صفحة 313
الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى
٨٠٥
تفسير رسالة بطرس الأولى
(متى ٦: ٢٥، ٣٤. لو ١٢: ٢٢، ٣١) حتى في ساعات الاضطهاد (متى ١٠: ١٩).
يبدو أن الرسول هنا، يضع في فكره دومًا هذه النصيحة، التي يكرّرها الربّ، حول ضرورة تجنّب الإنسان خطر الانقطاع عن الهم القلق المسيطر عليه، ولكنه يعبّر عنه بكلمات مستقاة من المزمور ٥٤: ٢٣: «أَلْقِ على الربّ همّك وهو يعولك ولا يدع الصدّيق يتزعزع إلى الأبد»، في ما خص الجزء الأول من الآية، ومن سفر الحكمة ١٢: ١٣: «ليس إله سواك أنت الذي يعتني بالجميع» في ما خص الجزء الثاني منها. ولدينا في كتاب هرماس، الراعي، رؤيا ٤، ٣: ٢، ٦، ٧ كلام موازٍ لهذا الكلام ولافت للاهتمام، حيث يستعلم الكاتب عن الوحش الذي نجا منه وعن سبب هذه النجاة، فالكنيسة، بشكل فتاة مزيّنة، تقول له: «إن كنت قد نجوت فلأنك ألقيت همومك على الله وفتحت له قلبك... هذا الوحش هو صورة عن ألم المستقبل العظيم، فإذا استعديتم وثبتم... ستقدرون على النجاة منه. ألقوا همكم على الله وهو يمكنكم منه. آمنوا بالربّ، أيها المتأرجحون، فهو القادر على كل شيء». واضحة جدًّا العناصر المشتركة مع سياق نصنا ومع يع ٤: ٧ وما يليها وكافية لدرجة أنه لا يستطيع أحد أن ينكر أمرين: الصبغة التقليدية لهذه النصيحة وبعدها الأخروي. وتاليًا، يجب ألا نفهم نصيحة الرسول بشكل عام بالكلية٤٥٥، بل ضمن آلام المخاص الأخروية والتي بدأ التعبير عنها في الاضطهاد الاجتماعي للمؤمنين (٤: ٧، ١٩). وهذا ما يقرّ به، تقريبًا، مجمل المفسرين المعاصرين. كما أن المزمور ٥٤ يتطرق الى اضطهاد البارّ، وسياق النص يلمّح (في الجزء الثاني من الآية ٨) ويشير صراحة (في الجزء الثاني من الآية ٩) إلى آلام المسيحيين.
٨) وحتى لا تكون هناك حالة نوم روحي (راجع إيكومانيوس في تفسيره الآية: «إلى من اعتادوا النوم ذهنيًّا، هذا هو المقصود من وراء الانذهال بالأباطيل، وبسبب هذا تثقل صحوة نفوسهم ويشب عليهم وحش اليأس الشرير والمتعب جدًّا») وحالة عناء في صون الإيمان فهو «ينصح تلميذ المسيح بالسهر دومًا» (إيكومانيوس). للنصيحة الواردة في الجزء الأول من الآية ٨ علاقة مباشرة بالخطر الذي سيصيب الكنيسة في الأزمنة الأخيرة: «Νήψατε, γρηγορήσατε - تيقظوا واسهروا».
الدعوة إلى اليقظة معروفة (١: ١٣، ٤: ٧)، أما عبارة «γρηγορεῖτε - اسهروا» فهي مأخوذة من القاموس العسكري وتعني، مجازيًّا، الاستعداد الروحي لملاقاة الربّ كديّان (متى ٢٤: ٤٢ وما يليها، ٢٥: ١٣، ٢٦: ٣٨، مر ١٣: ٣٤ وما يليها، ٣٧، لو ١٣: ٣٧) وتعني، بعامة،
٤٥٥ ثيودوريتوس عند Cramer: «لديكم الحاكم ولديكم السائس وأنتم مرتبطون بما لديهم، من بصيرة وإلا ستمكثون من دون تنقل ومن دون حراث». قابل مع إيكومانيوس: «لا تتخل عن كل همك وتلقيه على الربّ، إذ سيكون من المضمون لك أن تعهد إلى ذاتك الاهتمام بها». وآراء مشابهة عند Spicq, Selwyn, Windisch وغيرهم.
٣١٣