صفحة 310
الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى
٥٠٥
التفسير
مع فل ٢، ٣. كول ٣، ١٢. أف ٤، ٢). نحن أمام عبارة محض كتابيّة وأمام موقف كتابيّ تجاه معالجة الأمور كافة، وهذا ما سنتأكد منه إذا اطلعنا على طريقة استعمالها من قبل Epictite الممثل النموذجي للفلسفة الهلّينيّة. ففي حديثه عن الحكيم، ينصحه بأن يحتقر وأن يعتبر غريبًا عنه كل ما هو «خارج عنه وعن إرادته»، وأنّ ممتلكاته الخاصة هي فقط في «أن يحكم جيّدًا، أن يعقل، أن ينقض، أن ينحرف» ويُنهي بتساؤل خطابي: «أين هو بعد مجال التملّق؟ أين هو مجال الاتضاع (ταπεινοφροσύνης، Διατριβαί 3,24,56). ومن المعروف أيضًا أنّ نيتشه قد اعتبر التواضع المسيحيّ ميزة استعباديّة. ولكن عدم مقدرة حكماء هذا العالم على فهم التواضع، تحديدًا، كموقف وجوديّ للإنسان تجاه ذاته وتجاه الآخرين وتجاه الله، يشير إلى التغيير الذي أدخلته المسيحيّة على الخلق الإنسانيّ. منطلق التواضع المسيحيّ هو مَثَلُ المسيح (فل ٢، ٨) الذي أظهر، عملانيًّا كيف أنّ المحبّة للآخر هي «إفراغ» للفرديّة ونكران لها، إفراغ يصل إلى عمق أعماق الجحيم والموت – وعلى خلاف ذلك لن تكون شركة حقيقيّة بين الأشخاص، لن يكون رباط محبّة بينهم. يستخدم بطرس، آخذًا في الاعتبار مَثَلَ الربّ، صورة مميّزة ليظهر عبرها، الحاجة إلى مبدأ التواضع الراسخ والحقيقي في علاقات المؤمنين في ما بينهم: يجب أن يتزرّروا (من الزرّ)، أن يُربَطوا في ما بينهم مع التواضع بعقلة لا تنحل. هذا هو معنى فعل ἐγκομβώσασθε (وردت هنا مرّة واحدة في الكتاب المقدس)، والذي يعني «تُلفّون – تُغلفون» (إيكومانيوس)، «تتسربلون، تتزرّرون» (ثيوفيلاكتوس). الصورة هنا مستقاة من عمل يوميّ يمارسه العبيد والعمّال، فلكي يصونوا لباسهم كانوا يلبسون «مشلحًا – ἐγκόμβωμα: قطعة بيضاء من القماش يلبسها العبيد، تُربط فوق أحد الكتفين وتُبقي الكتف الآخر عريانًا» (Ὀνομαστικόν 4,18، Πολυδεύκη)، أي أنّها نوع من مِرْيَلَةٍ تُربط بعقلة. ويستشهد Σούδα في قاموسه بـ ἀπολλόδωρο τὸν καρυστιο: «فِتْنَتِي الكتفيّة مرّتين وتُعقد من فوق»، وكذلك بـ Ἐπίχαρμο الذي يقول: «لا بد من أن تُعقد جيّدًا» ويحدّد العقدة بـ «ربط الكمّين في حال أراد أحدهم ربطهما على العنق (في القاموس Κόμβος). تذكّرنا الصورة هنا بـ ١ ملوك ٣١، ١ (Shrage) ويو ١٣، ٤: «وأخذ منديلاً فائتزر به».
٥ ج) يؤسس الرسول نصيحته عن التواضع بالعودة إلى أمثال ٣، ٤٣، بحسب النصّ السبعيني، إذ يورد في نهاية الآية ٥: «ὅτι [ὁ] Θεὸς ὑπερηφάνοις ἀντιτάσσεται, ταπεινοῖς δὲ δίδωσιν χάριν – لأنّ الرب يقاوم المتكبّرين وينعم على المتواضعين» (يع ٤، ٦. قابل مع متى ٢٣، ١٣. لو ١٤، ١٤. ١٨، ٤١ وما تتضمنه من أقوال للمسيح).
يدّعي Boisnard أنّه، من هذه الجملة يبدأ نشيد عماديّ ويستمرّ عبر مقتطفات.
٣١٠