انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 304

الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٣٠٥

التفسير

الأول منهما إلى الطريقة الشخصية في ممارسة هذه الوظيفة الكنسيّة: «لا كرهاً بل طوعاً بحسب الله». وتعني عبارة «ἀναγκαστῶς - μὴ – لا كرهاً» (وردت هنا لمرّة واحدة في مجمل الكتاب المقدس) «لا مجبراً»، «ليس كحمل ثقيل»، و «تحمل فكرة الواجب المتعب الذي سيفضل الناس التخلص منه» (ترامبلاس). على العكس، يجب أن يُتَمَّمَ هذا العمل وأن تواجه هذه الخدمة في الكنيسة من قبل أصحابها «ἑκουσίως – طوعاً» (ورد هذا الظرف بإرادة الراعي لأنه هكذا فقط تكون الدعوة «κατὰ Θεόν – بحسب إرادة الإلهية (٤، ٦).

أما الزوج الثاني من الأضداد فيتطرق إلى مسألة الرغبة الكنسيّة: «لا رغبةً في مكسب، بل بحسن رغبة منكم». تشير عبارة «αἰσχροκερδῶς – رغبة في مكسب» (وردت لمرّة واحدة، لكننا نصادفها كصفة في اطيم ٨،٣ كصفة للشماسة وطي ١، ٧ للأساقفة)، إلى أن للمسؤولين الكنسيين إمكانية للإثراء، وتتعرّف، عبر نصوص تعود إلى حقبة ما بعد الرسل، إلى حالات من الانتفاع الشخصي والإثراء المحظورين عليهم (رسالة بوليكاربوس ١١، ١. الديداكية ١١، ٦: «لا يحسن أن يقبل الرسول عند انصرافه شيئاً سوى ما يحتاج إليه من الخبز حتى يبلغ مكاناً آخر، أما إذا طلب نقوداً فهو نبيّ كاذب» ١١، ١٢، ١٥). نصادف الأمر ذاته عند بولس في كلامه الموجه إلى شيوخ ميليتوس (أع ٢٠، ٣٣. قابل مع ١كور ٩، ٧ وما يليها. ٢كور ١٢، ١٣ وما يليها) وفي توجيهات المسيح للرسل (متى ١٠، ٩ وما يليها وما يوازيها). ويرى إيكومانيوس سبباً أعمق لرغبة الكسب هذه، وهو تباهي الإنسان الذي لم يُلَدْ ثانية: «فالذي لا يرغب في مكسب هو الذي لا يُسَلِّمُ نفسه للكبرياء ولا ينجرف مع رغبة التملك، بل هو العائش بالتواضع وبالزهد، بكل نفقات الثياب الفاخرة والموائد العارمة، التي تثير الكبرياء وتبحث عن مؤونة لهذا الكبرياء في رغبة الكسب» (القانون ٤٠ من قوانين الرسل والقانون ٤٠ من مجمع قرطجنة). في مقابل الرغبة في الكسب لدينا الرغبة الحسنة والحمية تجاه العمل الرعوي، والتي عُبِّرَ عنها بكلمة «προθύμως» (وردت لمرّة واحدة ونصادف الصفة المشتقة منها في متى ٢٦، ٤١، مر ١٤، ٣٨، روم ١، ١٥). «يكمن الحبور في الإنفاق على القطيع لا في كسب الأموال منه» (Bengel).

(٣) تشكّل واجبات الرعة وعلاقتهم الصحيحة مع القطيع مضمون الآية ٣ التي تتبع، هي أيضاً، شكل الأضداد وأسماء الفاعل (μετοχή) بدل أفعال الأمر: «μηδ᾽ ὡς κατακυριεύοντες τῶν κλήρων ἀλλὰ τύποι γινόμενοι τοῦ ποιμνίου – غير متسلطين على من هم نصيبكم في الرعاية، بل كونوا قدوة للقطيع».

تتطرق الآية، بدءاً، إلى نموذج السلطة المفروض κατακυριεύειν بمعنى الممارسة

٣٠٤