتجنب تكرار اسم الله. أما في ترجمة الـ Pechitto فنقرأ: «مشرفين روحيًّا»، وتغيب عبارة «بحسب الله». النص الذي نتبناه هنا مشهود له من: P⁷²، المخطوط السينائي (النسخة الثالثة)، A, P, 81, 33, Ψ، وعدد كبير من المخطوطات والترجمات القديمة والمفسرين القدماء.
٤٤٨ Πηδάλιον, 71, ⁴1886.
٣٠٣