انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 305

الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٤،٥

تفسير رسالة بطرس الأولى

(٣) التسلطية للسلطة، الهيمنة الاستبدادية (مز ۱۱۸، ۱۳۳: «لا يتسلّط عليّ من الإثم شيء»، رؤيا موسى ١٤: «مسلّطًا الموت على مجمل جنسنا»، مر ١٠، ٤٢ وما يوازيها: «إنّ الذين يُعدّون رؤساء الأمم يسودونها وإنّ عظماءهم يتسلّطون عليهم»). يجب على الرؤساء الكنسيين ألا يمارسوا مثل هذه السلطة على «κλήρων – نصيبهم». تعني هذه العبارة، قديمًا، الحصّة (أو النصيب) التي ينالها أحدهم بعد عملية التوزيع (هيرودوتوس ۲، ۱۰۹ قابل مع أع ١، ٢٦) ثم بعد ذلك أخذت معنى الموزّع (λόγος 43,14 Ἀριστείδη، Αἴλιο، عزرا الأول ٤، ٥٦: «وكتب (داريوس) إلى جميع حراس المدينة أن يعطوهم نصيبهم وزادهم»، راجع أيضًا مقالة Foerster في ...ThWNT 3,757). تشير العبارة هنا إلى الجماعات التي أوكلت رعايتها إلى كل واحد من الشيوخ (وليس الإعانات المالية أو ما شابهها التي تُعطى للكنيسة والتي يجب ألا يتملكها الشيخ، على حسب رأي Wohlenberg). على الشيخ ألا يتصرف بتسلّط وعنف في المحلة التي أوكل إليه أمر إدارتها (٢كور ١، ٢٤. طي ١، ٧: «لا غضوبًا... ولا راغبًا في المكاسب» قابل مع ١طيم ٣، ٣). يعتبر عن الطريقة السليمة للرعاية، إيجابًا، في ما يلي وهي تشكّل «القانون الأسمى لمناقبية الرعاة» (Spicq): «بل كونوا قدوة للقطيع». المقصود بعبارة «τύπος» (حول هذه الكلمة راجع الملاحظات التي أوردناها حول عبارة ἀντίτυπος ١بط ٣، ٢١، أما حول معناها فراجع ٢ (٢١) النموذج، المثال (يو ٣، ١٥. يع ٥، ١٠)) القدوة (١بط ٢، ٢١)، ما يعرض للتمثّل به. لدينا هنا الصورة المتداولة في تقليد الكنيسة الأولى، صورة مماثلة للمسيح من قبل الرسل الذين يصبحون، بدورهم، مثالاً للمؤمنين (١كور ٤، ١٦. ١٠، ٦. فل ٣، ١٧. طي ٢، ٧). المسيح هو قدوة كل من الرسل والمؤمنين (١كور ١١، ١. ١تسا ٣، ٩. ١بط ٢، ٢١) يمتثل به مجمل المسيحيين ليكونوا على مثاله «σύμμορφοι» (روم ٨، ٢٩). على رؤساء القطيع الروحيين أن يكونوا مماثلين للمسيح بامتياز، لأنّ لهذا المثل القوة الإقناعية الأعظم (٣، ١). هذا، بالتأكيد، لا يحصل بطرفة عين بل يتطلّب جهادًا مستمرًّا، وهذا ما تشير إليه عبارة «γινόμενοι – كونوا».

(٤) من أجل تشجيع الشيوخ في جهادهم وتخفيف ثقل حمل اهتماماتهم، يختم الرسول نصائحه بوعد في الآية ٤: «καὶ φανερωθέντος τοῦ ἀρχιποίμενος κομιεῖσθε τὸν ἀμαράντινον τῆς δόξης στέφανον – ومتى ظهر رئيس الرعاة تنالون إكليل المجد الذي لا يذبل».

«الواو – καὶ» في بدء الجملة هي معزّزة وليست كما يقول إيكومانيوس «بدلاً عن حتى» وتشير إلى تأكيد الرسول بأنّهم «κομιεῖσθε – سينالون» وهذا معروف قبلاً عند القارئ (١، ٩). يشكّل الإكليل أداة شائعة الاستعمال في العالم القديم وانتشر استعماله

٣٠٥