انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 312

الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

التفسير

٧٠٥

١٥) زمن النبذ الاجتماعي، ليس رهابًا (Phobia) من البشر (٣، ١٤)، بل قبولاً بالإرادة الإلهية (١، ٧. ٢، ١٩. ٣، ١٤. ٤، ١٧. ١٦، ١٧). فالتواضع الذي تتكلّم عليه الحكمة الإلهية هو ضروري (oὖν تعني تاليًا، لهذا السبب) لأنّ المؤمن يأمن بنفسه، بهذه الطريقة، لدى القدرة الكليّة لله. يعبّر عن هذه القدرة الكليّة بكلمة «κραταιάν – القديرة» (ترد لمرّة واحدة في العهد الجديد). تُستعمل هذه الكلمة في العهد القديم للإشارة إلى القوّة الإلهية وبخاصة في ما يتعلّق بتدخّل الله من أجل تحرير شعبه من أرض مصر. هي إذاً عبارة تقنية مرتبطة بالخروج وبالفصح (خر ١٣، ٣ وما يليها. تث ٤، ٣٤، ٥، ١٥، ٦، ٢١، ٧، ٨ وما يليها. نحميا ١، ١٠. مز ١٣٥، ١٢. إر ٣٩، ٢١. با ٢، ١١. دا ٩، ١٥ [LXX]). وتكون لهذه العبارة، أحيانًا، علاقة بحماية الله وعنايته (١عدرا ٨، ٤٦. ٦٠. حز ٣، ١٤)، بتدخّله لهداية الأمم (٢أخ ٦، ٣٢) ونادرًا ما تكون لها علاقة بفعل الله العقابي (أي ٣، ٢١)، لكنّ فعل الله هذا يكون عادةً مترافقًا مع ما أعلنه الله لخلاص شعبه (حز ٢٠، ٣٣، ٣٤. هذا المقطع لون آخرَويّ يتمثّل باجتماع اسرائيل من الشتات وخلاصه عبر تدخّل قدرة الله الكليّة ذات الوجه التأديبي: قابل مع مزامير سليمان ٢، ٢٩. ٣١). «يد الله القدير»، في هذه الرسالة، مرتبطة مباشرة بضعف المضطهدين (٣، ١٤) من جهة، وبالوعد بتبرير نهائي للمؤمنين في «الوقت» المحدّد من جهة أخرى (١، ٥، ١١. ٤، ١٧)، أي خلال الدينونة الأخيرة٤٥٤ (قابل مع كول ٣، ٣). ليس التواضع سلوكًا خارجيًّا ذا مظهر خنوعي نتيجة خوف أو جبن غريزي، بل هو وضع ذاتي داخلي تجاه الله، اعتراف بقدرة الله الكليّة وسجود لهذه القدرة من قبل الإنسان الضعيف. المنظور الآخرَويّ لرفعة المتواضع (لو ١، ٥١ وما يليها) يعني استسلام الإنسان كليًّا ليدي الله (لو ١، ٣٨).

١٧) تتطرّق الآية ٧ إلى الاتكال الكليّ على الله كعلامة خُلُق داخلي متواضع لدى الإنسان: πᾶσαν τὴν μέριμναν ὑμῶν ἐπιρίψαντες ἐπ᾽ αὐτόν, ὅτι αὐτῷ μέλει περὶ ὑμῶν – ألقوا عليه كلّ همّكم لأنه هو يعنى بكم».

«الهم» هو نتيجة عدم الأمان الذي يعيشه الإنسان الخاطئ بعد السقوط، والذي ينظر إلى المستقبل وهو خاضع لسلطة الخوف الدائم من الموت (عب ٢، ١٤ وما يليها)، ولديه شعور زائف بأنّه قادر، باهتمامه الجزع بأمور حياته اليومية، على أن يضمن حياته (متى ٦، ٢٧. لو ١٢، ١٥). همّ كهذا يتحوّل إلى عبء على الإنسان، إلى ثوب يجب خلعه عن جسده لينال خفّة الحركة التي تتطلّبها الحياة الجديدة (حول هذه الصورة قابل مع ٢، ١ وحول الاستعمال الحرفي لهذا الفعل راجع يو ١٩، ٣٥). ويشدّد يسوع على أنّ الله يهتم بالإنسان

٤٥٤ على ما يبدو، مصدر إضافة كلمة ἐπισκοπῆς – الانتقاد هو الآية ٢، ١٢ (A, P وغيرها).

٣١٢