انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 307

الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٤٠٥

تفسير رسالة بطرس الأولى

Πειθαρχίας إنَّ كلَّ الذين يتبعون روح الحقيقة ستطول أيامهم، وسينالون «فرحًا أبديًّا في الحياة الأبدية وإكليل المجد» (٧، ٤). ويخص كتاب عهد بنيامين، في كلامه على يوسف، على أن يمتثلوا برأفته «حتى تنالوا أنتم أيضًا أكاليل المجد» (٤، ١). لدينا، في الآيتين الأخيرتين، عبارة «إكليل المجد» بمنظور أخروي، إذ يُنتظر أن يمنحه الله في عالم النور الجديد، كما سبق فقال في أش ٢٨، ٥: «في ذلك اليوم، يكون ربُّ الجنود تاجَ بهاءٍ وإكليلَ فخرٍ لبقية شعبه». وقبل ذلك يقول: «فيوطأ بالأقدام تاجُ كبرياء السكارى من إفرائيم وتكون الزهرة الذابلة، زهرة رجاء المجد، على الجبل العالي كباكورة التين» (أش ٢٨، ٣، ٤). التشابه هنا واضح مع الآية ٤، إن من جهة الكلمات: «إكليل المجد» هو نور الحضور الإلهي الذي يحوط البارَّ، أو من جهة الصورة المستعملة، أو من جهة الكلمات: «إكليل المجد» هو نور الحضور الإلهي الذي يحوط البارَّ، أو البقية المقدَّسة في الأيام الأخيرة، في مقابل أكاليل الزهر الذابلة بعد حين والتي ينالها الكفار.

بحسب الآية التي نحن في صدد تفسيرها، سينال الشيوخ، كمكافأة لهم، إكليل المجد، إكليل الحياة والخلود. إكليل المجد هو «إكليل الحياة» (يع ١، ١٢. رؤ ٢، ١٠) أو «إكليل البر» (٢طيم ٤، ٨). مكافأة أخروية يمنحها الله لكل الذين تبارؤا، باستقامة، كمتبارين صالحين في ميدان الزمن الحاضر (١كور ٩، ٢٤ وما يليها. اتسا ٢، ١٩ وما يليها). الصورة مستقاة من الحياة اليومية في العالم الهلِّنستي، حيث يُعتبر الإكليل، كما ذكرنا، رمزًا للنصر والفرح، رمزًا للشرف والمشاركة في أحداث مفرحة. يستعملها بطرس هنا بهذا المعنى، من دون أن يتوضح لنا إن كان يركِّز على صورة المتباري أو على صورة المواطن المتميِّز اجتماعيًّا. يبدو أنَّ الرأي الأول هو الأكثر احتمالا في حال قبلنا أنَّ كلمة «ἀμαράντινος – الذي لا يذبل» تُستعمل هنا بمعناها الحرفي وتعني الإكليل المصنوع من «ἀμάραντον»: نوع من النبات تُحَبَّك منه الأكاليل» (Hσύχιος، القاموس). له ميزة خاصة لأن زهوره تحافظ، حتى بعد ذبولها، على شكلها ولونها لذا هي مرتبطة بفكرة الخلود، إذ تبدو وكأنها لا تذوي أبدًا. من مثل هذه الزهور التي لا تذوي يضفر إكليل المجد الإلهي، إكليل النور، إكليل الشركة مع الله الذي سيناله الشيوخ (ترامبالاس، Bigg, Knopg, Wohlenberg وغيرهم)٤٥.

سينال الشيوخ إكليل الحياة هذا «ὅταν φανερωθῇ ὁ ἀρχιποίμενος – متى ظهر رئيس الرعاة». يستخدم فعل «φανεροῦμαι – ظهر»، هنا، للدلالة على حضوره الثاني.

٤٥ كليمنس الإسكندراني، 2,8 Παιδαγωγός، «هل يجوز استخدام العطور والأكاليل» حيث بعد أن يذكر باستعمال الإكليل عند الهلِّينين القدماء في حفلات «الدعارة والسكر»، يتابع كلامه حول مكانة الإكليل في العبادة: «الإكليل رمز لغياب الاهتمام رمز لكل ما هو هامد. لذلك تُكلَّل به الأموات وللسبب عينه الأصنام أيضًا. وهذا لأن كهنة باخوس لا يقيمون أسرارهم من دون الأكاليل، فعندما يضعون الزهور حول رؤوسهم، يلتهبون لإقامة السر. لذا يجب ألا نتشارك ولا بأي طريقة من الطرائق، مع الشياطين، كما يجب ألا نحمل صورة الله الحية في عداد الأموات. لأن الإكليل الحسن الذي لا يذبل محفوظ لمن يسلك بالْحُسْن: لا يمكن أن تحمل هذه الزهرة، السماء فقط مؤهَّلة لشمِّها». الجملة الأخيرة تلمِّح إلى هذه الآية. راجع أيضًا كيرلس الأورشليمي، الموعظة الخامسة، ٤: «عندما تعتزم الفتاة على البقاء عذراء، أو عندما يقرِّر الشاب الاحتفاظ بعفته، ألا يؤمن بأنه سيحصل على إكليل المجد الذي لا يذوي؟».

٣٠٧