صفحة 306
الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى
٤٠٥
التفسير
عند مجمل شعوب الحوض المتوسط٤٤٩. إنّه رمز للحياة والخصوبة، وأحياناً رمز للنور، وقد ارتبط ببركة تمنحها الآلهة لحامله. واستمرت هذه الأهمية الأولى للإكليل في العبادة، حيث نصادف «إكليل الكهنوت» (Ἡλιόδωρος, Αἰθιοπικά 7,8) الذي يضعه الكاهن وكل الذين يقدمون الذبائح، كما توضع على رأس الذبائح (Εὐριπίδη, Ἰφιγένεια ἐν Αὐλίδι 1080). كما يضع المشاركون في جلسات العرافة، المآدب، الزياحات والأعياد الأكاليل، على حسب ما نعرفه من الآثار القديمة والمصادر المدونة. ويُستعمل كحجاب (PMG 2, 27-31): «على المصلّي أن يضع إكليلاً من الغار على الشكل التالي: يأخذ اثني عشر غصناً من الغار ويصنع من سبعة منها إكليلاً. ويصنع مما تبقى منها سواراً يضعه حول يده اليمنى...». كذلك يرمز إلى الولادة من جديد (في أسرار إيسيدا راجع: Ἀπολήιου, Μεταμορφώσεις 11,24 ويضع الأراخنة الأكاليل) (أرسطو، مدينة الأثينانيين 4, 57). و الخطباء في مجلس العموم (Λυκούργου, Κατὰ Λεωκράτους 122. Ἀριστοφάνη, Ἐκκλησιάζουσαι 122-3.130...). أما الجوائز التي تُمنح في المباريات التي كانت تقام في كل بلاد اليونان فكانت أكاليل من الأعشاب، «إذ كان الرياضيون، في سبيل أن يُكلّلوا من مواطنيهم، يتحملون الكثير من الآلام والمشقات (أرسطو، الخطابة ١٤،٤٢٦؛ ١٣ وما يليها). واستعمل الإكليل العروسان وندمائهما كعلامة للشرف (Ξενοφῶντα, Ἑλληνικά 5,1,3) وللفرح (Ἀριστοφάνη, Ἱππῆς 647). كما تُوزّع عامة الشعب في المدينة الأكاليل على بعض المواطنين بسبب خدماتهم المميزة للمدينة (Dittenberger SIG في فهرس القاموس). أما في العهد القديم فلاستعمال الأكاليل صفة تزيينية فقط، ربما تُردّ فعل لاستعمالها الديني في المحيط الوثني (Grundmann in ThWNT 7,623). الله يكلّل الملك «بإكليل من إبريز» (مز ٢٠، ٤)، ينزع «الإكليل» و «الحلّة» عن الكافر ويعطيها للمؤمن (أش ٢٢، ١٨، ٢١)، يرسل النبيّ ليكلّل، بأكاليل ثمينة... رأس يشوع... الكاهن العظيم» (زخ ٦، ١١). وأعطى موسى لرئيس الكهنة إكليلاً مذهباً (سي ٤٥، ١٢). وفي حقبة لاحقة، يُكرّم مردكاي بإكليل مذهب (أس ٨، ١٥). في زمن العبودية، يرثي النبي أورشليم المدينة «التي يدعوها إكليل المجد بهجة الأرض كلها» (مرا ٢، ١٥). ثم تُمدح الفضيلة لأنها «تفتخر، مدى الدهر، بإكليل الظفر بعد انتصارها في ساحة المعارك الطاهرة» (حك ٤، 2). من الواضح أن الإكليل، كجائزة للظفر، غدا، في تلك الحقبة، متداولاً في الديانة اليهودية (Ἰωσήπου, Ἀρχαιολογία 14.299. Φίλωνα, Περὶ γεωργίας 110...). ويقول كتاب Ἐγχειρίδιον 27: «الإكليل هو نصر الله».
٤٤٩ راجع، إضافة إلى التفاسير والقواميس، مقالتي: L. Deubner, «Die Bedeutung des Kranzes im Klassischen Altertum» in ARW 30 (1933) 70.... W. Grundmann in ThWNT 7, 615....
٣٠٦